بري «يتحصن» بفرنسا لا بالميثاقية أو «المالية» لتجنب العقوبات الاميركية

بري
اعلان

يتبدل المشهد السياسي اللبناني يوما بعد يوم الى درجة غير معهودة، مع صدور العقوبات الاميركية الأخيرة على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وما كان قبلها لم يعد كما بعدها. ويظهر  حجم تأثيرها على القوى السلطوية الحليفة ل”حزب الله”، التي تعيد تموضعها سياسيا و و”بيانياً”، فما قاله رئيس التيار الوطني الحر في كلمته عشية تسليم الرئيس المكلف مصطفى اديب تشكيلته الوزارية الى رئيس الجمهورية، اظهر حجم التراجع والانكفاء لدى باسيل والتيار الوطني الحر، عن التمثيل المسيحي والحقائب الوزارية وسوى ذلك مما شهده اللبنانيون في العقد الأخير من المطالب التي كادت تتحول الى اعراف وقواعد دستورية، وساهمت في تعطيل الحكومات قبل تشكيلها وبعده.

باسيل صار مع الحياد، ولم يعد طامعا بحصة وزارية، وابتدع لغة جديدة غير مألوفة في مساره السياسي منذ ان صار صهرا للرئيس ووزيرا و منذ تزعم التيار الوطني الحر.

اقرأ أيضاً: «فيتو» على تولي بري «المالية»..هل يُقدّم أديب تشكيلته خالية من «الثنائي»؟!

الرئيس نبيه بري ليس افضل حالا، فالميثاقية المدعاة في توزير شيعي في وزارة المالية، وما كان من سطوة يمارسها بدعم من “حزب الله” في عملية تأليف الحكومة بعد العام ٢٠٠٥، تلاشى ازاء الاندفاعة الفرنسية، لا بل ان الرئيس بري ادرك حين طالت العقوبات معاونه السياسي، ان قواعد اللعبة السياسية تبدلت، وادرك ان الوقوف في وجهها سيعني المزيد من الانكفاء والتراجع من دون وجود فرصة لاستعادة الدور والنفوذ كما كان الحال في السابق.
الخيار المطروح اليوم على فريق “حزب الله” السياسي، لاسيما الرئيس بري وباسيل، هو عرقلة سير حكومة أديب او التسليم بها، وكلا الأمرين سيء لكن درجة السوء قد تختلف، فعرقلة الحكومة المزمعة يعني فقدان اي صلة دولية لهما، باعتبار ان العرقلة ستعني عقوبات اوروبية في موازاة الأميركية، والخيار الأقل سوءً هو القبول والتسليم، طالما ان ذلك يوفر بقاء القنوات مفتوحة مع المجتمع الدولي من خلال الفرنسيين.
وطالما ان الهاجس هو هاجس العقوبات ومن ستطاله، فان حركة هذا الفريق، ستكون تحت سقف اظهار “التضحيات” التي قدموها في سبيل تيسير التأليف، في مقابل ان يلقى ذلك رد فعل ايجابي بأن يحيد سيف العقوبات عن رقابهم، فجلّ ما يريده هؤلاء ليس حصصا في الحكومة ولا الميثاقية المزعومة، فقط وقف العقوبات التي تعني بالنسبة لباسيل قطع آخر وريد يربطه بحلم الرئاسة، وبالنسبة للرئيس بري خاتمة سياسية ليس له فحسب بل لكل افراد عائلته ايضاً.
يبقى ان الرئيس ميشال عون هو الخاسر الأكبر بعدما تحول العهد الى رمز الانهيار للدولة، وبعدما انفض من حوله العديد من اركان المجتمع المسيحي ومؤسساته السياسية والدينية والاقتصادية، وبات اسير العلاقة المتداعية مع “حزب الله”، لذا فان الرئيس عون ينتظر ما سيمليه الحزب عليه، وهي الرسالة التي ستعني المزيد من الخسائر له، فهي خسارة سببها اولا، ان الرئيس الفرنسي لم يكن ليسير بمبادرته من دون ضوء اخضر ايراني، لاسيما ان الرئيس عون الذي كان اوفد اللواء عباس ابراهيم الى فرنسا لتحسين شروطه في التأليف، عاد بخفي حنين، من دون ان يلقى اي استجابة على هذا الصعيد.


السبب الثاني، ان جلّ ما يقوم به “الرئيس القوي” بات هو التوقيع على المزيد من قرارات انكفاء العهد وتراجعه، فيما المكاسب السياسية ان وجدت فهي في سلة اخرى موجودة في حارة حريك.


المحاولات الحثيثة لعرقلة تشكيل الحكومة باتت مقتصرة على تولي شيعي وزارة المالية، وهو ما أخر تسليم الرئيس المكلف صيغتها النهائية، ولكن ذلك لم يصل الى حد اسقاط المبادرة الفرنسية فما ابتلعه “حزب الله” والرئيس بري من طعم السنارة الفرنسية هو الجوهر فيما الذي يطمح اليه الرئيس بري هو الثمن الذي لن يخرج عن ضمانة فرنسية تحصنه من العقوبات ليس اكثر.

السابق
باسيل يتخوّف من عودة الارهاب.. ويتحدث عن جهة تموّل وتسلّح!
التالي
هرميّة العقوبات الأميركية.. بين الخطير والأخطر