لم تستطع التطورات الإقليمية والدولية من حجب الإهتمام اللبناني الداخلي بالإنتخابات النيابية المقبلة، حيث دخلت كل القوى السياسية في حالة تأهب لخوض هذه الانتخابات، إما من خلال إعلان أسماء المرشحين أو التحالفات، أو من خلال المناوشات في ما بينها حول إعتماد مراكز “الميغاسنتر” في العملية الانتخابية المقبلة، بعدما أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تمسكه في تطبيقها وتمت مناقشتها في مجلس الوزراء، الذي إنعقد في بعبدا اليوم.
إذا ملف جديد تتعارك الطبقة السياسية حوله هو “الميغاسنتر” وتنقسم الآء بين مؤيد (التيار الوطني الحر) أو معارض(معظم القوى السياسية ولو أنها لا تعلن ذلك صراحة) علما أن وزير الداخلية القاضي بسام المولوي، أعلن أن تطبيق الميغاسنتر دونه عقبات لوجستية كثيرة. فأي كفة هي الاصح في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها بلاد الارز حاليا؟
الميغاسنتر تخفف المصاريف الانتخابية و لكنها تحتاج إلى تحضير
يشرح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين لـ”جنوبية” أن قانون الانتخاب رقم 44/2017 نص بالمادة 84 على إعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة، وليس هناك نص صريح وواضح في القانون على إنشاء “الميغاسنتر”، لافتا إلى أن “الهدف من إنشاء هذه البطاقة هو تمكين المقترعين من الاقتراع في أي مكان خارج مكان قيدهم، وبمجرد أن يكون هناك نص قانون، عن البطاقة الانتخابية الممغنطة فهذا يعني بالخلفية أنه يجب أن يكون هناك مركز للميغاسنتر، ولذلك تم تعليق العمل بالمادة 84 العام 2018 وفي الإنتخابات المقبلة”.
شمس الدين لـ”جنوبية”: وزير الداخلية يُضخم كلفة “الميغاسنتر” لعدم إقراره
ويشير إلى أن “التيار الوطني الحر يطالب بإعتماد الميغاسنتر، وبرأيي هو مطلب إصلاحي مهم، لأن تكلفة ممارسة المواطن لحقه الانتخابي في الانتخابات المقبلة تتجاوز 600 ألف ليرة إذا كان من منطقة عكار مثلا وهو لن يتمكن من تحملها وبالتالي يصبح هذا الناخب مُرتهن للقوى السياسية التي ستؤمن له التنقل وهذا يعني تشريع لشراء الاصوات”، مشددا على أنه “في الانتخابات الماضية كانت كلفة التنقل قليلة، ولكن اليوم مع إرتفاع أسعار المحروقات، هناك صعوبة لأكثرية الناخبين للإنتقال من مكان سكنهم إلى مكان قيدهم، ومن هنا أهمية الميغاسنتر خصوصا في هذه المرحلة”.
يرى شمس الدين أنه “من الجائز القول أنه تأخرنا قليلا في إتخاذ القرار لإعتمادها، كون هناك إستعدادات كثيرة يجب أن تحصل، من حيث التسجيل المسبق للناخبين وتحديد أين يريدون الاقتراع، وتحضير المراكز وأقلام الاقتراع”، مشددا على أن “العقبات اللوجستية أمام الميغاسنتر موجودة ولكن إذا كان هناك قرار سياسي بإنشائها فيمكن إعتمادها وتحقيقها، ولكنه غير موجود، لذلك وضعت عقبات لوجستية وهذا ما تضمنه تقرير وزير الداخلية الذي عرضه على مجلس الوزراء اليوم، حيث رفع كلفة إنشاء الميغاسنتر ووضع عقبات لوجستية تحول دون تحوله إلى واقع (5 أشهر تحضير وكلفة مادية نحو 5.8 مليون دولار)”.
يضيف:”إستند الوزير مولوي إلى أرقام غير واقعية مثلا قوله أن هناك ثلاثة ملايين و700 ألف ناخب، وأنه يمكن لنحو مليون ونصف ناخب أن يختاروا إعتماد الميغاسنتر وهم يحتاجون إلى 3000 قلم إقتراع، والحقيقة أن عدد المقترعين في العام 2018 كان مليون و800 ألف ناخب”، مشيرا إلى أنه “إذا تم إنشاء الميغاسنتر فسيصل عدد المقترعين عبرها 500 الف ناخب على الاكثر، وتقرير وزير الداخلية هو غير علمي وفيه مبالغة وتضخيم للكلفة بهدف تطيير الميغاسنتر”.

في الميزان السياسي لطرح إعتماد “الميغاسنتر” يرى عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله لـ”جنوبية” أنه “موضوع تقني والسؤال هل يريد أحد الاطراف السياسية إستخدامه لتطييرها؟ من هنا يمكن قراءته لأنه مرتبط تقنيا بالبطاقة الممغنطة”، لافتا إلى أن “كل هذه الادوات الانتخابية تحتاج إلى وقت وتحضير وشبكة إتصالات وطاقة كهربائية، و كل هذه العناصر لا يمكن تأمينها من قبل وزارة الداخلية، وهي بالكاد يمكنها تأمين الإنتخابات بالطريقة التقليدية”.
عبد الله لـ”جنوبية”: الميغاسنتر موضوع تقني.. إلا أذا أريد منه تطيير الإنتخابات
ويسأل :”لماذا الاصرار على إعتماد الميغاسنتر من قبل فخامة الرئيس عون وفريقه سياسي؟ أتمنى ان لا يكون هناك من يريد وضع عراقيل أمام إجراء الانتخابات”، مشددا على أنه “من حيث المبدأ، القوى السياسية كلها تريد تسهيل عملية الانتخاب، خصوصا في ظل إرتفاع أ،سعار المحروقات، والميغاسنتر تخفف المصاريف الانتخابية و لكنها تحتاج إلى تحضير”.
ويختم:”إنه موضوع تقني ووزير الداخلية هو الوحيد من يمكنه البت إذا كان لدى وزارة الداخلية القدرة على تنفيذه أم لا ، وعلينا إحترام قراره إلا إذا كان هناك إصرار على تطيير الانتخابات”.


