منتدى التكامل الإقليمي يتابع تطورات سورية والعراق والقضية الكردية: دعوة اطراف الصراع الى الحوار

سعد محيو

تابع منتدى التكامل الإقليمي التطورات المؤلمة في سورية، وكذلك في أسطنبول والعراق، والذي يذهب ضحيتها ليس فقط المدنيين الأبرياء، بل أيضاً كل مفهوم الإرث الحضاري- الإنساني العالمي لمشرقنا المتوسطي.

لقد دأب منتدى التكامل منذ نشأته قبل سنوات قليلة على الدعوة الحارّة والمخلصة إلى وقف الحروب الطائفية والجيوسياسية المدمّرة والكارثية الراهنة المندلعة في الإقليم على نحو متصل منذ نيّف ومائة سنة، وإلى إعادة بناء الوحدة الجيو- ثقافية والجيو- سياسية لمشرقنا المتوسطي، وذلك عبر بناء جسور التفهم والتفاهم والثقة والمحبة، بدل حفر خنادق الكره والضغائن والغلو والانغلاق بشتى أشكاله الدينية والقومية والعرقية.

إن استمرار، بل وتفاقم، حروب الأخوة وأبناء الحضارة المشرقية الواحدة كما يحدث الان في سورية والعراق وتركيا وإيران، مشفوعة بكارثة التدهور البيئي المريع في كل دول الإقليم والتي تُهدّد بنسف وتقويض أعرق مواطن الحضارات في العالم، يستدعيان وعلى عجل تحرّك النخب العقلانية والمخلصة في كل الإقليم للعمل على التالي:

قمة حوار

أولاً، الدعوة إلى عقد قمة، أو مؤتمر، أو إجتماع، للقوى الإقليمية الرئيسة في الإقليم، بغض النظر عن مستوى التمثيل، (عدا بالطبع الكيان الإسرائيلي) والتي شكّلت على مدار التاريخ المثلث أو المربع الذهبي لكل حضارات شرق المتوسط/غرب آسيا. الهدف: البحث في إبرام تسوية أوّلية بينها لانهاء الحروب والصراعات على نسق اتفاق وستفاليا في أوروبا العام 1648 الذي أنهى حروب الثلاثين عاماً الطائفية والجيوسياسية التي أزهقت أرواح نصف سكان قارة أوروبا تقريباً ودمّرت جل مدنها ودساكرها.

ثانياً، علاوة على الخسائر البشرية الهائلة في المشرق، من ملايين القتلى والجرحى اللااجئين والمشردين، استنزفت الحروب والصراعات الراهنة عشرات تريليونات الدولارات من اقتصادات كل دول المنطقة خلال عقود قليلة وفق بيانات الأمم المتحدة؛ وهي موارد هائلة كانت كفيلة لو استثمرت في تنمية ونهوض الإقليم في لجعلته على رأس مناطق العالم ازدهاراً وبحبوحة وقدرة على التأقلم مع العولمة والثورة التكنولوجية الرابعة.

ثالثا، ضرورة التحرّك نحو بناء كتلة إقليمية تضم دول وأمم الإقليم كلها، لتمكين شعوبها من التكيّف مع متطلبات العصر الجديد السائر نحو العالمية والتكتلات الإقليمية، خاصة وأن مشاريع ومفاهيم الدولة- الأمة القومية (على النمط الأوروبي العصبوي والمدمّر) انقضى عهدها، كما تشهد على ذلك بروز التكتلات الاقليمية في قارتي أوراسيا وأميركا.

رابعاً، القضية الكردية جرح نازف في قلب إقليمنا المشرقي المتوسطي. وإيجاد تسويات لهذه القضية العادلة لا يكون عبر التطرف القومي أو الديني أو العصبوي، سواء من الدول الساعية إلى استئصال الهوية الوطنية الكردية (وليس الهوية القومية الكردية المرفوضة من قبل المنتدى)، أو من جانب بعض الأطرف الكردية الساعية إلى تقسيم المنطقة لتقيم على رفات دولها الراهنة كردستان الكبرى.

الحل العادل والديمقراطي والحضاري للقضية الكردية يكون في استعادة الكرد دورهم التاريخي المشهود الذي لطالما كانوا فيه رواد تحرير الإقليم وتوحيده، وبالتالي العمل على المساهمة الآن على إعادة بناء الوحدة الجيو- ثقافية والجيو- سياسية للمنطقة وفق قواعد الاحترام والعدالة والمساواة والديمقراطية. وإذا ما نجح هذا المسعى، ستستعيد المناطق الكردية بشكل تلقائي تواصلها وتلاحمها في إطار الوحدة العامة في الإقليم. هذا في حين أن الحلول العنفية والعسكرية من كل الأطراف المتنازعة لن يؤدي سوى إلى حروب مستدامة ماحقة لا نهاية لها قد تستمر مائة سنة أخرى.

إقرأ ايضاً: إفتتاحية «صاروخية» للدولار..من يقف وراء النزعة التصاعدية لـ«الأخضر»؟

خامسا، إلى حين تحقق هذا التكامل الإقليمي الديمقراطي- الحضاري، يجب على كل الأطراف العربية والكردية وكل الأطياف والأديان، العمل على حماية وتعزيز الوحدة الوطنية والهوية الوطنية في سورية والعراق تحديداً، ونبذ كل الطروحات التقسيمية. فكما أسلفنا، الحل للقضية الكردية العادلة لا يكمن في حروب التقسيم الأبدية، بل في إعادة توحيد إقليمنا على أسس العدالة والمساواة والاعتراف بالآخر وحقوق الإنسان.

إن منتدى التكامل الإقليمي سيواصل العمل مع كل الأطراف في الإقليم للوصول إلى هذه الغايات السامية والحضارية والأنسانية، وهو يؤمن إيماناً قاطعاً بأنه لا سبيل إطلاقاً لبزوغ عصر السلام والتقدم والرفاهية لكل أمم وشعوب الإقليم، الذي يضم الوطن العربي والهضبة الإيرانية- التركية وموطن الكرد، إلا من خلال العمل على إعتماد الحوار البناء لبناء مستقبل سلمي وتعاوني في إطار إرساء معالم “الماضي الجديد” في هذه المنطقة التي أعطت العالم كل حضاراته وقيمه ومبادئه الروحانية والأخلاقية.

وفي هذا الإطار، سيقوم منتدى التكامل الإقليمي بتحركٍ قريباً نرجو أن يكون مثمراً لدعوة كل مكونات الإقليم إلى كلمة سواء تنطلق من الإيمان العميق بالدور التاريخي الهائل لهذه المنطقة في العالم، ومن الحوار المخلص المستند إلى هذا الإيمان.

السابق
إفتتاحية «صاروخية» للدولار..من يقف وراء النزعة التصاعدية لـ«الأخضر»؟
التالي
هؤلاء هم المستفيدون من الأزمة المالية الخانقة!