دخل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، مجددا على خط التأليف الحكومي وأزمة حقيبة المال التي ابتدعها الثنائي الشيعي، بالرغم من المبادرة التي أطلها الرئيس سعد الحريري، واكد المفتي قبلان على انه “نصر على تسمية وزرائنا، ونرفض تسميتهم من قبل أي كان”.
وفي رسالة الجمعة لهذا الأسبوع، قال : هذا البلد بخطر، وطريقه إلى جهنم فعلا إذا ما استمر المعنيون على مكابرتهم وشكوكهم وعدم ثقتهم ببعضهم، وعلى عدم اقتناعهم: بأن هذا النظام غير مؤهل لبناء وطن وقيام الدولة، وأن المجادلة فيه وحوله مضيعة للوقت، وهدرا لما تبقى من أمل بعيش كريم، في وطن كريم، يشعر فيه اللبناني بمواطنيته وبإنسانيته، ويتأكد من أن حقه محفوظ ومصان، وأن انتماءه فعلي وثابت لبلد يحتضنه، ولدولة تحميه وغير خاضعة لأية تسوية دولية أو إقليمية، كانت وما زالت تقوم على حساب لبنان واللبنانيين”.
اقرأ أيضاً: قبلان يحذر من حرب أهلية.. ويجدّد هجومه على النظام: من له حصة فليأخذها !
واضاف: “من هنا، وبكل محبة نسأل أهل الحياد عن أي حياد نتحدث، بينما يجري تشكيل حكومة في كواليس ومطابخ ما وراء البحار! وهذا ما نرفضه ونمانعه بموقفنا الواضح والحازم الذي يقول لا لرهن البلد، ولا لتطويبه للخارج. ولهذا نحن نصر على تسمية وزرائنا، ونرفض تسميتهم من قبل أي كان، وذلك على قاعدة إما نظام لا طائفي وخارج كل المحاصصات، وإلا فلتسم كل طائفة من يمثلها في الحكومة. نعم هذا هو موقفنا، طالما نحن في دولة الطائف والطوائف، إلى أن يقتنع الجميع بالدولة المدنية، ويأتوا إلى نظام جديد، يخرجنا من الطائفية والعصبية ويدخلنا في دولة القانون والمؤسسات والحقوق والواجبات على قاعدة الأهلية والكفاءات”.
وتابع: “هذا هو موقفنا، وهذه هي دعوتنا القلبية الصادقة، والتي لن نتراجع عنها لا بتهديد ولا بوعيد ولا بتجويع، وهذا لن يمر، فناهبو الدولة معروفون، ومعركتنا هي تغيير هذا النظام المسؤول الأول والأساسي عن مزرعة الدولة وفساد البلد وتحويل الدولة إلى مزارع تنهب فيها مقدرات البلد ومدخرات الناس. كما أن معركتنا الوطنية هدفها حماية البلد من السماسرة الجدد الدوليين والإقليميين لمنع المزيد من الانهيار في هذا البلد. لذا نحذر بشدة من تكرار حكومة 5 أيار، رافضين لأي محاولة اختراق سياسي من شأنها أخذ البلد من جديد إلى سواتر داخلية وحروب أهلية لا سمح الله”.
أما على صعيد تشكيل الحكومة، فقد اعتبر المفتي قبلان أن “البلد مأزوم، والخارج ليس بجمعية خيرية، والمطلوب من رئيس الحكومة المكلف التواصل مع الجميع، والانفتاح على سائر القوى الوطنية لتثبيت الاستقرار وإنعاش الاقتصاد ومنع الانهيار، وليس لرفع المتاريس وتدويل الأزمة الداخلية. وننصح الجميع ليس بالنزول عن الشجرة فحسب، بل الإصغاء جيدا لصوت العقل الذي يقول: بوحدتنا وتعاوننا وتنازلنا ننقذ بلدنا، لأن تجربتنا التاريخية مع الخارج مخزية”.
ودان “كل الدعوات التي تصدر من هنا وهناك بحق المقاومة”، متوجها الى “القريب والبعيد” بالقول: “هذه المقاومة التي تحاولون تشويه صورتها بالافتراءات والنعوتات المغرضة والمفبركة والظالمة تشكل جزءا كبيرا من الشعب اللبناني، فهي من حرر البلد وحماه ولا تزال، وستبقى السد المنيع والحصين في وجه كل مؤامرات التطبيع والتقسيم والتوطين وصفقات بيع فلسطين، ولن تتراجع عن دورها الوطني والقومي رغم كل السهام الحاقدة والمسمومة، وسنبقى معها وإلى جانبها في معركة الكرامة وسيادة هذا البلد واستقلاله، وإفشال كل محاولات استدراجه وتحويله إلى مستعمرة صهيونية. وللأسف مأساة الأمة والعرب تكبر يوما بعد يوم، فيما إسرائيل ترقص على جثثهم”.

