تنفق الدول الصناعية ما يقارب 70 في المئة من ميزانياتها على تصنيع أدوات الحروب، أدوات القتل، والأكثر كلفة بينها هي الأكثر فتكًا وتدميرا وابادة، وتتبارى في هذا السباق الدموي بشكل محموم: صواريخ عابرة للقارات والسموات محملة برؤوس نووية، وأخرى ذكية تطارد فريستها البشرية وأخرى اقل ذكاء على شاكلة البراميل، في الوقت الذي لم تجهز خلاله مستشفى واحدًا لكوارث الطبيعة.
800 مليون قتيل!
ومعدات تحمي من وباء محتمل، عامة الناس رغم أنواع الأوبئة التي حصدت الملايين خلال الحروب وبينها وبعدها. في القرن الماضي قتلت هذه الدول المهووسة في حربين كبيرتين عالميتين وحروب صغيرة ما يقارب اربعمائة مليون، وفتكت الأوبئة برقم مماثل، وقتلت ما يقارب المائة مليون في اختبارات الحروب المتنقلة في العالم خلال سنوات قليلة مضت.
لا قيمة للحياة البشرية
وهذه الدول تواصل حروبها بزخم، وتختبر طيرانها واسلحتها الفتاكة من العراق الى سوريا الى فلسطين الى ليبيا، الى هنا وهناك، في الوقت الذي تجتاح الكوكب جرثومة قاتلة وباء آخر، لا يفرق بين دولةً عظمةً واخرى اقل عظمة، بين مدينة نيويورك وآخر قرية منسية في الكوكب بين جادة الشانزليزيه وبين شارع سوريا في باب التبانة الأكثر فقرًا في طرابلس، بين جائع على الكوكب وبين مسرف يحرق ثروته في لاس فيغاس.
إقرأ أيضاً: 99 حالة «كورونا» مثبتة مخبرياً..و« الصحة» للبنانيين: لا تتحركوا الا للضرورة القصوى!
بين نظام مستبد وآخر ديمقراطي، بين عدوين او صديقين بين حبيبين او متخاصمين بين مؤمن بالمهدي وبالمسيح المخلص وبين مؤمن بالمادية التاريخية او بالعدم.
عبيثة الحروب
هذه الدول التي تنفق آلاف المليارات على تصنيع أدوات القتل وتتسابق في التسلح النووي والجرثومي وتتباهى في عرضها العسكرية في أعيادها الوطنية، لم تجد مستشفياتها الان قناع تنفس ينقذ حياة الملايين المهددين بالموت كما يحدث في ايطاليا، أعظمها شانا تسابق الوباء في استحداث مشاف ومعدات وكوادر طبية، دون الالتفات الى عبثية حروبها وطرح سؤال وجودي من نحن وماذا نفعل ولماذا نواصل القتل منذ آلاف السنين والى أين نمضي !!!
من هو القاضي الذي سيقاضي هذه الدول؟

