وزارة العمل في لبنان وقوانين محاصرة العامل الفلسطيني

اعتقد ان وزير العمل كميل ابو سليمان لم يكن قد ولد عام 1948 ،يوم لجأ الى لبنان نحو 110 الاف فلسطيني بسبب المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية العنصرية في فلسطين، رافقهم يومها نحو 90 الف لبناني من اصحاب الجينات المميزة، حسب ما يحب ان يطلق علينا الزعيم جبران باسيل .

غريب ماذا كان اللبنانيون يفعلون في فلسطين حينها؟ هل كانوا في رحلات سياحية ولبنان هو بلد السياحة؟ حسب ما يقول المؤرخون انهم كانوا يعملون هناك. وبعد عودتهم حصل معظمهم على بطاقات من الاونروا للحصول على مساعدات اسوة باللاجئين الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: إجراءات وزارة العمل افتقدت الى الحسّ السياسي والبعد الانساني تجاه الفلسطينيين

يومها اسرعت السلطات اللبنانية واعطت الجنسية اللبنانية الى عدد من اللاجئين اصحاب رؤوس الاموال. موقفها لا علاقة له بحقوق الانسان او بالتوطين او غيرها من المصطلحات الرائجة هذه الايام. خطوتهم تتعلق بالاموال القادمة ليس الا. باقي اللاجئين وزعوا على مخيمات كان يستخدمها الانتداب اوفي اماكن لها علاقة بحاجة الاقتصاد اللبناني ليد عاملة رخيصة، وعاش اللاجئون في اجواء من القمع والذل وشروط حياة تحت مستوى الحياة البشرية، لذلك عندما اتيحت امامهم فرصة الانتفاضة تصرفوا بطرق مختلفة وبعضها خاطئة.

بعد اتفاق الطائف فرضت عليهم ضرورة الحصول على سمة دخول في حال سفرهم من لبنان من أجل العودة. وفي نيسان 2001 سن البرلمان اللبناني قانونا يمنع الفلسطيني من التملّك وذلك يتعارض مع حقوق الانسان بما يخص حقه ان يمتلك منزلا للسكن. وكان الرد الدستوري على الطعن بالقانون ان السيادة الوطنية اهم من القوانين الاممية.

كان يمنع اللاجىء من ممارسة 73 مهنة ولكن في اب 2010 حصل تعديل قانوني اشترط الحصول على اجازة عمل. انها الحجة التي يستند اليها وزير العمل في قراراته الاخيرة. انها العبقرية اللبنانية عند الزعماء التقيد بحرفية النص مهما كانت النتائج او ادارة النظر عنها. الا كان من الافضل وقبل تطبيق القانون بحذافيره النظر الى ما يمكن ان ينتج عنه من اثار اجتماعية، اقتصادية او سياسية، و كان من الافضل نقاش الموضوع مع المرجعية الفلسطينية تجنبا لما نراه اليوم .

اعتقد ان هناك تفسيرين اثنين لما يحصل. التفسير الاول ان هذا السلوك يأتي في سياق النزاع على الزعامة المسيحية من خلال شد العصب المذهبي مهما كانت النتائج سلبية على البلد. المهم ان يبرز هذا الطرف اوذاك انه المخلص لاقلية من اقليات البلد. وحتى لا يزعل احد فان لبنان يحوي مجموعة من الاقليات ليس اكثر من ذلك.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون في لبنان ممنوعون من مزاولة المهن ومطالبون بإجازة عمل!

التفسير الثاني ان هذا السلوك يأتي في سياق تجميع اكبر كمية من الايرادات للخزينة وبمختلف الوسائل طالما انها من جيوب الناس وليس من جيوب الزعماء .على فكرة وبعيدا عن حجة تطبيق القانون، فاذا حصل كل الفلسطينيين العاملين في لبنان على اجازات عمل فان مجموع ما سيتم دفعه من جيوبهم لا يوازي قيمة التزام يحصل عليه احد المقربين من هذا الزعيم او ذاك. واعتقد ان وزير العمل وهو كما قيل لي انه محام يعرف كيف تتم التلزيمات ووفق اي شروط.

المسؤول ليس من يبادر باخذ القرار، المسؤول هو الذي يعرف نتائج القرار قبل اتخاذه الا اذا كان الهدف خراب البصرة .

آخر تحديث: 17 يوليو، 2019 7:09 م

مقالات تهمك >>