جابر لـ«جنوبية»: التباين بين رئيس الجمهورية والوفد المفاوض «لن يمر مرور الكرام»!

العميد الدكتور هشام جابر
كيف سينعكس التباين حول الخطين 23 و 29، على المفاوضات المقبلة بشأن ترسيم الحدود البحرية، بعد أن صرح رئيس الجمهورية بأن النقطة 29 كانت خط تفاوض وليست خط "حدودنا البحرية"، و أن البعض طرح هذا الخط من دون حجج برهنته وخطنا النقطة 23، فيما رئيس الوفد المفاوض يقول عكس ذلك؟ إلى الآن لا توضيح من رئاسة الجمهورية حول ما نُقل عنه ، و من المفروض أن يتوضح المشهد أكثر مع عودة الوسيط الاميركي إلى بيروت.

لم يمرّ تصريح رئيس الجمهورية ميشال عون والذي أشار فيه إلى أن “حق لبنان في ترسيم الحدود البحرية يتركز على الخط 23، فيما الخط 29 كان خطاً تفاوضياً” بدون ردّ. م

وقف عون الجديد جاء في إطار تأكيده على اعتماد اتفاق الإطار الذي أرساه رئيس مجلس النواب نبيه بري. لكن كلامه إستدعى ردا من رئيس الوفد التقني العسكري المفاوض العميد الركن الطّيار بسام ياسين، “يستغرب فيه ما نقل عن لسان فخامة الرئيس ويطلب من رئاسة الجمهورية توضيح مدی دقّة هذا الكلام”، مذكرا بأن “رئيس الجمهورية كان قد كلّف الوفد وأعطى توجيهاته الأساسية لإنطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً، تبعاً لتقنية خط الوسط دون إحتساب أي تاثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة أي الخط 29″، ويفيد ياسين أنه “خلال كافة الاجتماعات التي عقدها الوفد مع الرئيس عون خلال فترة المفاوضات كان يؤكد دائماً على ضرورة التمسّك ببدء المفاوضات من الخط 29 وكان يرفض حصر التفاوض بين الخط 1 والخط 23 كما يطالب العدو الإسرائيلي”.

يؤكد العميد ياسين أيضا أنه “تمّ تسليم الرئيس عون تقريراً يبيّن أحقية وقانونية الخط 29 علی ضوء صدور قرار محكمة العدل الدولية، في شأن النزاع الحدودي البحري بين كينيا والصومال والذي بدوره يدعم ويؤكّد الحجج القانونية لتبني الخط 29″، مشددا على أنّ “الخط 23 غير تقني وغير قانوني وتشوبه الكثير من العيوب، ولا يمكن الدفاع عنه في المفاوضات، وأنه يوجد قرار من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل تؤكد هذه العيوب وتقترح استبداله بتعديل المرسوم 6433 في مجلس الوزراء”.

كل الدلائل التي قدمها  العميد ياسين لجهة صحة الخط 29  هو صحيح

بناءا على كل ما تقدم، فإن تباينا وبوادر مشكلة حول ترسيم الحدود البحرية يمكن أن تظهر في المرحلة المقبلة بعد التباين في الموقف اللبناني حول الخط 29 و23، ليس فقط بين رئيس الجمهورية ورئيس الوفد المفاوض بل أيضا بينه وبين رئيس المجلس النيابي الذي وضع إتفاق الاطار للتفاوض قبل أن يتسلمه عون. وهذا يعني أنه من الناحية السياسية لا بد من السؤال عما إذا كان حزب الله والثنائي الشيعي سيقبل بطرح عون، ومن الناحية اللوجستية فإن ضغفا سيصيب المُفاوض العسكري في الناقورة في المرحلة .

يوافق الخبير العسكري العميد هشام جابر على أن هذا التباين لن يمر مرور الكرام على طاولة المفاوضات، شارحا ل”جنوبية” أن “التباين بين كلام رئيس الجمهورية الاخير وبين موقف رئيس وفد المفاوض إلى الناقورة العميد بسام ياسين سيؤثر سلبا على موقف لبنان الرسمي في المفاوضات”.

يضيف:”الحق يقال أن كل الدلائل التي قدمها العميد ياسين لجهة صحة الخط 29 هو صحيح، والجيش اللبناني هو ممسك للملف ومدّعم بالوقائع والادلة والمستندات والقوانين الدولية و قانون البحار”، مشددا على أن “ملف الجيش هو الصحيح أما موقف رئيس الجمهورية فهو مدعاة للإستغراب، ومن المفترض أن يصدر توضيح لكلامه ولكن هذا لم يحصل “.

هوكشتين يقول في مجالسه الخاصة أن ملف لبنان مكتمل بكل الوثائق وقوي بعكس الملف الإسرائيلي

ينقل جابر عن “الموفد الاميركي عاموس هوكشتين أنه يقول في مجالسه الخاصة أن ملف لبنان مكتمل بكل الوثائق وقوي على طاولة المفاوضات بعكس الملف الإسرائيلي، لكن الفرق أن العدو بإعلامه وشعبه وقيادتيه السياسية والعسكرية تقف خلف الوفد المفاوض في الناقورة “، ويعبر عن أسفه أنه “في لبنان حتى السلطة الحاكمة مختلفة في ما بينها على كيفية مقاربة هذا الملف، ولذلك أقول أن كل السلطة السياسية بدءا من رئيس الجمهورية بإتجاه التنازل في ملف ترسيم الحدود البحرية وإعتماد الخط 23 لأسباب سياسية”.

ويؤكد أن “الشعب اللبناني خلف الجيش ويريد حقوقه في الحدود البحرية، ولا بأس في تأجيل الملف لأن الجميع يعلم، أن عائدات الثروة الغازية والنفطية تذهب لجيوب الطبقة السياسية”، موضحا أن “التفاوض على أساس الحقول سيتأثر بالتباين الحاصل بين رئيس الجمهورية والوفد المفاوض، والقبول بحقل مشترك بين لبنان وإسرائيل كما إقترحه الموفد الاميركي يعني بداية التطبيع مع العدو الاسرائيلي وهذا أمر خطر على الوضع السياسي والامني في لبنان”.

ويختم:”اعتقد أن الملف لن يسير كما يتم التخطيط له (وفقا للخط 23) بل سيكون هذا الخيار سببا في مشاكل أمنية”.

السابق
خاص «جنوبية»: إقالة سلامة على «نار حامية» بعد نصائح اوروبية.. وهذه هي الأسماء البديلة!
التالي
بعدسة «جنوبية»: «حزب الله» يتحدّى الدولة ويرعى لقاء المعارضة البحرينية.. واتهامات بالظلم والطاغوت!