ليس غريباً في السياسة، أن ينتهج كل طرف سياسي نهجاً وسلوكاً خاصاً به ، معتقداً على انه الطريق الاسلم للوصول الى تحقيق النتائج التي يرجوها، وهذا الامر ينطبق بشكلٍ أساس على “حزب الله” والفريق الذي يقوده، كما ينطبق على اطراف المعارضات التي تواجه نهج وسلوك “حزب الله”.
الحزب بمختلف قياداته انتهج اسلوب التهدئة وما برح يدعو للوفاق والتوافق كونه لم يحصل على الاكثرية
إذا راجعنا بهدوء اسلوب ونهج “حزب الله”، خصوصاً بعد الانتخابات النيابية في ايار الماضي، لوجدنا ان الحزب بمختلف قياداته انتهج اسلوب التهدئة، وما برح يدعو للوفاق والتوافق، كونه لم يحصل على الاكثرية التي تخوله الامساك بزمام الامور، وهو بذلك راهن ،كما راهن من قبل، على فريق الرابع عشر من اذار والذي كان يمتلك الاكثرية النيابية، لكنه فرض عليهم مرشحه من خلال عمليات التعطيل الممنهج، حين اعلن لا انتخاب لرئيس غير مرشحه ميشال عون.
قد لا يختلف إثنان على ان “حزب الله” لا زال لليوم، ومن خلال فائض القوة التي يمتلكها، صاحب قرار النقد “الفيتو” على اي مرشح، يمتلك برنامجاً معارضا لنهج الحزب وسلوكه.
لا يختلف إثنان على ان “حزب الله” لا زال لليوم ومن خلال فائض القوة التي يمتلكها صاحب قرار النقد “الفيتو” على اي مرشح
بالمقابل المعارضات، والتي ربحت خمس وستون مقعداً نيابياً، والتي تُشكل اكثرية النصف زائد واحد، لازالت تعيش ترف الوقت، وبعضها يقوم بأعمال بهلوانية وصبيانية لا تُقدم او تؤخر، سوى دعم موقف الحزب بشكلٍ غير مباشر، لمشروعه في الامساك الفعلي بمفاصل اللعبة داخل البرلمان الحالي.
المعارضات والتي تُشكل اكثرية النصف زائد واحد لازالت تعيش ترف الوقت وبعضها يقوم بأعمال بهلوانية وصبيانية لا تُقدم او تؤخر
في إطلالته الاخيرة عصر الخميس الماضي في العاشر من هذا الشهر، اعلن السيد حسن نصرالله امين عام “حزب الله”، بوضوحٍ لا يقبل الشك عن مواصفات الرئيس العتيد، والذي يأمل ان يصل الى سدة الرئاسة، كالرئيسين السابقين إميل لحود وميشال عون، ووفقاً لجدول المواصفات التي اعلنها، فإنها لا تنطبق سوى على مرشحه المستتر، والذي اصبح بعد إطلالته الاخيرة واضحٌ ومعروف، وهو مرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية، ولكن يلزمه بعض الوقت لتسوية الامر مع حليفه الآخر وريث ميشال عون السياسي وصهره جبران باسيل، حيث يهدف من خلال ذلك إيجاد الارضية الصالحة داخل تحالفه، لحشد حلفائه واعوانه خلف مرشحه العتيد.
المواصفات التي اعلنها فإنها لا تنطبق سوى على مرشحه المستتر والذي اصبح بعد إطلالته الاخيرة واضحٌ ومعروف وهو مرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية
بالمقابل المعارضات على تنوعها واختلاف اسمائها، لازالت غير موحدة ولم تستطع جمع صفوفها خلف مرشحها المُعلن ميشال معوض. هذا الامر ينعكس سلبياً على موقف المعارضة ومشروعها في التغيير المنشود، ويُعطي “حزب الله” الوقت الذي يبتغيه، بانتظار متغيرات إقليمية ودولية، قد تُساهم في تهيئة الاجواء، التي تُساعده على إيصال مرشحه لكُرسي الرئاسة في بعبدا.
ولكن ووفقاً لبعض المعلومات، التي ترشح عن توافق فرنسي سعودي وليس بعيداً عنهم الموقف الامركي، وخصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي بين الدول المذكورة آنفاً، والذي وضع حدودا ومواصفات لخارطة الطريق التي توصل لبنان للحل المنشود.
فإن هذه الدول، تسعى للتغير الفعلي على الساحة السياسية في لبنان، على أن يكون لبنان جزءاً من الحل في المنطقة، وليس هبةً او هديةً لاي طرف إقليمي او دولي، مما يعني بأن الحل يهدف الى استعادة الدولة في لبنان، والمرحلة المقبلة هي مرحلة بناء المؤسسات، وبالتالي سيكون للجيش اللبناني النصيب الاكبر من الدعم، ليتحمل جزءاً مُهماً واساسياً في الحل المنشود.
هذه الدول تسعى للتغير الفعلي على الساحة السياسية في لبنان على أن يكون لبنان جزءاً من الحل في المنطقة وليس هبةً او هديةً لاي طرف إقليمي او دولي
هذا الامر سيتطلب بعض الوقت، قد يطول او يقصر وفقاً لنضوج الطبخة الرئاسية على نار هادئة، بعد ان بدأت بعض الاطراف ومنها اساساً “حزب الله” في التصعيد، الذي ورد على لسان نصرالله ورئيس كتلته النيابية محمد رعد، وحتماً سيُلاقيه كثيراً من اتباعه واعضاء حزبه.
فإذا الامر مفتوح على فترة ليس بقصيرة، لتبريد الرؤس الحامية ولوضع الاسس العملية لانضاج الحل، والتوصل لتسوية انتخاب الرئيس العتيد، والذي حتماً لن يكون كميشال عون ولا إميل لحود جديد.

