حسين شمص لوفيق صفا: دموع والدة حسن شمص ستلاحقك حتى القبر!

الوالدة المفجوعة

في 26 حزيران من العام 2005 دهست سيارة للدفاع المدني الشاب حسن نايف شمص وتُرك ينزف حتى فارق الحياة في منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وبعد 16 عاماً على القضية لا يزال الجرح نازفاً، ولا يزال شقيق المغدور المظلوم الصحافي حسين شمص يتابع القضية، وهو أسس منظمة “حقنا” للمتابعة وقد تعرض للكثير من التهديدات والدعاوى القضائية والمضايقات حتى اليوم لثنيه عن المتابعة كما لا تزال حرقة والدته موجودة وجرح الظلم ماثلاً بعد 16 عاماً من الجريمة.

وما يدمي قلب الوالدة والعائلة هو منع “حزب الله” ومسؤوله الامني وفيق صفا، العدالة من اخذ مجراها كما كتب الصحافي حسين على صفحته على الفايسبوك وذلك بمناسبة عيد الام والذي استذكرت فيه امه نجلها على قبره.

ظلم متماد

ومما كتبه حسين شمص على صفحته: “أقول للقاتلين والمتسترين وأخص بالذكر الحج وفيق: “مهما استكبرتم وظلمتم وسيمدكم الله في طغيانكم، دموع هذه الأم وحرقة قلبها وحسرتها على فلذة كبدها وانفاس والد حسن التي تتلاشى ودعاؤهما عليكم ولعنة الله، عليكم سيلاحقونكم في كل مكان حتى قبوركم والله والحق غالب.

صور والدتي هذه ليست لاستعطاف بني البشر، وليست من باب النكد ولكن قد تختصر الكثير وتتكلم، عما يدور في فلكها من مصير للتاريخ، فما عاد عيد يعنيها وما بسمتها الا لأجلنا فقط، مهما قلت عنها يبقى نقطة في بحر تضحياتها ومهما ابدعت في قولبة الابجدية لا أرتقي الى ابداعها في العطاء والتضحية.

هذه أمي، هي كل كلي وكوني، ولا تجيد إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي ولكنها تجيد لغة التواصل مع السماء مع الله مع الانسان مع الوجدان. تجيد الإلحاح في الدعاء عند كل صلاة من مطلع الفجر حتى الآتي منه . هي أمي لا تعرف القراءة ولا تجيد الكتابة ولكنها مدرسة في الأمومة وموسوعة حنان تجيد قراءة أبجدية العيون في فرحها وحزنها وما يختلج في القلوب في قربها وبعدها.

الوالدة  والوالد على قبر حسن
الوالدة والوالد على قبر حسن

هي أمي لا تجيد لغة الصالونات، هي الانسانة العفوية، دمعتها تذرف من أجل غيرها من أجل ضحايا لبنان وسوريا واليمن والعراق والسعودية ومصر وميانمار واميركا وكوبا وكل انسان.

هي أمي لا تعنيها الجغرافية، ولا الطائفة لا يعنيها الزمان وتحديثاته، هي أمي لا يعنيها شيء من فوضى القرن لـ21 .

هي أمي ضحت وتضحي بكل ما للكلمة من معنى كي نبقى ونعيش عزيزي النفس كريمي الخلق.ةهي أمي كافحت وتعبت وربت لنأكل الحلال، حرقت كل مراحل حياتها ومنحتنا نورها والدفء.

جرح لا يندمل

هي العطاء والتفاني حرمت نفسها جمال الحياة لأجلنا ولا تزال، تقسم قلبها بيننا وتجمعه عند كلنا، أشعر بألمها عندما أتألم وبفرحها عندما افرح.

تداوم كل يوم في تلك الروضة تجالس كل أم ٍانكوت بنار فقدان فلذة كبدها وتعمل على مواساتها رغم إنكوائها به.

الوالدة على قبر حسن

أفقدوها من عمرها حسن وأمعن ذاك الطاغوت في طغيانه حتى اصبحت معالم دمعتها سكة واضحة على وجنتيها، لم يكتفوا ومدهم الله في طغيانهم فارخوا العنان لشعبهم المختار ليتفنن في الشتائم واللعن والمس بكل محرمات.

إقرأ أيضاً: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: سطوة النفوذ أضنى من الإحتلال

ولم يدرك هؤلاء الهمج الرعاع شذاذ الافاق اصحاب القلوب المتحجرة الذين اتخذوا من الله حزبا ودرعا لشواذاتهم وتجاوزاتهم ونفاقهم لم يدركوا ان دعاءها الخالص لله لن يوفرهم في قيامها وقعودها وحصاد الله آت لا محال.

أمي هي الخير ورأس مالي، هي العطاء والحنان هي حياتي وروحي، هي ذخر مستقبلي وتوفيقي، هي شفاعتي عند الله في الدنيا وفي الآخرة. نظرتها تعني لي الكثير الكثير تحمل كلاما ربانيا لا تستطيع ترجمته كل معاجم اللغة. هي الجنة، هي أمة خير، هي الصبر بكل تجلياته، هي أمي ثم أمي ثم أمي.
أتقدم بأسمى الايات من أمي، من كل ام شهيد، مفقود، من أمهاتكم جميعا، رحم الله أمهاتنا جميعا في حياتهن ومماتهن وأعاننا على إرضاء الله بإرضائهن.

السابق
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: سطوة النفوذ أضنى من الإحتلال
التالي
إيران تحت النار مجدداً..قتيل و3 جرحى في انفجار بسستان وبلوشستان