قبل ستة أعوام في شهر نيسان عام 2014، قال رئيس وزراء العراق في حينه نوري المالكي، ان تنظيم داعش الذي كان يحتل مدينة الفلوجة القريبة من الحدود مع سوريا، قد قطع المياه عن العاصمة بغداد ومناطق الوسط والجنوب، متوعدا التنظيم الارهابي بهجوم كاسح على المدينة وتحريرها.
المالكي لا يهاجم الفلوجة
ما حدث بعدها ان التنظيم الارهابي أعاد فجأة المياه الى مجراها والى العاصمة بسحر ساحر، ونسي المالكي أو تناسى تهديده، ليتفاجأ رئيس وزراء العراق بالضربة القاضية التي تلقاها بعد شهرين في حزيران من نفس العام، مع احتلال داعش للموصل وتقدمه ليحتل ثلث مساحة العراق، منفذا لمجازر وموقعا الاف القتلى والجرحي في صفوف المدنيين والعسكريين، ما استوجب استقالة المالكي وانتخاب رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي اعاد تسليح وتنظيم القوات المسلحة العراقية بعد هزيمتها، لتبدأ بالهجوم وتحرير العراق الذي استغرق اكثر من ثلاثة أعوام، ليعلن العبادي الانتصار نهاية عام 2017 مع تحرير مدينة الموصل، وطرد داعش من كافة المدن والمحفظات العراقية.
اقرأ أيضاً: إيران وسوريا يعلقان بين «كماشة» إسرائيل وروسيا!
اما لماذا لم يقاتل المالكي داعش قبلا في الفلوجة، فالجواب هو ان داعش كان يمدّ حينها قواته بالرجال والعتاد الى الداخل السوري ليقاتل فصائل المعارضة التي كانت تقاتل نظام بشار الاسد، وكانت ايران تعمل على تسهيل امر خط امداده من العراق عبر حليفها نوري المالكي، الذي لم يتعرض لافراد داعش وتركهم يتمددون في العراق دون التفكير بالمخاطر وخدمة لأجندة ايران في سوريا، التي اثمرت فعلا بداية العام 2014 عن تقدم كاسح لداعش في سوريا على حساب جبهة النصرة والمعارضة، واحتلاله لكامل محافظة دير الزور لمحاذية للعراق.
إيران تجرّب المجرّب.. وتستعين بداعش!
اليوم ومع احتدام الصراع الاميركي الايراني في العراق الذي أدى الى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وكذلك مع تصميم واشنطن على كبح نفوذ ايران في سوريا، يبدو ان طهران عادت للاستثمار في ارهاب تنظيم داعش،وذلك مع تواتر الاخبار ان تنظيم “داعش” شنّ مؤخراً هجمات في سوريا والعراق، فمن جهة كانت عناصره تشن هجوماً في محاور بادية السخنة، في ريف حمص الشرقي، ومن جهة أخرى شن التنظيم هجوماً صاروخياً على بلدة طوزخرماتو غربي محافظة صلاح الدين في العراق موقعا عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات المسلحة العراقية.
وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن “داعش” استخدم أسلحة ثقيلة أكثر تطوراً، وهذا ما أثار موجة من الأسئلة عن الأسلحة التي استخدمها التنظيم هذه المرة ومصدرها.
يبدو ان طهران عادت للاستثمار في ارهاب تنظيم داعش،وذلك مع تواتر الاخبار ان تنظيم “داعش” شنّ مؤخراً هجمات في سوريا والعراق
وقال حساب “كاليبر ابسكيورة”، ان القذائف المستعملة من قبل داعش في هجماته الأخيرة في سوريا وحتى العراق “إيرانية الصنع والمصدر”، مشيرا إلى المقاسات والعلامات الموضحة لذلك.
والجدير ذكره ان هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن وصول أسلحة إيرانية إلى داعش، ففي مستهل شهر شباط ، كشفت وكيلة الاستخبارات الأميركية السابقة تريسي والدر أن أكبر تهديد يواجه منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحاضر، هو أسراب الطائرات من دون طيار المسلحة بمواد كيميائية، وتملكها داعش “بطرق ما من إيران”.
أميركا: ميلشيات ايران أخطر من داعش
وكان الجنرال أليكس غرينكويتش قائد عمليات التحالف الدولي في الحرب على “داعش” في سوريا والعراق، إن المليشيات المسلحة المدعومة من طهران تشكل خطرا أكبر من “داعش”.
بالمقابل ربط المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس موسوي، موضوع استهداف تنظيم داعش لقوات الحشد الشعبي، بقرار البرلمان العراقي إخراج القوات الأجنبية من البلد، مشيرا إلى أن طهران تتابع عن قرب تطورات الساحة العراقية وتعرب عن القلق لعودة نشاطات داعش في هذا البلد.
واضاف أن فلول “داعش” موجودة في بعض مناطق العراق والى جواره، وبما أن امريكا تتعرض لضغوط من الشعب العراقي فانها تريد من خلال تقوية “داعش” ايجاد مبررات لعدم الخروج من العراق أو تاخير هذا الخروج على الاقل، مؤكدا أن ايران ستعلن موقفها عمليا وعلنيا بالوقوف الى جانب حكومة وشعب العراق.
اقرأ أيضاً: عبد المهدي يشد لإيران.. ويتمسك بألوية المرجعية في «الحشد»!
ولا شك ان ما انتهى اليه المتحدث باسم الخارجية الايرانية هو المقصود، فمع ازدياد المطالبة الشعبية في العراق بالحد من النفوذ الايراني فيه، إثر خروج المظاهرات التي طالبت بتنحي من سمّوا بـ”الذيول” عن السلطة، اي مليشيات الحشد الشعبي الموالية لايران بسبب تسلطها وفسادها، ونجحت باسقاط رئيس الوزراء عادل عبد المهدي حليف طهران، فان عودة هجمات داعش وازدهارها من شأنه ان يحيي وظيفة “الحشد الشعبي” بمقاتلة داعش، والكف عن المطالبة بحله وحصر السلاح بيد الدولة، مع العلم ان الجيش العراقي ما زال قادرا على التصدي منفردا لداعش، رغم محاولات العبث يقياداته واضعافه التي يمارسها حلفاء ايران منذ عامين، مع وصول حكومة عبد المهدي الى السلطة.

