تؤكد مصادر بلدية جنوبية لـ”جنوبية”، ان توزيع البونات وحصر تعبئة البنزين في كل بلدة بسكانها وابنائها، حرم الاخرين والبلدان المجاورة من نعمة البنزين والمياه والطاقة، وحتى المواد الغذائية، والخبز الذي يخبز محلياً بات حكراً على داخل القرية ويمنع بيعه الى خارجها، وكأن كل بلدة جنوبية تحولت الى دولة مستقلة!
وهذا الصراع الخفي والذي كان يغلي تحت الرماد بين “الثنائي”، طفا على السطح ليتحول الى دام في اكثر من منطقة وامس سجل الارقام القياسية بعدد الاشكالات والجرحى. وفي التفاصيل بلغت حصيلة الاربع و العشرين ساعة الأخيرة 11 جريحاً في الجنوب.
حيث سقط 6 جرحى كانت نتيجة هجوم شباب عنقون على شباب من بلدة مغدوشة، لسبب تعبئة البنزين بالقوة من محطة مغدوشة التي ابتكرت بلديتها منصة لتسهيل أمور أبنائها فقط، و امتدت ذيول المشكل لليوم التالي حيث كمن مجموعة من عنقون لشبان من مغدوشة عند محلة مفرق زغدرايا و كسروا لهم سياراتهم.
و في محطة صفي الدين مفرق قانا سُمِع إطلاق عشرات الأعيرة النارية و أقفلت بعدها المحطة، أما في محطة جبل عامل في بلدة العباسية، فقد وقع اشكال تخلله إطلاق نار.
وذلك بعد أن توجه حشد من وجهاء البلدة على رأسهم رئيس البلدية للقاء أصحاب المحطة لتزويدهم بالمحروقات للمولدات إلا أن أنهم تعرضوا لإطلاق نار من قبل مجموعة مسلحة تنتمي لصاحب المحطة ( من آل فرج و محسوب على حركة أمل و بالتحديد على أحد نواب امل في الجنوب ) ما أدى إلى إصابة 5 أشخاص بجروح، و قد ساد في البلدة توتر كبير و تجمع المواطنون امام البلدية التي وضعت استقالتها لدى قيادة حركة أمل في إقليم جبل عامل.
مجموعات عدة محسوبة او تنتمي لـ”حركة امل” كان طرفاً في اشكالات عدة على محطات للمحروقات وطالت احداها اعضاءاً في بلدي العباسية!
واضف إلى ذلك أنَّ مجموعة ثانية محسوبة على حركة أمل، هاجمت منزل إحدى الناشطات في بلدة مزرعة مشرف في قضاء صور، بعد تبليغها على رقم ساخن عن محطة في البلدة لصاحبها ( ع ع ) تبيع تنكة البنزين بأضعاف السعر الرسمي.
و المفارقة الكبرى بحسب الناشطة أن صاحب المحطة عرف انها بلَّغت عنه من جهاز معني بمداهمة المحطات المخالفة.
وفي بلدة طيرفلسيه في قضاء صور، أقدم (ح عياد) على إطلاق النار من سلاح كلاشينكوف على عدد من المواطنين من بينهم إمام البلدة و أحد المسؤولين أثناء زيارتهم لمنزل شقيقه في البلدة لحل الإشكال الذي وقع بين الشقيقين على خلفية عائلية، و حالت العناية الإلهية دون وقوع اصابات.
إقرأ أيضاً: «حزب الله» يَرشي الجنوبيين بـ«بنزين إنتخابي».. وعصابات الكهرباء والمحروقات تتحكم بالبقاع!
وفي النبطية، و بعد مئات الشكاوى و انتشار فيديوهات توثق المخالفات التي ابتكرتها البلدية لتمرير بونات لمحاسيبها، أعلنت البلدية امس أنَّ المحطة التي تحت إدارتها، ستتوقف عن استكمال التعبئة إلى حين توفر البنزين، على أن تكون أولوية التعبئة حصراً للمواطنين الذين لم يتمكنوا من الحصول على البونات، كما تعهدت البلدية على العمل بشكل متواصل لمعالجة الثغرات التي ظهرت خلال اليومين الماضيين، من أجل تقديم أفضل وأسرع خدمة، وبأقل مشقة.
البقاع
وفي البقاع بدا واضحاً مدى تراجع الحركة المرورية والتنقل بين المناطق، وبالتالي تراجع العمل، وتدنت نسبة الحضور الوظيفي في الدوائر الرسمية والمؤسسات الخاصة الى آكثر من 80 % وذلك نتيجة ارتفاع سعر البنزين رسمياً ان وجد، ولعدم قدرتهم على شراء المحروقات بسعر السوق السوداء. كما لا طاقة لديهم لمجاراة ارتفاع سعر السرفيس الى ١٠ الاف ليرة، فيما لازالت رواتب الموظفين والعمال كما هي ولم يطرؤ عليها اي زيادة. مما حوّل الموظف الى أشبه بعامل “السخرة”.
ويؤكد مصدر في الضمان الاجتماعي ان المستجد على تسعيرة التنقل، انعكس على مجمل الحياة وعلى كافة الموظفين ان غي صندوق الضمان الاجتماعي او حتى في كافة الدوائر والمؤسسات، فتراجعت نسبة الحضور وبالتالي سبب ذلك اعاقة في انجاز المعاملات بشكل ملحوظ، وباتت المعاملة التي كانت تنجز ب١٥ يوم أصبحت تحتاج الى ثلاثة واربعة اشهر.

