بالفيديو.. هذا ما كشفه قبطان سفينة «الموت» عن رحلته إلى بيروت!

سفينة روزوس الموت مرفأ بيروت

لا يزال الغموض يلف فاجعة المرفأ، وما سبقها من تفاصيل حول سبب وجود اطنان من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت وحقيقة رحلة سفينة الموت.

وقد تحدث القبطان الروسي للسفينة التي يُعتقد أن حمولة السفينة التي كان يقودها، تسببت في انفجار بيروت الكبير، حول كيفية احتجازها في بيروت عام 2013.

وقال بوريس بروكوشيف في تصريحات نقلتها “بي بي سي عربية”، الجمعة، إن سفينة “روسوس Rhosus “كانت تحمل على متنها 2750 طنا من نترات الأمونيوم – وهي شحنة وصفها بأنها “خطيرة، ولكنها ليست خطيرة للغاية، ويمكن نقلها”.

وأضاف أنه بعد تسلمه قيادة السفينة في تركيا، طُلب منه السفر إلى بيروت لتحميل آليات عمل ومعدات ثقيلة لتعبيد الطرق، لكنه وجد أنها ثقيلة جدًا بحيث لا يمكن وضعها على متن السفينة.

وقال إن الصدأ كان واضحا على بعض أجزاء السفينة القديمة، وبالتالي رفض تحميل الآليات ومعدات الطرق الثقيلة .

اقرأ أيضاً: بالأدلة.. خبير ايطالي يكذّب الرواية الرسمية بشأن نكبة المرفأ: انفجار مستودع أسلحة وذخيرة!

كشفت صحيفة «ريالي سيبير» (وقائع سيبيريا) تفاصيل عن رحلة شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في لبنان، ونقلت عن أحد البحارة المسؤولين عن سفينة «روسوس» التي حملت الشحنة في خريف 2013 أسباب احتجاز السفينة في مرفأ بيروت، وكيف قضى البحارة 11 شهرا في الميناء قبل تمكنهم من مغادرة البلاد، وأسباب تخلي صاحب السفينة الروسي الأصل عنها.
وأجرت الصحيفة التي تصدر في سيبيريا، ويمولها «راديو سفوبودا» (الحرية) الغربي، ما يفسر الطابع المعارض لسياسات الكرملين في تغطياتها، مقابلة مع البحار بوريس بروكوشيف الذي كان على متن السفينة، في رحلتها الأخيرة.
وقال إنه عمل على متن السفينة لعدة شهور، قبل انطلاق الرحلة التي حملت الشحنة من ميناء جورجي إلى موزمبيق، وأضاف «الباخرة، بالطبع، ليست مريحة للغاية، الظروف صعبة، لكنها كانت صالحة للإبحار وقوية». مشيرا إلى أنه قبل نقل شحنة نترات الأمونيوم مباشرة تعاقب على ملكية السفينة عدة أشخاص، وكان آخرهم الروسي إيغور غريتشوشكين، لكن المفاجأة الأولى برزت عندما تم تغيير الطاقم بالكامل، قبل الرحلة مباشرة، وقال البحار: «صدمني ذلك وبدا لي مريبا، سألت القبطان: ما الأمر؟ فقال: كل شيء على ما يرام».
اتضح لاحقا أن القبطان أخفى سبب مغادرة الطاقم السابق، الذي أمضى أفراده عدة شهور في العمل من دون الحصول على رواتب، و«علمنا لاحقاً أنهم اتصلوا بالاتحاد الدولي للبحارة لأنهم لم يتلقوا رواتبهم لمدة 4 أشهر». اللافت أن الرحلة الأخيرة أحيطت بعدد من الملابسات، إذ تبين أن صاحب السفينة امتنع عن تسديد فواتير كثيرة في بداية الرحلة، وكان يرغب بتحميل السفينة بضائع تجارية من بيرايوس في اليونان حيث توقفت للتزود بالوقود، إلى بيروت لكسب أموال إضافية. وأضاف البحار أن الطاقم الجديد رفض ذلك، لأن السفينة كانت قديمة. وزاد أن صاحب السفينة أمر بتوجيهها إلى قبرص «لكن السلطات اللبنانية ألقت القبض على السفينة بسبب عدم دفع مستحقات الميناء. واكتشفنا آنذاك أنه لم يدفع لطاقم السفينة السابق، وحصل نوع من الإضراب. كان من الممكن إقناع الطاقم بالوصول إلى قبرص، لكنهم لم يسمحوا لنا بالخروج من بيروت. تمكن جزء من الفريق من مغادرة لبنان، لكنهم رفضوا الإفراج عني أنا وكبير المهندسين والمهندس الثالث وفني المراكب».
وزاد البحار «بقينا هناك لمدة 11 شهراً! لم نتقاضَ سنتاً واحداً. ولم يشتر لنا أحد حتى الطعام. يمكننا القول إنه تم تركنا في وضع خطير عن قصد، حُكم علينا بالجوع».
وكشف أنه أرسل نداءات استغاثة إلى الرئيس فلاديمير بوتين عبر القنصلية الروسية في بيروت، موضحا: «كتبنا أن حالتنا أسوأ من حالة الأسرى. السجين يعرف متى سيطلق سراحه لكننا لا نعرف متى سيطلق سراحنا»! وكان الجواب في كل مرة: «تم إرسال رسالتك إلى وزارة الخارجية».


وقال البحار إن أحد موظفي القنصلية سأله: ماذا تريد من بوتين؟ هل تريد أن يرسل قوات خاصة لإطلاق سراحك بالقوة؟


وأشار إلى أنه تم السماح للبحارة بمغادرة لبنان لاحقا، وحاولوا مقاضاة صاحب السفينة أمام القضاء الروسي لكن المحكمة ردت الدعوى ووجهت إلى ضرورة رفعها في قبرص حيث يقيم المشتكى عليه.
وفي إشارة لافتة قال البحار إن الديون المترتبة على صاحب السفينة للبحارة بلغت نحو 200 ألف دولار، و«أنا أعلم أنه عندما قام بتحميل هذا الملح الصخري في باتومي، حصل على مليون دولار للنقل» وأضاف: «السفينة نفسها، إذا تم بيعها كخردة تساوي 350 ألفا. لذلك قرر التخلي عنها ووضع مليون دولار في جيبه».
ولفت إلى نقطة مثيرة أخرى، وهي أن أصحاب الحمولة لم يحاولوا أبدا استعادتها، وزاد: لم أقلق في البداية. اعتقدت أن أصحاب الشحنة سوف يطلبونها. وسوف يساعدون السفينة، لأنهم أعطوا مليونا فقط للنقل. لكن المشترين لم يظهروا أي تحرك على الإطلاق»! وأضاف: إذا لم يسأل أحد عن الشحنة، فهذا يعني أنها ليست ملكاً لأحد!
وقال إنه علم لاحقا أن السفينة غرقت قرب الميناء، و«علمت بهذا من البحارة الذين أتوا فيما بعد إلى بيروت. غرقت الباخرة منذ عامين أو ثلاثة أعوام. كان فيها ثقب صغير، كان من الضروري ضخ المياه منها بشكل دوري. وإذا لم يكن هناك طاقم، فلا أحد يفعل ذلك».

واحتجزت السلطات اللبنانية السفينة لعدم دفع الرسوم المترتبة على رسوها و غرامة لعدم تحميل الشحنة الإضافية.

وأكد القبطان الروسي، أن السلطات اللبنانية كانت على علم بحمولة السفينة وأن نسخا مصورة عن أوراق شحنة نترات الأمونيوم تم تقديمها للسلطات في مرفأ بيروت .

وقال بروكوشيف إنه أُجبر وثلاثة من أفراد الطاقم على البقاء على متن السفينة لمدة 10 أشهر، قبل أن يتم حل القضية من خلال المحاكم.

وقال القبطان إنه بعد مغادرة الطاقم، تم إغلاق مرافق و حجرات السفينة كما تم تسليم المفاتيح للسلطات في المرفأ .

ولم يعلم القبطان إلا في وقت لاحق أنه تم تفريغ الشحنة وأن السفينة غرقت.

السابق
من تشيرنوبيل إلى مرفأ بيروت.. كوارث تغير مجرى التاريخ
التالي
أبو الغيط في بيروت المنكوبة: التضامن لانقاذ لبنان!