اهتمام بارز تعكسه تركيا حيال لبنان الذي يعاني من أشد ازمة اقتصادية ومعيشية في تاريخه، اذ جال وزير خارجية تركيا، مولود جاويش أوغلو، على المسؤولين اللبنانيين.
اقرا ايضا: المشهد سوداوي.. عون للسفراء «المطرودين»: «ما باليد حيلة»!
وتشير المعلومات أن التحضير للزيارة بدأ خلال اتصال التهنئة الذي أجراه أوغلو بالرئيس نجيب ميقاتي، بعيد تشكيله للحكومة. والهدف من الزيارة استطلاعي وإبداء الاستعداد للتعاون في مختلف المجالات بين لبنان وتركيا، لا سيما على الصعد الاقتصادية والاستثمارية. وقد وجّه وزير الخارجية التركي دعوة لرئيس الحكومة لزيارة تركيا، مع الاستعداد للبحث في تقديم المساعدة للجيش اللبناني، وفي إعادة إعمار مرفأ بيروت، والتعاون في مختلف مجالات الطاقة مستقبلاً.
وصباح الثلاثاء توجه أوغلو إلى القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون. وأبلغ عون الوزير أوغلو، خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أن لبنان يرحّب بأي مساعدة يمكن أن تقدمها تركيا لتسهيل عودة النازحين السوريين إلى ديارهم التي أصبحت بغالبيتها آمنة، لاسيما لجهة الضغط على المجتمع الدولي لكي يقدم المساعدات للنازحين داخل سوريا، تشجيعاً للعودة. وأيّد الرئيس عون تنسيق الجهود الإقليمية في سبيل ذلك، مع تركيا والأردن والعراق. وأكد رئيس الجمهورية الرغبة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطويرها في المجالات كافة، وخصوصاً زيادة نسبة استيراد تركيا للمنتجات اللبنانية، لاسيما وأن الميزان التجاري يميل حالياً لصالح تركيا.
وشكر عون الوزير أوغلو على التضامن الذي تبديه بلاده مع لبنان في الظروف التي يمر بها، مقدراً مشاركة تركيا في المكوّن البحري للقوات البحرية التابعة لـ”اليونيفيل”، فضلاً عن المساعدات الإنسانية والعسكرية التي تقدمها سواء على المستوى الحكومي، أو عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية، أو المنظمات غير الحكومية. وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن يصار قريباً إلى افتتاح مستشفى صيدا للحروق والكسور، بعد استكمال تجهيزه. وحمل الرئيس عون الوزير أوغلو تحياته إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مجدداً الطلب من تركيا بالمساعدة على عودة القبارصة الموارنة إلى قراهم في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص، بعد التأخير الذي حصل لإنجاز هذه الخطوة لأسباب لوجستية، وأخرى مرتبطة بانتشار وباء “كورونا”. وكان الوزير أوغلو نقل إلى عون رسالة شفهية من الرئيس أردوغان، أكد فيها على عمق العلاقات بين لبنان وتركيا ورغبته في تطويرها وتعزيزها على مختلف الأصعدة، مهنئاً بقرب حلول عيد الاستقلال. وأشار إلى أن الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى تركيا، ستكون مناسبة للبحث في الاتفاقيات المشتركة، التي تزيد العلاقات بين البلدين وثوقاً. وأعرب عن أمله في أن يتجاوز لبنان قريباً الأزمة التي نشأت بينه وبين عدد من دول الخليج، وعن استعداد بلاده لتقديم أي مساعدة في هذا المجال.
تطوير العلاقات
بعدها انتقل الزائر التركي إلى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي. ومن هناك أشار أوغلو إلى أن برّي: “أبلغنا عن الانتخابات النيابية في آذار المقبل، وقد اتفقنا على تطوير العلاقات بين المجلسين، وتحدثنا عن تطوير العلاقات بين البلدين في المستقبل. وشكر وزير الخارجية التركي برّي على الاجتماع المثمر الذي بحث العلاقات بين البلدين”.
وبعد لقائه بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب، لفت وزير الخارجيّة التركيّة إلى “أنّني ممتنّ لوجودي في لبنان، ولزيارتي صديقي بو حبيب، وهذه زيارتي الرّابعة إلى لبنان منذ عام 2016، وسأكون ممتنًّا لدعوة بو حبيب إلى تركيا”. وأوضح أنّ “زيارتي هذه هي من أجل التأكيد على دعم تركيا المستمرّ للبنان، ولأجل دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لزيارة تركيا، وإجراء التحضيرات الأوليّة لهذه الزيارة”.
وركّز جاويش أوغلو على “أنّنا نتشارك دائمًا الجغرافيا والقدر نفسه بين تركيا ولبنان، ولدينا علاقة عميقة على مستويات مختلفة، ولطالما أعطينا الأهميّة لسيادة لبنان واستقراره ورفاهيّته وأمنه”، مذكّرًا بـ”أنّنا أبدينا دعمنا له بعد انفجار مرفأ بيروت في آب 2020، وبعد انفجار عكار العام الحالي”. وشدّد على “أنّنا عزّزنا الدّعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية، من أجل استقرار لبنان وأمنه، وجدّدنا دعمنا عبر “اليونيفيل” لمدّة سنة، ولدينا فريق يعمل في هذا الإطار”، مؤكّدًا أنّ “الجميع يجب أن يدعم الحكومة، من أجل أن يتخطّى لبنان الأزمات الّتي يمرّ بها، وكي تقوم الانتخابات النيابية بموعدها. كما أنّ الشعب اللبناني يجب ألّا يضطرّ إلى دفع ثمن المساومات الإقليميّة، وهو ينتظر الحلول العاجلة لمشاكله”.
وأشار إلى “أنّنا نريد تطوير علاقاتنا الثنائيّة على جميع الأصعدة، وتناولنا اليوم كيف يمكننا تطوير علاقتنا السياحيّة، وعلاقاتنا في مجالَي الزّراعة والطّاقة”، مبيّنًا أنّ “الوجهة السياحيّة الأولى للشعب اللبناني هي تركيا، ومن المعروف محبّة الشعب التركي واهتمامه بلبنان. كما تناولنا المواضيع الإقليميّة”. وأعلن جاويش أوغلو “أنّنا البلدان الأكثر تأثّرًا جرّاء الأزمة السورية، وتناولنا مع بو حبيب كيفيّة التعاون من أجل الإعادة الطوعية للنازحين السوريين إلى بلدهم، والتعاون بين البلدين في ما يتعلّق بهذا الخصوص”. ولفت إلى “أنّنا نشعر بالحزن جرّاء الأزمة الأخيرة الّتي حصلت بين لبنان والخليج، ونتمنّى أن يتمّ حلّ هذه المشاكل والأزمات عبر الاحترام المتبادل والمفاوضات والطرق الدبلوماسيّة، ونحن جاهزون للقيام بدورنا في هذا الخصوص”.
من جانبه أشار بو حبيب إلى أن لبنان يريد أفضل العلاقات مع تركيا. وهو يثمن المساعدات التي تقدمها، كما مشاركة تركيا في قوات اليونيفيل. وأعلن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي عن “توقيع مذكرة تعاون للتدريب الدبلوماسي، ونحن نجهز مذكرات تعاون للعمل في حقول أخرى، ونحن نقدر زيارة الوزير الصديق في هذه الظروف”.
وأكد بو حبيب أن “لبنان وتركيا يستضيفان العدد الاكبر من النازحين بالإضافة إلى العراق والاردن، ومن مصلحة هذه البلدان توحيد الجهود في هذا الإطار، والطلب من المجتمع الدولي التقاسم العادل للأعباء والعمل على إعادة النازحين إلى بلدهم”. ولفت إلى أنه تم بحث تعزيز التعاون السياحي والطاقة المستدامة، وتمنى على تركيا تقديم التسهيلات لفتح أسواقها أمام المنتوجات اللبنانية لتعزيز صادراتنا الصناعية والزراعية.

