لبنان «يستسلم» للكورونا بعد الحكومة..و«الثنائي» يتلهى بعراضات صحية وإغاثية!

التعبئة العامة
سياسة "عد الايام" في مجال التعبئة العامة باتت مضيعة للوقت مع سقوطها عملياً في الشارع، بينما باتت الحكومة ظلاً لسياسات صحية واجتماعية بديلة عنها كما يفعل "الثنائي الشيعي" جنوباً. (بالتعاون بين "جنوبية" و"مناشير" و"تيروس").

كرامة الميت دفنه، ولم يبق امام حكومة حسان دياب الا ان تعترف بفشل “التعبئة العامة” وبفشلها في إدارة الملف “الكوروني” اقله في جانب اساسي وهو الملف الانساني والاجتماعي والاقتصادي. ميدانياً نجحت الاحزاب في تفريغ مضمون كل خطط الحكومة ان وجدت من مضمونها، لاسيما من ناحية وضع اليد على ملف المساعدات المالية والغذائية. ويبدو واضحاً وفق مصادر متابعة ان “حزب الله” و”حركة امل” يتعاملان مع الملف الصحي ايضاً كبديل عن وزارة الصحة وهي تابعة لهما وليس العكس.  

استعراض وغلاء اسعار

واليوم مارس “حزب الله” وهيئته “الصحية” لعبتهما المفضلة اي الاستعراض، ووفق المصادر لا جدوى لها سوى الازعاج والعراضات الاعلامية والسياسية. وطالما ان الحالات كلها في قضاء صور لا تتجاوز العشرة. فما هو سبب وجود هذا “الجيش” من الاسعافات والكوادر والمسعفين؟

في المقابل يئن اللبنانيون والجنوبيون تحت وطأة الاسعار وانفلاتها من دون حسيب او رقيب مع وصول سعر صرف الدولار الى عتبة الـ3000 ليرة وهذا الارتفاع بلغ الضعفين وثلاثة اضعاف فيما استمرت بعض الجهود الخجولة لتوزيع اعانات بينما نجح “الثنائي الشيعي” في وضع اليد على اي محاولة اغاثية من اي جهة كانت حتى انه يجبر اي متبرع او مساهم ان يصب عنده وان يسلمه المال ليهتم هو باختيار الاسماء والعائلات التي يريد اغاثتها.

البقاع

فجأة تبدل المشهد بين الحجر ومنع التجول، الى حالة ازدحام في كافة الطرقات والساحات من مختلف الارقام “المجوزة والمفردة” على عين الدولة ودركها، لترفع ضرورة اعلان فشل التعبئة العامة، ووضع الحكومة في قفص المحاكمة على ما اقترفته ايديها.

ومن دون أي توازن بين اعلان الطوارئ وبين ضرورة مساعدة الناس وخاصة ذوي الدخل المحدود في تقليل عدد فحوصات ال pcr، ليتم بذلك تدني عدد الاصابات اعلامياً فقط بهدف اخراج الحكومة في موقع المنتصر على “كورونا”، وهذا ما بدأ المواطنون مطالبة الحكومة فيه برفع عدد الفحوصات، والسماح باستيراد rapid test، كونه ذا كلفة متدنية ويرفع من نسبة عدد الفحوصات لرصد الوباء في كافة المناطق، حتى وإن كان هذا الاختبار مبدئي انما بإمكانه الرصد قدر الامكان أسرع من pcr حالياً.

الحجر المنزلي سقط في البقاع فعلياً بنسبة مرتفعة والازدحام في ساحة شتورا يوحي بأن “التعبئة العامة” انتهت وعاد الناس الى أعمالهم

وبقاعاً برزت اشكالية برنامج مساعدة الاسر الاكثر فقراً، الذي تم ارجاؤه الى أجل غير مسمى بعدما تبين فيها عشية بدء الجيش بتوزيع الـ400 الف ليرة التي اقرتها الحكومة، ومن خلال رصد مركز وزارة الشؤون الاجتماعية وأكثر تحديداً برنامج “حياة” تبين من خلال أسماء الأشخاص المستفيدين منه أن غالبيتهم ليسوا بحاجة لهذه المساعدة بل هناك اشخاص أحوج منهم، حتى ان هناك اشخاص يستفيدون من هذا البرنامج تبين أنهم متوفين.

إقرأ أيضاً: بين بلاء بوسطة «عين الرمانة» و وباء بوسطة «كورونا».. لمن الغلبة؟!

وخلال جولة “مناشير” مناطقياً تبين أن الحجر المنزلي سقط في البقاع فعلياً بنسبة مرتفعة، كما ظهر في ساحة شتورا وكأن “التعبئة العامة” انتهت وعاد الناس الى أعمالهم .

كما شهدت البنوك زحمة كبيرة امام الصراف الألي في غالبية الفروع من دون تنظيم من قبل القوى الامنية المفترض عليها منع اي تجمع.

الجنوب

وما لم يستطع أهالي راشيا الفخار دفن ابن بلدتهم الذي توفي نتيجة إصابته بالملاريا في أفريقيا في تراب بلدته كذلك لم يستطع أهالي أرزون في قضاء صور دفن إبنهم سامر الزين الذي توفي في أميركا نتيجة إصابته في فيروس “كورونا”.

واليوم في بلدة طيردبا نزل الخبر على الأهالي كالصاعقة و هو إصابة إبن بلدتهم أحمد زيدان و كل أفراد عائلته بفيروس كورونا في بريطانيا.

في صيدا توزيع المساعدات ممنوع امام الكاميرات
في صيدا توزيع المساعدات ممنوع امام الكاميرات

وقال لموقع “تيروس” أحد أصدقاء المصاب بعد أن تواصل معه شخصياً:” حالته حتى الآن جيدة لم يحتاج حتى الساعة لجهاز تنفُّس لا هو و لا أحد من افراد عائلته. و لكن اللبنانيون في بريطانيا يعانون جداً فيوجد 55 عائلة لبنانية في بريطانيا مصابة بفيروس كورونا”.

ممنوع التصوير” في صيدا

وقامت مجموعة من شباب صيدا بحملة على مواقع تواصل بعنوان: “فقراء بس عنا كرامة”، و الهدف منها منع اي جهة او فعَّالية تريد تقديم مساعدات للناس من التصوير نهائياً.

عراضة الإسعافات خلفت استياءً شديداً حتى من جماهير “حزب الله” و”الهيئة الصحية” وعبَّر الكثيرون عن سخطهم عبر مواقع التواصل

وعن هذه الحملة قالت ريما البوبو و هي إحدى الناشطات في الحملة: ” أمس الأول جاء وزير الصحة لزيارة مستشفيات الجنوب وطلبت النائب بهية الحريري من مدير المستشفى التركي إقفالها و البعد عن الأنظار وهذا المستشفى كان يجب ان يكون مجهزاً كمركز للحجر او مستشفى لعلاج الكورونا، ومنعوا الوزير من الوقوف في صيدا. بعيدا من الحسابات الحزبية، نرى جماعة السيدة بهية يتقدمون بالكاميرا نحو البيوت المستورة قبل الحصة الغذائية مع العلم أن الناس في حاجة لوجود المستشفى اكثر من حاجتهم لكم كيلو عدس و فول. وكذلك يفعل التنظيم الشعبي والجماعة الإسلامية لذا ارتأينا ان نطلق هذه الحملة علناً حتى يخجلوا من انفسهم و فعلاً نجحنا و اليوم كما ترى الناس (الكاميرات ممنوعة).

عراضة إسعافات

وعَلَت أصوات زمامير الإسعافات عند التاسعة صباحاً في مدينة صور، فهرع الناس إلى الشرفات، لتستفسر عمَّا يحصل، وإذا هي عشرات الإسعافات التابعة للهيئة الصحية تجوب شوارع المدينة يرافقها اصوات الزمامير العالية والمزعجة.

 واستمرت لوقت ليس بقصير وعندما بدأت الإتصالات مع المعنيين ومع البلدية والقوى الأمنية تبيَّن أن “حزب الله” يقيم احتفالاً يحاكي فيه اليوم الذي سيجتاح فيروس “كورونا” الجنوب و تجمعت الباصات في موقف الآثار.

 والتقى مسؤولون من الحزب مع الإعلاميِّين في مركز الإمام الحسين و قدم احد مسؤولي الحزب شرحاً عن خطة هاشم صفي الدين لمواجهة “الكورونا” والتي صرَّح عنها منذ فترة.

وقد ترك هذا العمل عراضة الإسعافات، استياءً شديداً حتى من جماهير الحزب وعبَّر الكثيرون عن سخطهم عبر مواقع التواصل.

عن هذه العراضة قال مصدر جنوبي لموقع “تيروس”: “بعد تحية الهيئة الصحية على جهودهم الجبارة. يجب أن يعلموا أن استعراض اليوم في مدينة صور تحت تسمية مناورة لا حاجة له على الإطلاق و قد انتج “خرق لمبدأ التباعد، وضجيجاً عالياً جداً وتلوث سمعي مزعج، وكذلك هدر لثمن المحروقات وتلوث بيئي من دون جدوى”.

استعراض الاسعافات كما بدا في صور اليوم
استعراض الاسعافات كما بدا في صور اليوم
السابق
اشكال كبير في غزة البقاعية: إطلاق نار وتضارب بالعصي.. والسبب!
التالي
بعد الجدل حول المساعدات المالية.. مشرفية يردّ: وقاحة البعض تخطّت المعقول!