ايام عصيبة عاشها العراقيون منذ يوم الاثنين الى ان اصبحت دموية بعد اعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اعتزال العمل السياسي، ما دفع بمناصريه الى اشعال الشارع العراقي باعمال شغب تسببت بإراقة الدماء، مما دفع الصدر الى التوجّه لمناصريه بكلمات مقتضبة وغاضبة طالباً منهم الانسحاب فوراً من الشوارع، وإلا فسيتبرأ منهم ويتخذ إجراءات صارمة ضدهم، ولعن الثورة التي دعا إليها، إذا كانت ستنتهي بإراقة الدماء.
وعلى الفور بدأ أنصار مقتدى الصدر بالانسحاب، فما الذي حصل؟
في البداية، أخبر مصدر صحفي مقرب من التيار الصدري، “عربي بوست” اليوم الجمعة، بأن الأوامر بانسحاب التيار الصدري من الشوارع جاءت من إيران، الأمر الذي أكده مصدر مسؤول في وزارة المخابرات الإيرانية التي تتعاون بشكل قوي مع الحرس الثوري الإيراني بإدارة ملف العراق في طهران.
وقال المصدر: “حاولنا التواصل مع مقتدى الصدر، سواء نحن في المخابرات أو القادة بالحرس الثوري، ومن بين عشرات المكالمات رد مرة واحدة، وأبلغنا أنه غير مسؤول عن العنف في الشوارع، ولم يأمر أحداً من أنصاره بالمواجهة المسلحة، وأنه يريد حل الأزمة”.
وبحسب مصدر إيراني تحدث لـ”عربي بوست”، فإن مقتدى الصدر رفض محاولة إيران الوساطة في البداية، قائلاً: “قمنا بإيصال رسالة خامنئي المباشرة لمقتدى الصدر، بضرورة وقف العنف بشكل سريع وحاسم، لكنه لم يعطنا جواباً واضحاً ويقينياً بالموافقة”.
وبحسب مصدر مقرب من الحرس الثوري الايراني، تحدث لـ”عربي بوست”، فإن إيران لجأت إلى حزب الله اللبناني؛ في محاولة لإقناع الصدر بوقف أعمال المواجهة المسلحة في شوارع العراق.يقول المصدر الإيراني المقرب من “فيلق القدس” المعني بالشؤون العراقية في إيران منذ سنوات طويلة، لـ”عربي بوست”: “الصدر على علاقة قوية بحسن نصر الله، ومنذ أسابيع كان الصدر في لبنان والتقى حسن نصر الله، لذلك لم نجد أمامنا سوى اللجوء إلى حزب الله”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مقتدى الصدر تلقى مكالمة هاتفية من بيروت، وأنهى بعدها على الفور أعمال العنف، وأمر أنصاره بالانسحاب من الشوارع، يقول المصدر لـ”عربي بوست”: “تلقى الصدر مكالمة هاتفية من حزب الله اللبناني، واقتنع على الفور”.لم يرد المصدر الإفصاح عما جاء في المكالمة الهاتفية التي تلقاها مقتدى الصدر من حزب الله اللبناني، كما أنه فضّل عدم الخوض في تفاصيل من هو المسؤول بالتحديد في حزب الله اللبناني الذي تحدث لمقتدى الصدر.
من الممكن التكهن بأن من تواصل مع مقتدى الصدر من لبنان وأقنعه بسحب أنصاره من الشوارع، شخصان: الأول الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أو رجل الدين الشيعي محمد حسين الكوثراني، الذي يعمل وسيطاً بين حزب الله في لبنان والفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران في العراق.
مسألة المكالمة الهاتفية من حزب الله اللبناني لمقتدى الصدر، والتي أنهت الأمر أكدها بجانب المصادر الإيرانية، زعيم سياسي بارز في “الإطار التنسيقي”، ومصدر مقرب من مقتدى الصدر، لكن الاثنين تحفظا على الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

