بعد أن إشتدت أزمة المحروقات في لبنان وبلغت ذروتها منذ أشهر، عادت وإنفرجت في الاسبوع الاخير من شهر أيلول تزامنا مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وقرار مصرف لبنان الموافقة على فتح إعتمادات لكل شركات إستيراد المحروقات، ما أدى إلى “إمتلاء” السوق الداخلي بالبنزين و المازوت، لكن منذ إنهيار الوضع الاقتصادي في 17 تشرين 2019، لا يركن الشعب اللبناني إلى أن معالجة أزماته، سواء أكانت المحروقات أو الطحين أو الادوية أو الخبز ، لأنهم ببساطة يشاهدون بأم أعينهم أن الطبقة السياسية، تقوم بمقاربة هذه الازمات بحلول ترقيعية و”تركيب طرابيش”، ووفق منطق المحاصصة والزبائنية وليس بمنطق الحلول العلمية والجذرية، وبالتالي فإن حل أي أزمة، سيليها في اليوم الثاني إنفجار أزمة أخرى، وهكذا دواليك إلى أن تتم الاصلاحات الجذرية المطلوبة، التي تضع الوضع الاقتصادي والمالي على سكة التعافي.
اقرأ أيضاً: بعدسة «جنوبية»: العتمة تحكم قبضتها على لبنان..والبواخر تغادر!
وإلى أن يحصل هذا الامر، بدأ السؤال عن فترة إستمرار الإنفراجة في المحروقات، التي ينعم بها اللبنانيون منذ أيام والتي تقلصت معها إلى حد كبير طوابير السيارات أمام محطات المحروقات، وفي هذا الاطار يلفت عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات الدكتور جورج براكس ل”جنوبية” أن “هذا الامر له علاقة بوفر كميات المحروقات في الاسواق، وليس برفع الدعم عنها وتحرير أسعارها”، لافتا إلى أنه “بعد تشكيل الحكومة أعطى مصرف لبنان موافقته على فتح إعتمادات لسبع شركات مستوردة للمحروقات، مما سمح لهذه الاخيرة أن تفتح جميع محطاتها على الاراضي اللبنانية في وقت واحد، وهذا ما أراح السوق وأدى إلى إنفراجات ملموسة أمام المحطات”.

ويضيف:”هذا المخزون يكفي السوق المحلي حتى نهاية الاسبوع الأول من شهر تشرين الاول، وما أطالب فيه حاليا أن يستمر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات لجميع الشركات، حتى ننتهي نهائيا من الطوابير حتى تتوزع السيارات على كل المحطات”.
المخزون يكفي السوق المحلي حتى نهاية الاسبوع الأول من شهر تشرين الاول
يشدد براكس أنه”لا يمكن الجزم بما سيحصل على صعيد المحروقات، والامر متوقف على مصرف لبنان، علما أن جميع الشركات قدمت طلبات لفتح إعتمادات، وإلى الآن لم يتم إبلاغها بأن المركزي وافق عليها”، مشيرا إلى أنه “من المتوقع أن يكون بداية الاسبوع المقبل حاسمة، لجهة معرفة توجه مصرف لبنان، وفي حال موافقته على الطلبات فهذا يعني أن الانفراجات مستمرة، وفي حال إعتمد سياسة التقنين وأعطى موافقته لشركات قليلة العدد، للأسف يمكن ان تعود الطوابير”.
ويختم:”لا دور لوزارة الطاقة او لرئاسة الحكومة بل لمصرف لبنان فقط، الموضوع ليس أن يكون هناك وساطة بين الشركات والمصرف المركزي، بل بقدرته على تأمين متطلبات الشركات والسوق الداخلي، وهذا ما سنعرفه الاسبوع المقبل”.
بداية الاسبوع المقبل حاسمة لجهة معرفة توجه مصرف لبنان و موافقته على الطلبات
يوضح ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا ل”جنوبية” أن “أزمة البنزين التي تشهد إنفراجات حاليا متوقفة على قدرة مصرف لبنان على فتح إعتمادات جديدة لبواخر جديدة ولكل الشركات”، متمنيا أن “يتمكن المركزي من تأمين الدولارات المطلوبة للشركات المستوردة كي تبقى قادرة على الاستيراد”.
ويختم:”نحن في لبنان نعيش كل يوم بيومه ونتمنى على جميع المعنيين العمل لإراحة المواطن اللبناني من طوابير الذل أمام المحطات”.

