اللبنانيون يلهثون.. و«العشاء خبّيزة»!

الفقر في طرابلس

على أمل  ألا يكون التحكم بسعر صرف الليرة مقابل الدولار سبيلاً لإستبدال الموت السريع بالبطيء والإعلان عن ذلك بأنه علاج. الأمر بحاجة إلى إحتشاد كامل للحواس ولمجموع المعارف في العقل وإلى كثير من العناء ليتسنى إستخلاص دواء لهذا الداء، يضطلع به أصحاب الجلالة الفكرية المتخصصين العارفين الخبيرين في عالم المال والإقتصاد.

الحقيقة مخبأة تحت لسان هؤلاء العلماء المركزين ذوي الدراية والإختصاص، متى نطقوا بها ظهرت واضحة للعوام

النخبوية في هذا المجال مطلوبة وهي الأساس، إذ لا يمكن للفوضى المبعثرة على ملعب السياسة أن تحقق أي نتائج في هذا المجال، الحقيقة مخبأة تحت لسان هؤلاء العلماء المركزين ذوي الدراية والإختصاص، متى نطقوا بها ظهرت واضحة للعوام. إستنساخ التجارب وسرقة المعلومات ولصقها على صفحة الأوجاع قد يكسب الحرامي المتلبس بعضاً من التعليقات التي تعبر عن الحب لتلك الأفكار فستعجل وضع الإعجاب، الكتابات عن المال والأسواق منتشرة على الإنترنت، البحث عنها يستلزم صف لبعض الكلمات المتماسكة في صندوق البحث ليفهمها وليعرض بعدها الكثير من المعلومات، لكن للأسف معظم من يقرأها يفهم السرد ولا يفهم التقنيات، فالنتيجة غير طرق العلاج، ولتقريب الفكرة إلى الأذهان فهذه السيارة التي نعرفها لا يمكن لها أن تنقلنا إلى أي مكان بالمقود فقط أو بدواسة الوقود أو بباب منفصل له مسكة تتحكم بفتح وإغلاق الشباك، وإلا لكنا إعتمدنا في تنقلاتنا على لعب الأطفال وسيارتهم البهية الجميلة الأشكال والألوان ذات الدفع اليدوي المعتمدة بالكامل على الجاذبية وعلى مستوى الإنحدار. 

حكومة الأصفار الكثيرة لا تعطي إنطباع بقرب تبدل النتيجة، جمعهم أو طرحهم أو حتى ضربهم ببعض لن يعطي البلد غير الصفر

الإنسان لا يولد بعقل جاهز إنما بقابليات مفتوحة، البداهة عنده لا تتكثف إلا بضغط التساؤلات، هي لا تُكسب بالقوة وليس لها علاقة بحجم المتلقي وبإنتفاخ العضلات، حكومة الأصفار الكثيرة لا تعطي إنطباع بقرب تبدل النتيجة، جمعهم أو طرحهم أو حتى ضربهم ببعض لن يعطي البلد غير الصفر، قسمتهم ستأخنا إلى المجهول اللانهائي لا محال، صفر هزيل وآخر قوي لا يهم فالحاصل واحد عند الحساب، الصفر الكبير والصفر الغامق سيان. العلم ومعه العلماء سيدونون النتيجة وحادثة الإنهيار، سيعطي هؤلاء لأولئك شهادة سقوط مصدقة حتى وإن أعفوا أنفسهم من الإمتحان.

هل سيأتي من عالم الخوارزمية بعد هؤلاء واحد لا يكون صفر؟

هل سيأتي من عالم الخوارزمية بعد هؤلاء واحد لا يكون صفر؟، او إذا كان لا بد وأن تبقى تلك الأصفار، هل ستصطف إلى يمين الأعداد وتحقق برفقتها منازل العشرات والمئات والألفوف وتصبح ذات قيمة وعلى درجة من الأهمية؟. لا بد من وجود نسق فكري يؤدي إلى الحسم، النقد مطلوب والرؤيا مصدر الفخر، جني مصباح علاء الدين السحري لم ولن ينهي الجائحة ويقيناً هو لا يحسم القضية ويوقف السقوط ويقدم الحل، الإعتماد على الشرشوح والشرشوحة لن ينقذ العهد، المفكر بأمره لن يكتب أو يتكلم بأكثر مما يريد القائد من المنقاد.

الحلول الإفتراضية التي لا تملك رؤيا ولا تستند إلى علم تشبه الزفة التي تسبق العرس ويتبعها جماع جامح وتنتهي بالسبات العميق والنوم.

تعب ويشقى وفي آخر النهار لا يجد سوى وجبة الخباز، يزرعها على الشرفة أو لربما على السطح

ركض وركض والعشا خبيزة، هذا ما قُدم إلى الآن كحل لمن يجري وراء قوت عياله، يتعب ويشقى وفي آخر النهار لا يجد سوى وجبة الخباز، يزرعها على الشرفة أو لربما على السطح.

مناقصات المصالح الشخصية تجري اليوم بين قوى صفرية، تهدد بتفكك الدولة والجمهورية، والشعب ملزم بعد ما تقدم بالإختيار بين السيء والأسوء، بين الفوضى والخرب أو الدمار الشامل النازل الكامل المختار، بين الموت البطيء أو السريع، عصابات الفساد الهشة الرخوة تتحكم بمصير الناس وتستخدم لأجل ذلك منتفعين محترفين يعملون على شرعنة أعمالهم، يجهدون لتمرير زمن النكبة من دون ضجة، وما يحدث الآن ليس إلا إبادة جماعية للوعي، أبطالها نصابين بتعرفة لا يمكن في ظل وجودهم استبعاد فكرة التضحية بالشعب لأجل جنة يتمناها ساسة  فلتة أخر الزمان وحكام الغفلة تضمن لهم عيشة هانئة لا إعتراض فيها عليهم، لقد صدق من قال إن من منح الجهال علماً أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم.

السابق
الكاظمي يكظم الغيظ إيرانياً.. و ينفتح سعوديا!
التالي
الراعي في تصريح صادم: كلّنا اصبحنا بلا كرامة وشحاذين.. والحياد خلاصنا!