المواجهة مفتوحة بين «حزب الله» و«القوات».. من يضبط الشارع؟!

كشافة القوات اللبنانية ومقاتلين من حزب الله
لا تزال التشنجات السياسية التي سبقت أحداث الطيونة على حالها، ويمكن القول أنها زادت الوضع الاقتصادي والاجتماعي عند اللبنانيين سوءا، بسبب مفاعيلها السلبية على الحكومة التي أصابها الشلل إلى حد كبير. ولعل الاسوأ هو أن القوى السياسية، مستمرة في تعاركها فيما الشعب اللبناني مستمر في معاناته. هل الإنفجار المعيشي – الدموي الذي لا تحمد عقباه على الأبواب؟!

في الوقت الذي يتراشق فيه كل من قياديي حزب الله والقوات اللبنانية بالتهم، حول المتسبب بما حصل في الطيونة يوم الخميس في 12 الجاري، ويهددان بعضهما البعض بعظائم الامور، يستمر الشارع اللبناني ولا سيما السائقون العموميون بقطع الطرقات إحتجاجا على سعر صفيحة البنزين التي وصلت إلى ما يزيد على 300 ألف ليرة، والآتي أعظم بالنسبة للمواطنين، على حد وصف سارة الزين (أم لولدين) التي تروي ل”جنوبية” أنها تشعر بأن قلبها سيتوقف حين تدفع ثمن صفيحة البنزين، كونها تعمل خياطة، ومردودها المالي تراجع كثيرا بسبب الاوضاع .

إذا لبنان يعيش حالة إنفصام حقيقية، بين سياسيين لا يهتمون إلا بمصالحهم ومشاريعهم السياسية، وبين مواطنين لا يعرفون كيف يتدبرون أمورهم، والانكى أنهم متروكون لمصيرهم من دون حكومة قادرة على تسيير أمورهم، بسبب تضارب مصالح السياسيين في ملف المرفأ، ما أدى إلى شبه شلل لحكومة “معا للإنقاذ” التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، مما يجعل السؤال مشروعا، عما إذا كان إنفصام القوى السياسية عن هموم الناس والتعارك في ما بينها من أجل مصالحها، قد يؤدي إلى ملامح حرب أهلية جديدة أو على الاقل تكرار المواجهات في الشارع.

وصل الطرفان الحقيقيان المعاكسان لبعضهما اي حزب الله والقوات اللبنانية  للمواجهة المباشرة

لا ينفي عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم أن “المناخ السياسي العام في لبنان غير مستقر”، مشيرا ل”جنوبية” أن “الاوضاع على حالها من التوتر ولو بنسب متفاوتة بين يوم وآخر، نتيجة ترددات الخطاب العالي النبرة الذي سبق ما حصل في الطيونة في 12 الشهر الجاري، وما بعدها وما تركه من آثار”، ويشدد على أن “هذا له إنعكاس على كل الحياة السياسية في البلد، لأن أي إستقرار إقتصادي ومالي وإجتماعي يحتاج إلى إستقرار سياسي، الذي هو أساس أي إستقرار وطني عام، والمطلوب اليوم الحكمة في التعاطي لتجنب البلد المزيد من التوتر ولتعود الامور إلى واقعها بعيدا عن التوتر وآثاره”.

هاشم لـ”جنوبية”: اللا إستقرار السياسي يقود إلى الفلتان الأمني ويفسح المجال للمتربصين

يرى هاشم أن “أيا من الاطراف اللبنانية لا تريد عودة الحرب الاهلية، عن سابق تصور وتصميم، و لكن حالة التوتر التي تلف البلد تترك آثارها وتداعياتها، وحالة اللاإستقرار السياسي قد تقود إلى لاإستقرار أمني وتفسح المجال لأي طرف متربص بالبلد شرا بالدخول منها والايقاع ببلدنا”.

ويختم:” تشهد المنطقة تغييرات وتحضير لسيناريوهات بشكل عام، ولبنان لا يعيش في جزيرة منعزلة بل هو حتما يتأثر بكل من حوله”.

على ضفة “القوات اللبنانية” يرى أمين سر كتلة الجمهورية القوية فادي كرم أن “ما يحصل في لبنان في هذه الفترة هو مواجهة بين مشروعين”، موضحا ل”جنوبية أن “هذه المواجهة كانت دائما هي أساس الأزمة السياسية في لبنان والانقسام السياسي الافقي، وكانت غير مباشرة وبأدوات وملفات عادية، واليوم وصل الندان أي الطرفان الحقيقان المعاكسان لبعضهم اي حزب الله والقوات اللبنانية  للمواجهة المباشرة”.

كرم لـ”جنوبية”: القوات لن تقبل بأمر واقع يحاول حزب الله فرضه وهي تواجه

يشدد كرم على أن “مشروع القوات اللبنانية هو مشروع الحياة والحرية والحفاظ على الهوية اللبنانية، والتقدم والعلاقات الجيدة مع دول العالم المتطور، أما مشروع حزب الله فهو مصادرة لبنان ووضعه في المحور الايراني – العراقي- السوري”، لافتا إلى أن “الحزب  يعتبر نفسه متفوقا على الساحة اللبنانية  ووضع يده عليها، ولذلك هو يحاول ترجمة ذلك في كل المجالات لفرضها على كافة أطياف الشعب اللبناني”.

يضيف:”من هذا المنطلق وقع التصادم الذي حصل في الطيونة، لأن الامين العام لحزب الله إعتبر أن هناك طرفين في لبنان لا يزالان خارج سيطرته هما القوات اللبنانية( العامود الفقري المناهض لمشروعه)  وقيادة الجيش، ولهذا قام بخطوة متقدمة هجومية عليهم، وفرض المواجهة على الارض، لكنه تفاجأ بحجم الرفض الشعبي له، خصوصا في منطقة عين الرمانة وعدم خوفهم من مشروعه التهويلي”.

ويشرح أن “القوات البنانية أعلنت بشكل واضح، أنها لن تقبل بالامر الواقع الذي يحاول حزب الله وحلفائه فرضه، وهي تواجه هذا المشروع بكل وضوح ولن تخضع لمحاولاتهم”، لافتا إلى أنه “قد تتكرر الاحداث الدموية عندما يهاجمون مناطقنا لأننا سندافع عن أنفسنا، ولكن نحن لسنا في مشروع عسكرة بل ضمن مشروع سياسي، ولكن عندما يكون الحزب مأزوما سياسيا بطروحاته، ويحاول فرض الامر الواقع بالشارع بالقوة و العمل الدموي، عندها نحن مضطرون للدفاع عن أنفسنا”.

تشهد المنطقة تغييرات وتحضير لسيناريوهات بشكل عام ولبنان لا يعيش في جزيرة منعزلة

ويلفت إلى “أننا نتجنب هذا الامر أكثر من مرة، وإعتمدنا على أن الجيش اللبناني هو من يحسم الوضع، ولكن في بعض الاوقات الجيش يُغدر به وهذا ما حصل في الطيونة”.

ويختم:”صحيح أننا نتمنى ألا يحصل أي مواجهات دموية ولكن التطورات العسكرية على الارض قد تفرضها”.

السابق
«مليارا دولار الى لبنان» .. هل تصل قبل الإنتخابات؟
التالي
الشيخ بلال دقماق مُجدداً بمرمى الرصاص.. ماذا يحصل في طربلس؟