«فتح» شيّعت القائد عصام عقيل.. وقشمر: عهدنا أن نواصل درب النضال

حركة فتح

شيَّعت حركة فتح أمين سر حركة “فتح” في منطقة عمار بن ياسر الشهيد القائد عصام عقيل بعد صلاة العصر السبت ١٤-٨-٢٠٢١، في بلدة بدنايل، بمأتمٍ مهيبٍ تقدمه حملة الأكاليل، ومجموعة الكشاف بقيادة القائد فكرت عطور، حاملين صور الشهيد ورافعين رايات حركة “فتح” وأعلام فلسطين.

ألقى جمال قشمر عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”، كلمة بإسم الحركة في تأبين عقيل، قال فيها “منذ ما يقارب الأربعين عاماً في أواخر نيسان 1982 رأيت دموعكم وحُزنكم ووجعكم في بلدة “شحور” الجنوبية وأنتم تبكون ابنكم وأخيكم وحبيبكم وصهركم في ذلك الوقت أخي وصديقي سعد الدين أرزوني، ذلك الفتى الفتحاوي الجميل الذي سافر إلى باريس لينال الدكتوراه في علم الإجتماع فعاد إلينا مُحمّلاً في كفن حملناه على الأكتاف شيّعناه في حدقات العيون إلى مثواه الأخير.

اقرا ايضا: حركة فتح تنعي القائد الفدائي عصام عقيل: لم يكن يخشى الاقدام قولا وفعلا!


في ذلك الزمن سألتُ نفسي هل تَجيء لحظة أو مناسبة لأردّ التحية والحب والوفاء لكم يا أهل الوفاء ولكن بمناسبة أعراسٍ وحبٍ وفرحٍ؟
ها أنا اليوم أجيء إليكم خالي الوفاض من الفرح فاعذروني. في يوم عصام عقيل لم أجد فرحاً لأحمله لكم، بل حملتُ حُزناً مُعتّقاً بأربعين سنة من آلام العمر.
عصام عقيل إبنكم وحبيبكم …ابن فتح التي ما هتف لغيرها، ابن العاصفة، ابن الفدائيين ورفيق دروبهم الوعرة… ابن فلسطين التي ما بات ليلة في غير فراشها، ولا ألقى مرساته في غير موانئها.
عصام عقيل، الشّهم الخلوق، المُتواضع المِقدام، الحبيب الكريم، الصّديق الذي لا يطلب شيئاً لنفسه، اللهم إلا إذا رأى صورةً لأبي جهاد الوزير أو درعاً يحمل رسمه حينها يطلبها وبإصرار. أبو جهاد كان بالنسبة لعصام قائده ومعلمه ومثله الأعلى وحديثه الدائم…
لن أطيل الحديث عما تعرفونه عن عصام وصفاته وخصاله ومناقبه .
سأحدّثكم عما لا تعرفوه…
حين اشتدت الملاحقات في البقاع وكان مسؤول البقاع رحمه الله أبو أحمد النايف ينتقل من سجن صديق إلى سجن شقيق. وعندما ضاقت الدائرة وبات أمثال عصام في خطر، قرر عصام أن يهاجر جنوباً، حيث يتابع مسيرته النضالية في مواجهة العدو الصهيوني، عدوّنا الرئيسي والأساسي. وقتها التقينا وعملنا معاً في منطقة “عمّار بن ياسر” ولم يطل الوقت حتى أصبح أحد أعضاء قيادة المنطقة. وفي المؤتمر السادس العام 2009 ترافقنا وإيّاه إلى فلسطين وكان ثالثنا الشهيد موسى فوّاز ابن العباسية الذي عمل في قواعد الإرتكاز في إحدى العمليات أُصيب وأُسر في قباطيا وأمضى ثمانية عشر عاماً في سجون الإحتلال.
زار عصام مدن فلسطين وقراها والتقى أهلها ولا سيّما الأسرى المحررين وصلّى في الحرم الإبراهيمي الشريف وكانت هذه أجمل لحظات عمره.
وبعد المؤتمر السادس كان عليّ أن أترك منطقة عمّار بن ياسر لمهمة أُخرى، وفي إجتماع لم يدم أكثر من خمس دقائق وبالإجماع أوصينا بعصام عقيل أميناً للسر ومنذ ذلك الوقت يقود المنطقة بأخلاق الأخ والقائد وعلى امتداد مؤتمرات المنطقة الأربعة:
مؤتمر الشهيد محمد عباس الأخضر.
مؤتمر الشهيد محمد واكد شلهوب.
مؤتمر الشهيد موسى فواز.
مؤتمر العالمين الجليلين هاني فحص ومحمد حسن الأمين.
كُنّا نُجدّد له الدّور والقيادة، ولكن في المؤتمر الرابع الذي انعقد قبل شهر تقريباً في 11/7/2021، اسمحوا لي أن أُفصّل لكم ما حصل. قال لي : “أخي أبو خالد أنا أتعبني المرض ولم يَعُد عندي ما أُقدّمه ” لفتح” فاسمحوا لي أن لا أترشّح لأي مهمة. أجبته: يا عصام انتَ حملتَ فلسطين خمسون عاماً، وعملنا معاً ثلاثة عقود، وحملتَ المنطقة خمسة عشر عاماً، أليسَ عيباً علينا أن نتخلّى عنك في لحظة مرضٍ ستُشفى بإذن الله!!!
انعقد المؤتمر ولم يستطع عصام الحضور بسبب المرض الذي أعياه وأتعبه، رشّحناه وزكّيناه وأوصينا به مجدداً أميناً للسر وقائداً لمنطقة عمّار بن ياسر وهكذا كان بقرار من إقليم لبنان. كان هذا بعض الوفاء لرجلٍ مجبولٍ بالوفاء.
الحضور الكريم، لا يتسعُ الوقت من على هذا المنبر الحديث أكثر عن عصام عقيل ومناقبه، ولكي ننصفه أكثر نحتاج أوّلاً لنتيقن أن “أبو بلال” قد ارتحل في سفره الأبدي، ثم أدعو كل محبيه من أصحاب المواقف والأقلام أن يدلوا بدلوهم عبر وسائل الإعلام المتعددة لتكريمه ولتكون هذه التجربة مُلكاً ومدرسة لأجيالنا القادمة.
الأهل الأعزّاء، اسمحوا لي أن أتقدّم إليكم بواجب العزاء في يوم رحيل عصام عقيل باسم الأخ الرئيس أبو مازن… لجنتنا المركزية… المجس الثوري، قيادة الساحة اللبنانية والحاضرين بيننا أخي أمين سرّها الأخ فتحي أبو العردات، سفارة فلسطين حيث سعادة السفير أشرف دبور في طريقه إلينا ليكون بينكم…
الإقليم… المناطق التنظيمية… عمّار بن ياسر… وكلنا أهل العزاء…
أخي عصام في يوم رحيلك، عهدنا أن نواصل الدرب الذي سلكته حتى نبلغ أحدى الحسينين” النصر أو الشهادة” وإننا لمنتصرون بإذن الله.
أيها الحبيب، كأني بك وأنت تحزم حقائب سفرك، تودع العائلة والأهل، مخاطباً ابنتك ” مَدَى” مسترجعاً قول الشاعر:
ابنيتي لا تجزعي … كل الأنام إلى غيابِ
نوحي عليّ بحسرةٍ… من خلف سترك والحجابِ
قولي إذا ناديتني… وعييتُ عن ردّ الجوابِ
زينُ الشبابِ أبا بلالٍ… لم يُمتّع بالشبابِ
لفقيدنا، لشهيدنا الغالي أبو بلال عصام عقيل، الرحمة والرضوان ولكم الصبر وطول العمر… إنا لله وإنا إليه راجعون”.

السابق
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: ثمة قضية وشعب.. اين القيادة السياسية؟!
التالي
بالفيديو: ما صحة نقل مريض من مستشفى رزق إلى أوتيل ديو مشياً على الاقدام؟