كشفت وكالة “نور نيوز” الإخبارية، المنصة الإعلامية المقربة من مجلس الأمن القومي الإيراني، عن تفاصيل استخباراتية وأمنية دقيقة حول الاجتماع العسكري الرفيع الذي قُتل خلاله أمين مجلس الدفاع الأعلى الأدميرال علي شمخاني.
وجاءت هذه المكاشفة لتسلط الضوء على الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأخيرة التي استمرت 40 يوماً، مظهرةً حجم التحديات المركبة التي كانت تواجهها القيادة الإيرانية بين احتواء الجبهة الداخلية المأزومة والتحضير لضربة خارجية وشيكة.
وأعاد التقرير التذكير بالضربة القاسية التي تلقتها المنظومة الدفاعية الإيرانية في بدايات الصراع المسلح:
- تاريخ الاستهداف: لقى الأدميرال علي شمخاني حتفه في 28 شباط 2026، وذلك في اليوم الأول لاندلاع المواجهة العسكرية الواسعة.
- طبيعة الهجوم: جاء مقتل شمخاني إثر ضربات جوية منسقة ومكثفة شنتها القوات الأميركية والإسرائيلية واستهدفت مقرات قيادية بالغة الأهمية والحساسية داخل إيران.
المحاور السرية للاجتماع الأخير.. أمن الداخل وتهديد الخارج
وفقاً للمعلومات الصادرة عن “نور نيوز”، فإن الاجتماع الذي رُصد واستُهدف مباشرة كان مخصصاً لمناقشة ملفين استراتيجيين يمثلان عمق الأمن القومي الإيراني:
- المحور الأول (إدارة الاضطرابات): متابعة تنفيذ مشروع أمني وعسكري موسع يحمل عنوان “تنظيم الموارد والهياكل والقوى البشرية وتوفير تجهيزات جديدة لإدارة الاضطرابات”. وتأتي هذه الخطة كاستجابة مباشرة وموجّهة عقب موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي هزت المدن الإيرانية في كانون الثاني (يناير) الماضي.
- المحور الثاني (مؤشرات الهجوم الخارجي): إجراء تقييم شامل ومعمق للمؤشرات الاستخباراتية والميدانية التي كانت تصب في خانة اقتراب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً مشتركاً ومباغتاً على الأراضي الإيرانية، وهو ما حدث بالفعل في غضون ساعات من ذلك الاجتماع.
تجاوز مجلس الأمن القومي وخلافات كواليس القيادة
كشف التقرير عن كواليس تنظيمية لافتة تعكس طبيعة اتخاذ القرار في هرم السلطة الإيرانية قبل نشوب الحرب:
- تكليف مباشر من خامنئي:
حظيت الخطة الأمنية الجديدة بموافقة مباشرة من المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، والذي اتخذ خطوة استثنائية بتكليف أمانة مجلس الدفاع الأعلى، برئاسة علي شمخاني، بمتابعة وتولّي ملف التنفيذ، متجاوزاً بذلك الصلاحيات التقليدية للمجلس الأعلى للأمن القومي. - إستراتيجية احتواء الاحتجاجات:
كان الهدف الأساسي للمشروع رفع الجاهزية العملياتية للأجهزة الأمنية وقوات إنفاذ القانون للتعامل مع أي حراك شعبي مستقبلي بأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوف الأمن. - الخلاف حول “الذخيرة الحية”:
ادّعت الوكالة أن الأدميرال الراحل علي شمخاني كان يتبنى توجهاً يدعو إلى الحد من استخدام الذخيرة الحية في مواجهة المتظاهرين والاعتماد على أدوات فض الشغب الحديثة، وهو التوجه الذي واجه -بحسب التقرير- اعتراضات وتحفظات شديدة من قِبل قيادات عسكرية وأمنية نافذة داخل الاجتماع قبل أن تطالهم صواريخ الاستهداف.
وتُظهر التفاصيل التي رفعت عنها وكالة “نور نيوز” السرية أن مقتل شمخاني لم يكن مجرد خسارة لشخصية عسكرية بارزة، بل كان ضربة قاصمة لغرفة العمليات المشتركة التي كانت ترتب الأوراق الإيرانية لمرحلة ما بعد احتجاجات كانون الثاني. إن تزامن إعداد خطط القمع الداخلي مع التجهيز لصد الهجوم الخارجي يثبت أن النظام الإيراني كان يعيش حالة ارتباك بنيوي وهيكلي، وأن الاختراق الاستخباري الأميركي الإسرائيلي نجح في شل أمانة مجلس الدفاع الأعلى في اللحظة التي كانت تحاول فيها صياغة استراتيجية البقاء.

