حسن فحص يكتب لـ«جنوبية»: «لا تبتسم».. انت في إيران!

حسن فحص
يخص الصحافي المتخصص في الشؤون الإيرانية والعراقية حسن فحص "جنوبية" بمقال أسبوعي ينشر حصرياً على صفحات الموقع و منصاته الإلكترونية.

يمكن القول ان الرئيس الايراني المنتهية ولايته حسن روحاني، تعرض لاكبر عملية “غش سياسي”، في مجال دوره في التفاوض حول ازمة البرنامج النووي، والبحث عن مخارج لحلها مع المجتمع الدولي عامة والولايات المتحدة الامريكية خاصة، وذلك على مدى سنوات رئاسته الثمانية. اذ لم يكن الضوء الاخضر الذي حصل عليه من المرشد الاعلى لبدء عملية التفاوض عام 2013، مع ادارة الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما، سوى الاخراج الذي لجأ اليه النظام والدولة العميقة، التي ادارت واستمرت في ادارة المفاوضات السرية ما قبل تلك المرحلة وما بعدها، مستفيدة من الشعار الذي رفعه روحاني كعنوان لمعركته الانتخابية “المفتاح”، وحديثه عن ضرورة الحوار الايراني الامريكي، من منطلق معرفته بخفايا ما يدور في كواليس القرار السياسي، من موقعه القريب من مركز القرار، ان كان في المجلس الاعلى للامن القومي او مجمع تشخيص مصلحة النظام. 

إقرأ أيضاً: حسن فحص يكتب لـ«جنوبية»: عندما تغلي حرب تموز في «الكوز»..الإيراني!

بعد الانتكاسة التي لحقت بالاتفاق، مع اعلان الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب منه، والعودة الى سياسة فرض العقوبات الاقتصادية، وتضييق الخناق على النظام الايراني من اجل فرض تعديلات جوهرية على الاتفاق، وتوسيعه ليشمل البرنامج الصاروخي، والنفوذ الاقليمي لايران في منطقة غرب آسيا وتحديدا الشرق الاوسط، واجه روحاني حقيقة انه غير قادر، على لعب حتى دور الشريك في ادارة ازمة التفاوض، وتعرضت كل الجهود التي بذلها مع قيادات دولية، التقى بها خارج ايران او زارت ايران الى الفشل، ولم يستطع احداث اي خرق في جدار الموقف والسقف المرتفع، الذي اعلنه المرشد الاعلى والدولة العميقة، في رفض اي دعوة للحوار مع ادارة ترامب. 

الرئيس الايراني المنتهية ولايته حسن روحاني تعرض لاكبر عملية “غش سياسي”

واذا ما كانت العودة الايرانية الى طاولة التفاوض، التي عملت الترويكا الاوروبية (فرنسا والمانيا بريطانيا)، بالشراكة مع روسيا والصين على احيائها، تحت عنوان التفاوض غير المباشر بين طهران وواشنطن، فان الحماسة التي استقبل بها روحاني الليونة، التي صدرت عن المرشد الاعلى واعطت الضوء الاخضر للمشاركة الايرانية في مفاوضات فيينا، سريعا ما تراجعت جذوتها عند روحاني، الذي كان يأمل ان ينهي عهده الرئاسي باعادة احياء الاتفاق، وان يكتب في سجله انجازا تمتد تأثيراته على جميع مستويات الازمة الايرانية، السياسية والامنية والعسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية. وبالتالي يوفر للرئيس الجديد الامكانية للبدء، من نقطة متقدمة في معالجة الازمات التي تعاني منها البلاد، ولم يستطع هو خلال تولي السلطة التنفيذية، العمل على حلها نتيجة استنزافه في معركة العقوبات مع الادارة الامريكية. 

يوفر للرئيس الجديد الامكانية للبدء من نقطة متقدمة في معالجة الازمات التي تعاني منها البلاد ولم يستطع روحاني العمل على حلها نتيجة العقوبات الامريكية

جهود روحاني يبدو انها لم تكن منسجمة، مع الجهات التي تدير العملية التفاوضية من خلف الكواليس، وبعد موقفه التصعيدي، الذي ألمح فيه الى عراقيل ايرانية امام الوفد المفاوض، وان الحل بات ناجزا، وهو بانتظار اصدار الاوامر للمفاوض الايراني بالتوقيع على التفاهمات، التي تم التوصل اليها في فيينا خلال الجولة الخامسة، تعالت اصوات برلمانية وسياسية ترفض هذه التفاهمات، وتعتبرها مغايرة للقانون الذي اقره البرلمان، لجهة انها لا تلغي كل العقوبات الامريكية التي فرضها ترامب ومن سبقه. وبالتالي انتقل التفاوض الى جولة سادسة، استطاعت توسيع دائرة التفاهم على رفع عقوبات اضافية، تشمل مؤسسة حرس الثورة والغاء ادراجها على لائحة المنظمات الارهابية، الى جانب رفع اسم المرشد، وعدد من المسؤولين في مكتبه واسماء اخرى كانت مدرجة على جدول العقوبات. 

الحديث عن تأجيل الجولة السابعة، وتعليق التفاوض الى ما بعد استلام الرئيس الجديد ابراهيم رئيسي مهمامه الادارية، وتشكل الحكومة ومعرفة الفريق الدبلوماسي الذي سيعمل معه في وزارة الخارجية، جاء بمثابة “الصفعة” لرهانات روحاني في انهاء الازمة خلال رئاسته، وقرار التأجيل لم يصدر عن مكتبه او وزير خارجيته محمد جواد ظريف، بل اوكلت المهمة للمتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده، الذي يشارك في اجتماعات المجلس الاعلى للامن القومي الاسبوعية، ومن ثم الى رئيس الوفد المفاوض ومساعد وزير الخارجية عباس عراقتشي. ما شكل مؤشرا على ان ادارة ملف التفاوض الرسمية، باتت خارج سلطة رئيس الجمهورية ووزير خارجيته. وكانت تعبيرا واضحا عن قرار المرشد الاعلى والدولة العميقة، بكف يد روحاني وظريف عن متابعة هذا الملف، وان اي انجاز من المفترض ان تخرج به الجولة السابعة المعلقة، اصبح في خانة الرئيس الجديد وفريقه، ومن ورائهما النظام بادارته العميقة، التي يبدو ان تتعمد تعميق ازمة الفشل لعهد روحاني، خصوصا في ظل تفجر الازمات المطلبية في الايام الاخيرة من رئاسته، وابرزها محافظة خوزستان التي تعاني من تراجع وتردٍ مزمن في الخدمات، وادارة سيئة لمواردها على حساب ابنائها وحقوقهم الدستورية والحياتية. 

الحديث عن تعليق التفاوض الى ما بعد استلام الرئيس الجديد مهمامه الادارية جاء بمثابة “الصفعة” لرهانات روحاني

ان يقول احدهم ان عهد دبلوماسية “الابتسامة” قد انتهى، فهو تعبير متأخر عن مسار بدأ مبكرا، لافشال جهود الوزير ظريف في قيادة ملف العلاقات الدولية والحوار مع عواصم القرار ودول الجوار، وازداد وضوحا بعد التسريب المشبوه للتسجيل الصوتي لظريف، الذي من المفترض ان يكون مدرجا تحت بند االسرية. ثم تكرس في استبعاده او ابعاده، او ابتعاده عن المشهد الاكتفاء بممارسة مهامه بالحد الادنى. 

انتهاء عهد “الابتسامة” الدبلوماسية لا تعني في القاموس الايراني ان النظام لن يعود الى التفاوض بل هو بأمس الحاجة لها

انتهاء عهد “الابتسامة” الدبلوماسية لا تعني في القاموس الايراني، ان النظام لن يعود الى طاولة التفاوض، بل هو بأمس الحاجة لها، لانها تشكل المخرج الاساس، وقد يكون الوحيد لمنع الانزلاق المتسارع نحو هاوية تفجر الازمة الاقتصادية والمطلبية، وبعضها بات يصنف في خانة “التهديد للامن القومي” كما هو حاصل في خوزستان. والبديل عن هذه الابتسامة لن يكون “التشدد”، بل اتفاق على نبرة جديدة في اللهجة المستخدمة ترافقها “عبسة” من قبل الطرف الايراني، في مخاطبة المفاوض الامريكي والاوروبي، تسمح له باسكات الاصوات المتشددة في الداخل، وحتى الالتفاف على ابتزاز الجماعات التي تترصده، رافعة بيدها القانون الذي اقره البرلمان.

السابق
«جنوبيون للحرية» يستنكر لائحة العار: السلطة تتحدى دم شهداء 4 آب!
التالي
سابقة خطيرة.. فرن شهير يعلن اقفاله بسبب انقطاع المازوت؟!