لن يكون لبنان بمنأى عن العاصفة التي تجتاح العالم جراء الأزمة الروسية الأوكرانية ، والمخاطر التي ستحاصره لترخي بظلالها بشكل كبير على واقعه المثقل بالمشاكل، ووفق ما أكده الخبير الإقتصادي بيار الخوري لـ”جنوبية” “فإن لبنان اليوم معرض لمخاطر كبيرة جراء تلك الأزمة التي تتكثّف فيها عناصر الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وتطال كل بلدان العالم”.
اقرأ أيضاً: خاص «جنوبية»: «دولار النوروز الإيراني» يُغرق السوق..هل يصل إلى 15 ألفاً في آذار؟
ولفت الى “أن أسعار الطاقة التي كانت قد بدأت بالارتفاع مع استعادة النمو بالغرب، يتم اليوم وضع ضغوط سعرية أعلى عليها، ليس بسبب فقط الأزمة الحالية، بل بسبب التخوف من الوصول إلى أزمتي غذاء و طاقة عالميتين، وفي مثل هذه الظروف ، تلجأ الدول إلى تعبئة مخزونات لمدد آجلة كي لا كون عرضة إلى أي مشكلة انقطاع إمدادات”.
وأوضح أن “لبنان ليس بهذا الوضع، فهو بلد يعاني من حالة تضخم عمرها ثلاث سنوات، وتعتبر عالية، ولا يمكن وصفها بالمفرطة، ولكن هذا التضخم مرتفع جداَ مسجّل مع أعلى الدول التي تعاني من التضخم اليوم”.
التنافس على التخزين يشتد ولبنان يعتمد على طريقة “كل يوم بيومه”
وشدد الخوري على أن ” لبنان يعاني من أزمة موارد ومخزون عملات أجنبية تمنعه من تكوين أي احتياط لمواجهة أزمات كبرى من هذا النوع”، مشيراً الى أنه ” في الوقت الذي يشتد التنافس على التخزين، يعتمد لبنان فعلياً لتأمين مواده النفطية والغذائية، وخصوصاً من القمح” طريقة ،كل يوم بيومه”.
ووفق الخوري، فإن “كل ذلك يطرح أسئلة كثيرة عن المستقبل الذي ينتظر لبنان، لأن العقود الآجلة ستكبر من المشترين الدوليين والدول الغنية وتلك التي لديها استراتيجيات لحفظ أمنها الغذائي وكذلك من ناحية الطاقة.”، لافتاً الى أن “لبنان سيكون معرض دائماً، ليس فقط لأزمة ارتفاع الأسعار، ولكن لأزمة الإمدادات وهذا هو الأخطر”.
لبنان مكشوف.. فاقد المناعة تجاه هذه الحالة
وجزم الخوري بأن “النقل عبر البحر سترتفع تكلفته وسيصبح أقل توفراً لنقل المواد الغذائية والقمح والذرة، وكذلك امدادات الطاقة كلها، ولبنان ليس أولوية بهذا الأمر، إذ أن الدول الكبرى قادرة على استئجار كل ما هو متوافر”، لافتاً الى أن”ذلك يترافق مع أزمة شحن موجودة منذ ما بعد كورونا مباشرة ًو كذلك أزمة توريد، ستكبر أكثر مع الإتجاه العالمي نحو تخزين الموارد النفطية والغذائية”.
وختم بالقول :”لبنان مكشوف.. فاقد المناعة تجاه هذه الحالة.. الله يعين لبنان”.

