«حزب الله» يغير «قواعد الإشتباك» حكومياً.. ويستعدّ للأسوأ دولياً!

اليونيفيل
يتوجس حزب الله شرّا من التسويات التي تتم في الاقليم بين الروس والاميركيين تحديدا، وخصوصا في سوريا بعيد عن أعين الايرانيين، ووفق ما اكدت مصادر اعلامية مطلعة أن "حزب الله" يستعد لمراحل اسوأ داخليا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، كما يعمل على الاستعداد عسكريا لمجابهة حرب محتملة على الجبهة الاسرائيلية.

يبدو ان  واشنطن عازمة على مواجهة حزب الله وتوسّعه لبنانيا واقليميا، وهي بدأت منذ مطلع العام الحالي وبعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني المسؤول العسكري العام لمحور الممانعة الذي تتزعمه ايران، بتضييق الخناق حوله بعقوبات تطال كل مؤسسة او فرد تشتبه الولايات المتحدة بأنه يساعده على الصمود. وهنا، من المرجّح الا توفّر تدابيرهم العقابية حلفاءَ الحزب السياسيين، مهما كانت طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم.

قانون قيصر

بعد غد، في الأوّل من حزيران المقبل يدخل قانون “قيصر” الذي أقرّه الكونغرس الأميركي حيّز التنفيذ، وهو ينصّ على معاقبة كل من يقدّم الدعم للنظام السوري، ويُلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة لرئيس النظام بشار الأسد.

ولفتت مصادر اميركية إلى “أن العقوبات ستشمل كيانات حزبية وشركات وأفرادا قدّموا الدعم الاقتصادي والسياسي للنظام السوري منذ تاريخ توقيعه قانون “قيصر” في 19 ديسمبر الفائت وحتى اليوم”.

وتشير المصادر ان ايران وحلفاؤها يستعدون لضغوطات أميركية شديدة على النظام في دمشق وعلى كل من يتعامل معه، بدءاً من حزب الله في لبنان وصولاً إلى الحشد الشعبي في العراق. وأضافت أن “شخصيات رسمية من مختلف الطوائف في لبنان ورجال أعمال تربطهم علاقات تجارية بالنظام السوري سيكونون تحت قبضة “قيصر”، اي ان  كل التجار والشركات المتورّطة بعمليات التهريب التي كشف عنها اخيرا من لبنان إلى سوريا سيُدرجون على لائحة عقوبات قانون “قيصر”.

إرضاء برّي وباسيل

ومن اجل العمل على ارضاء حلفائه على الساحة اللبنانية لشدّ أزرهم من حوله، واهمهم الحليف الشيعي في الثنائية حركة أمل، والحليف الآخر الذي يضفي على سلاح الحزب شرعية مسيحية اي التيار الوطني الحر، وهو تيار رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرأسه صهره النائب جبران باسيل.

فقد اقفل حزب الله ملف التباين في الرأي الذي ارتقى لمرتبة الخلاف، بقضية تأييد الحزب  لخطوة إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حين ان رئيس مجلس النواب، نبيه بري، كان رافضاً لخطوة الإقالة من “منطلقات وطنية”، حسبما عبّر مسؤولو “أمل”وما قاله بري نفسه في تصريحات، فجرى توقيف حملة اقالة سلامة التي يشنها جمهور حزب الله منذ أسابيع.

تتخوف قيادة حزب الله من أن تشمل المهمة الجديدة تكليف اليونيفيل بضبط الحدود الشرقية مع سوريا

وكذلك بعد سلسلة من المناكفات والتصريحات المنتقدة لسياسة حزب الله وجهها نواب من التيار الوطني الحر الى حزب الله، جاءت على ما يبدو ردا على نكوث الحزب بوعوده التي تعهد وتضمن تفوق التيار بالمحاصصة في مؤسسات الدولة والسيطرة على مغانمها وماليتها، فوضع امس “حزب الله” ثقله في عملية إيجاد مخرج لإشكالية “معمل سلعاتا” الكهربائي الذي يصر على انشائه رئيس التيار النائب جبران باسيل، فجرى اقراره امس من قبل الحكومة بدعم جلي من الحزب، رغم عدم موافقته عليه سابقا.

وكان اللافت تغريدة النائب نديم الجميل على تويتر قائلا: “مرة جديدة المصالح السياسية تغلب التكنوقراط، منذ أسبوعين صوت الوزراء ضد معمل سلعاتا، وها هو يعود من الشباك 400 مليون دولار كلفة المعمل. هل الدولة قادرة على صرف هذه الاموال فقط كرمى لعيون التيار؟ هذا الفريق مستعد لتفليس البلد، لمصالح شخصية يغلفها بشعار حقوق المسيحيين”.

التصدي لتعديل مهام “اليونيفل”

بالمقابل بدأ حزب الله على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله بتصعيد اللهجة متصديا للشروط التي يمكن ان تفرضها واشنطن من اجل التمديد سنة جديدة لولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب “اليونيفيل”.

الكلام حول اليونيفيل دخل حزب الله في صلبه مع إعلان الامين العام السيد حسن نصرالله في مقابلته الاذاعية رفض طلب تعزيز مهام اليونيفيل من الجنوب، معتبرا أن “الأميركيين، نتيجة المطالب الإسرائيلية، يطرحون موضوع تغيير مهمّتهم”، مضيفاً “إذا كانوا يريدون خفض العدد أو زيادته، الموضوع لا يقدّم أو لا يؤخّر، نحن لسنا ضدّ بقاء اليونيفيل، لكن يخطئ الأميركي إذا كان يعتبر أن هذه ورقة ضغط على لبنان”.

أوساط سياسية مطّلعة أجابت عبر “المركزية” على هذا السؤال بالاتي “لان حزب الله وبكل بساطة يتخوف من أن يؤدي أي تغيير او حتى توسيع لمهمة القوات الدولية الى “تقييد” حركته في الجنوب والسماح لـ”اليونيفيل” بالتفتيش عن السلاح حتى داخل المنازل ومداهمة مخازن الاسلحة التابعة للحزب والاماكن التي يُخبّئ فيها الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة فضلاً عن مصانع السلاح”.

هذا وتتخوف قيادة حزب الله كما تضيف الاوساط “من أن تشمل المهمة الجديدة تكليف اليونيفيل بضبط الحدود الشرقية مع سوريا، خصوصاً في ظل الكلام المتصاعد في هذا المجال بعدما تبين ان السلاح الذي يصل الى الحزب يأتي عبر الحدود مع سوريا الممتدة على طول السلسلة الشرقية والتي تؤمّن تواصل ايران بلبنان وجنوبه وهو ما تحدّث عنه المبعوث الاميركي في الملف الايراني بإشارته الى طريق طهران-بيروت، ما يعني حكماً قطع شريان المشروع الايراني في المنطقة”.

السابق
«إنتفاضة الخريف» ثورة.. مع وقف التنفيذ!
التالي
«حزب الله».. عشرون عاماً في ميزان الإخفاقات لا الحسنات!