الصايغ لـ«جنوبية»: محطة 14 شباط تكشف من يرث رفيق الحريري!

النائب فيصل الصايغ
كيف سيرتب الحزب التقدمي الاشتراكي تحالفاته السياسية و الانتخابية بعد خروج الرئيس الحريري من الخريطة السياسية في لبنان؟ هل سيكون الجواب بعد ذكرى 14 شباط التي ستظهر إذا كان بيت رفيق الحريري السياسي سيُقفل أم لا.

صحيح أن جميع القوى السياسية، لا تزال في حالة إستيعاب لقرار الرئيس سعد  الحريري الخروج من المعترك السياسي اللبناني، إلا أن العديد من القوى ومنها الحزب التقدمي الاشتراكي يتعامل مع هذا القرار ب”براغماتية” تنطلق من مبدأ أن ما “كُتب قد كُتب” وعليها مواجهة الواقع مهما كلّف الامر. هذه الخلاصة يمكن ان تُستشف من كلام رئيس الحزب وليد جنبلاط في إطلالته التلفزيونية أمس، خاصة أنه عادة ما  يقرأ ما بين سطور الوضع السياسي في المقبل من الايام، والتي يبدو أنه لن يكون سهلا على لبنان، بعد تطورين مهمين مرّا على لبنان، الاول قرار الحريري والثاني المبادرة العربية التي حملها وزير الخارجية الكويتي، والجواب اللبناني عليها نهاية الشهر الحالي، ما يعني أن بلاد الارز، لم يعد مسموحا لها أن تبقى في المنطقة الرمادية في علاقتها مع محيطها العربي، وأن تتلطى خلف جُمل إنشائية لا تُسمن ولاتغني من جوع. 

يواقف عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب فيصل الصايغ على أنه يجوز الربط بين هذين التطورين الذي شهدهما لبنان في الاسبوع الماضي، ويقول ل”جنوبية” “إذا ربطنا موقف الرئيس الحريري مع المبادرة العربية، فهذا يعني أننا حتما ذاهبون إلى تعاطي مختلف ومواجهة سياسية مختلفة، و في حال كان الجواب اللبناني على المبادرة، مأخوذ من البيان الوزاري للحكومة الحالية، فلن يكون مقبولا لدى الدول العربية”، مشيرا إلى أن “الاراء الممجوجة والمواقف الوسطية التي لا لون لها، لم تعد تنفع في علاقات لبنان مع دول العربية، والاستعانة بالبيانات الوزارية لم تعد تجدي، لأن الامن القومي الخليجي يتم ضربه وإستهدافه (الصواريخ الحوثية التي طالت دبي وأبوظبي)”، ويعرب عن إعتقاده أن “الدول العربية لن تقبل بأنصاف الحلول خصوصا أن هذه المبادرة مدعومة أوروبيا وأميركيا، ولذلك علينا أن نتوقع أن هناك تصعيد سياسي مقبل في المنطقة وفي لبنان، وآمل أن يبقى سياسيا”.

الدول العربية لن تقبل بأنصاف الحلول ونتوقع تصعيد سياسي في لبنان والمنطقة 

ويشدد على أنه”يجب أن نتعود أن بلدنا هو بلد ديمقراطي، وهناك آليات للتعبير عن الرأي يجب إعتمادها من قبل كل الافرقاء، وقد أثبتت التجربة أن لبنان لا يمكن إنقاذه، إلا من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي، وهذا الانقاذ لن يتم إذا بقينا خارج النظام العالمي والمنظومة العربية”، لافتا إلى أنه “دون هذه المساعدة، من المستحيل أن نخرج من أزمتنا الاقتصادية، وعلى حزب الله أن يختاروا أي لبنان نريد، لذلك الاعتداء على اليونيفيل أمر مرفوض، لأنهم يساعدون على بقاء الاستقرار في لبنان وتنفيذ القرار   1701″، ويدعو “الحزب للنقاش بجدية عن أي دور للبنان نريد، لأن النموذج الذي عشناه في السنوات الاخيرة،  دلّ على أنه غير قابل للحياة، والسياسة التي كانت معتمدة، وأخذه إلى محور ما يسمى الممانعة، لا ينسجم مع تاريخ وواقع لبنان وإلا سنزيد تدهورا”.

ماذا عن الارباك الذي سببه  قرار الحريري على الساحة الداخلية، هل سيدوم طويلا أم سيتم إستيعابه خصوصا من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي؟ 

يجيب الصايغ:”الارباك الحاصل على الساحة السياسية بعد قرار الرئيس الحريري، هو إرباك مؤقت وطبيعي، لأن موقفه هو سابقة في السياسة اللبنانية، لأنه لم يحصل في تاريخها أن زعيم بهذا الحجم، يقرر إعتكاف السياسة هو ونوابه وتياره”، مشيرا إلى أنه “من الطبيعي أن يحصل هذا الإرباك، لكن في السياسة ليس هناك شيء إسمه فراغ، بل يجب أن يملأه أحد والطامحين لتعبئته كُثر”. 

الارباك الحاصل على الساحة السياسية بعد قرار  الحريري هو مؤقت

 يضيف:”لا أعتقد أن الرئيس الحريري إتخذ هذا الموقف، من دون أن يكون لديه اي خطط رديفة، وعلينا أن ننتظر الاشارات التي ستحصل خلال الاسبوعين المقبلين”، معربا عن إعتقاده أن “المحطة الاساسية ستكون في 14 شباط التي هي ذكرى إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث ننتظر كيف سيحيي الرئيس الحريري هذه الذكرى، وماذا سيقول فيها، وهل سيحضر الشيخ بهاء الذكرى في لبنان، وهل سيحصل تقارب بينهما خصوصا في ظل كلام الرئيس الحريري أن بيت آل الحريري لن يقفل”، ويرى أن “الذكرى و كيفية إحيائها، ستعطينا صورة عن كيفية المشهد السياسي القادم، وفي حال لن يدخل الشيخ بهاء المشهد السياسي، من الاكيد أنه سيكون هناك بدائل أخرى منها، أن يلعب رؤساء الحكومة السابقين دورا أو السفير نواف سلام”. 

ويوضح أن “ما حصل أمر محزن ويشكل فراغا كبيرا، لكننا لا نريد أن ييأس الناس، لأن الساحة ستملأ والساحة السنية سيعاد ملؤها، وأرث الرئيس رفيق الحريري لن يمحى بسهولة ولست متشائم في هذا الجانب”.

يعلن الصايغ أنه “مرشح للإنتخابات المقبلة، والحديث الانتخابي لن يبدأ بعد عند الحزب التقدمي، وسننتظر ذكرى 14 شباط كونها محطة أساسية تعطي إشارات إلى أين سيتجه إرث رفيق الحريري والقاعدة الشعبية لتيار المستقبل”، مشيرا إلى أنه ” وضوح  اتجاهها، يجعل المعركة الانتخابية أكثر سهولة علينا وإذا كانت الامور غير واضحة بالنسبة لهم فهذا يحتم علينا إعادة قراءة لما سيجري”، ويختم:”أعتقد أن قناعات جمهور تيار المستقبل في كل القرى والبلدات لن تتغير بين ليلة وضحاها”.

السابق
بهاء يرِث سعد.. ويُعلن استكماله مسيرة الشهيد رفيق الحريري!
التالي
الدولار يعود ادراجه باتجاه الـ٢١ الفاً.. كيف اقفل مساءً؟