نهج الدول الشمولية وانظمتها تعيش في ذهنية المؤامرة، مع كل احتجاج يقوم به الشعب، ضد النظام مُطالباً بحقوقه، وكأن الشعب هو مجرد مجموعات من خونة وعُملاء، اما اتباع النظام وقادته هم انبياء اطهار وأنصاف آلهة، لا يُخطئون او يتحملون اية مسؤولية عن وصول الشعوب، الى حالة الحرمان من ادنى الحقوق الانسانية.
في ايران، لا يختلف الامر عن هذه النظرية، بل يُجسدها تجسيداً حقيقياً، حيث ما ان اشتعلت الثورة الحالية، نتيجة وفاة مهسا أميني تحت التعذيب على يد شرطة الاخلاق التابعة للنظام الايراني، وذلك تحت بند حجة عدم مُطابقة حِجابها للمواصفات الشرعية، التي تضع السلطات الايرانية وتتشدد فيها اتجاه المرأة في إيران، حتى غدت نظرية المؤامرة ودعم اجهزة استخبارات دولية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات الامريكية “CIA ” هي السائدة.
سابقاً خسِر الشعب في اكثرية الانتفاضات التي حصلت وربح النظام اما اليوم فلم يبق للشعب الايراني من شيءٍ ليخسره
لكن ما يختلف في الثورة الحالية، عن باقي الانتفاضات التي سبقت لاسيما انتفاضة العام ٢٠٠٩، والتي ذهب ضحية العنف المُستعمل من اجهزة النظام الايراني، ما يزيد عن الف وخمسماية، بأنها ثورة شعب ينتفض في وجه نظام يتحكم بكل مفاصل الحياة الايرانية، وهنا لا بُد من القول وفق ما يرشح من بعض المصادر في إيران، من معلومات عن اختلاف جوهري، حيث أن هذه الثورة والتي انطلقت عقب مقتل الشابة مهسا اميني، والتي اصبحت ايقونة ثورة المرأة في إيران.
إقرأ ايضاً: نصرالله «يُقر» بخسارة مناطق بحرية..و«ينفخ» عون «الصلب»!
وهنا لابُد من القول ، لا يظنن احداً بأن المرأة الايرانية مستضعفة ومكسورة الجانح، بل اثبتت خلال هذه الانتفاضة والتي مضى على اندلاعها ما يزيد عن سبعة اسابيع تدلُ على مدى صلابة المرأة الايرانية، والشرائح الكُبرى من الشعب الايراني والتي بقيت صامدة الى اليوم، على الرغم من كل العنف الذي تُمارسه السلطات الايرانية تجاه المنتفضين.
المرأة الايرانية ليست مستضعفة ومكسورة الجانح بل اثبتت خلال هذه الانتفاضة والتي مضى على اندلاعها ما يزيد عن سبعة اسابيع صلابة المرأة الايرانية
هذا الامر يؤكد بأن الشعب الايراني، وعلى الرغم من التهديد المُباشر لقائد الحرس الثوري الايراني اليوم، “هو اخر يوم لخروج التظاهرات في ايران”، لكن الامر اختلف على الارض وخرجت تظاهرات كُبرى وفي العديد من الجامعات الايرانية، وفي كل المُدن ولاسيما العاصمة طهران.
سابقاً خسِر الشعب في اكثرية الانتفاضات التي حصلت وربح النظام، اما اليوم فلم يبق للشعب الايراني من شيءٍ ليخسره.. لذلك حتمية خسارة احد طرفي الصراع اكيدة، وفي كلتا الحالتين سيخرج النظام الايراني وإن لم يسقُط، جريحاً ومُتعباً.

