شينكر.. حيث لا يجرؤ اللبنانيون

غادر المبعوث الأميركي ديفيد شينكر لبنان الى إسرائيل، بعد سلسلة لقاءات اجراها مع المسؤولين اللبنانيين، وجّه رسائل مباشرة الى اللبنانيين وأخرى غير مباشرة، عقد لقاءات معلنة، وأخرى بعيدة عن الاعلام، عبّر عن موقف بلاده التي تستجيب لطلب وساطة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود ولا سيما البحرية، لكنه أكد في المقابل أنّه لن يضغط على لبنان ولا إسرائيل من أجل التوصل الى اتفاق، وبالتالي فان سقف الوساطة الأميركية الزمني ليس مفتوحاً، حدد ستة أشهر كحدّ أقصى، تبدأ مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الأولى بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في الشهر الجاري.

في الانطباعات التي خرج بها من التقوا شينكر في بيروت، ما يشير الى أنّ ثمة دبلوماسية أميركية بلمسات جديدة، لايعني تغيير موظف في الإدارة الأميركية، تغير في السياسة، فالولايات المتحدة الأميركية كما هو معروف، دولة عظمى تقوم إدارة مصالحها على مؤسسات كبرى، ومهما بلغت مواصفات الشخص المسؤول، فان ذلك لن يخفي حقيقة أن القوة الأميركية تكمن في قوة المؤسسات التي تنتج القرار سواء في “الإدارة” ومؤسساتها أو في مجلسي النواب والشيوخ.
على ان شينكر بدا بخلاف سلفه ديفيد ساترفيلد، مهتما باجراء لقاءات تتجاوز الدائرة التقليدية للقاءات الرسمية، وهو يعبر بذلك عن اهتمام أميركي بلبنان فرض هذه الزيارات المكثفة التي طالت قطاعات غير سياسية، وهو ما يتصل بمصرفيين ورجال أعمال. ربما ملف العقوبات على حزب الله وتداعياته على هذه القطاعات هو ما دفع شينكر لاجراء لقاءات تتجاوز الدائرة الرسمية والمهَمة المتصلة بترسيم الحدود.
ما ينقله بعض الذين التقوا شينكر، هو أن القرار 1701 يشكل احد عناوين اهتماماته في المرحلة المقبلة، فشينكر مهتم بالانتقال من مرحلة تحديد قواعد الاشتباك الى مرحلة وقف اطلاق النار كما يقرّ القرار الدولي، حزب الله من خلال مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تحدث عن تجاوز قواعد الاشتباك، بسبب الخروقات الإسرائيلية للقرار، لكن عاد وأكد على غير عادته، الالتزام بالقرار 1701 الذي طالما كان هذا القرار في خطاب حزب الله “مؤامرة دولية”، لن تعترف به “المقاومة” وخديعة تورط بها الرئيس فؤاد السنيورة في سياق المؤامرة على حزب الله.
المهم أن شينكر رحب ضمنا بموقف نصرالله، واعتبره موقفا مساعدا للحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الاستقرار وتثبيته على الحدود مع إسرائيل. في المقابل ثمة رسائل أميركية حملها شينكر، بأن لا اخلال في التوازنات الداخلية اللبنانية، بمعنى أن تثبيت مرجعية الدولة والدستور، سيعيد التوازن السياسي الى الدولة من دون غلبة ولا استقواء من خارج المؤسسات الدستورية.

إقرأ أيضاً: شينكر «المتشائل وغير الصبور» لـ«جنوبية»: لن أضغط على لبنان للتفاوض مع إسرائيل

ما يمكن ملاحظته أيضا في زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى، بحسب بعض من التقوه، هو أن السلطة المالية الأميركية والتي تكشّفت من خلال العقوبات وسيفها المسلط على من تسميهم “المتعاونين مع الإرهاب”، جعل من هذا الملف عنوانا رئيسيا في حديث شينكر وفي أسئلة محدثيه. وبعيداً عن الترهيب أو الترغيب أو الطمأنة التي حاول بثها لدى المؤسسات المالية والاقتصادية، وحتى السياسيين، فان ما يمكن تلمسه هو أن ثمة إدارة أميركية مباشرة في لبنان من دون وسائط، ذلك أن السياسة الأميركية، طالما اعتمدت وسائط في معالجة ملفات لبنانية، وكان النظام السوري في ظل حكم الرئيس حافظ الأسد، الملتزم للورشة اللبنانية، وهذا ما كان يغني الإدارة الأميركية على الدخول بالتفاصيل، طالما أن الرئيس حافظ الأسد هو من يستطيع ان يلبي المصالح الأميركية بلبنان في معظم الأحيان من دون الاضطرار الى تورط الإدارة الأميركية في تفاصيل لبنانية، ووفّر هذه المصالح في فترة لاحقة دول عربية وخليجية لعبت دور الوسيط ايضاً لاسيما بعد مرحلة العام 2005. الجديد أن الملفات التي قاربها شينكر، تشير الى أن الإدارة الأميركية باتت معنية بجملة قضايا تمس الاستقرار المني والاقتصادي، وأن التصادم اللبناني معها يكشف كم أن لبنان عاجز عن الصمود في وجه أي اجراء مالي تقوم به الإدارة الأميركية، فضلا عن الاقتصادي والأمني، وبالتالي فان التوقعات بناء على انطباعات لبنانية برزت بعد زيارة شينكر، أننا أمام إدارة أميركية مباشرة يراها البعض مساعدة لعدم انهيار لبنان والبعض الآخر لا يبدو أن لديه جواب واضح بعدما صار في قلب السلطة والقرار الرسمي وعلى رأسه.

إقرأ أيضاً: خاص «جنوبية»: شينكر يلبي دعوة شخصيات شيعية

آخر تحديث: 12 سبتمبر، 2019 7:28 م

مقالات تهمك >>