صيدا تلبي دعوة «شؤون جنوبية» وتطرح حلولاً لأزمة النفايات المتفاقمة

وسط غياب اشبه بتعتيم مقصود من قوى أمر الواقع في الجنوب عن موضوع أزمة النفايات المتفاقمة، التي حولت جبال وأودية القرى والبلدات فيه الى مكبات تختلط فيها النفايات العضوية بالصناعية مخلفة كارثة بيئية منقطعة النظير، عقدت مجلة شؤون جنوبية ندوة في مدينة صيدا شارك فيها ممثلون عن بلديتها وكافة اطيافها السياسية والاجتماعية، في حين لم يلب اتحاد بلديات الزهراني الدعوة دون توضيح الاسباب التي باتت معروفة في ظل الاستقواء السياسي وغياب المحاسبة.

نظمت “شؤون جنوبية” حلقة نقاش حول أزمة معالجة النفايات في الجنوب تحدث فيها عضو “تجمع عل صوتك” مها نجم ومنسق تجمع المؤسسات والهيئات الأهلية في منطقة صيدا ماجد حمتو وأمين سر هيئة متابعة قضايا البيئة المهندس بلال شعبان، وأدار الحلقة الإعلامي وفيق الهواري وذلك مساء الجمعة 5 تموز 2019 في قاعة أشبيليا في صيدا بحضور عدد كبير من المهتمين وممثلي هيئات وجمعيات مدنية وأهلية.

بعد ترحيب بالحضور تحدث الهواري عن توقع أزمة جديدة للنفايات بعد أن كاد مطمر برج حمود يمتلئ وأشار إلى غياب خطة استراتيجية وطنية عامة لمعالجة النفايات وإلى انتشار المكبات العشوائية ووصول عددها إلى 243 مكباً في الجنوب.

اقرأ أيضاً: مولدات كهرباء دير الزهراني عائلية… ومطالبات بتسليمها للبلدية

ثم تحدثت نجم قائلة: أن العمل البلدي هو بمثابة الحلقة الأساسية التي يبدأ بها أي عمل إنمائي يهدف إلى تحقيق التنمية  المحلية. ويجب بالتالي أن يبدأ الإصلاح البلدي من الإصلاح الإداري الشامل الذي يأخذ بالاعتبار النطاق الجغرافي للبلديات والموارد البشرية والطبيعية والمادية المتوفرة ضمن هذا النطاق.

وعرضت إلى الأوضاع العامة في الجنوب وسوء إدارة المعامل الموجودة في المنطقة وأضافت: إن معظم رؤساء اتحاد البلديات في الجنوب يلقون مسؤولية مشكلة النفايات على الدولة، حيث أن ميزانية الاتحاد لا تسمح بإنشاء معمل يستوعب كمية النفايات المنتجة من قبل المناطق الخاضعة للاتحاد، في حين أن الدولة تسعى لإرسال نفايات بيروت والجبل إلى الجنوب مما قد يؤدي إلى تأزم المشكلة أكثر.

ان الدولة اللبنانية والحكومات المتعاقبة يتحملان كامل المسؤولية عن وصول أزمة النفايات إلى ما وصلت إليه اليوم، إذ أن الدولة كانت قد أصدرت قراراً في العام 2003 يقضي بمنح البلديات التي تنشئ معامل فرز للنفايات. دعماً مادياً إضافياً يعادل خمسة أضعاف الميزانية التي تستحقها لكنها تراجعت عن قرارها. وهذا ما أدى إلى توقف تشغيل بعض المعامل لأن كلفة معامل الفرز الصغيرة مرتفعة ولا تقدر البلديات على تحملها.

قد تكون هذه المعامل قد أثمرت عن تحقيق تقدم ملموس في عملية الجمع، لكن التقييم الفعلي للعملية لا يزال يحتاج للإجابة على عدد من الأسئلة أهمها ما يتعلق بدور وزارة البيئة في المراقبة والإشراف على الأعمال الجارية لمعرفة مدى ملاءمتها للشروط البيئية المطلوبة، ولمصير الفضلات الناجمة عن عمليات الفرز، وهل أن هذه المعامل التزمت بإعداد دراسة للأثر البيئي قبل الموافقة على إقامتها؟ وهل تم تأسيسها بناءً لرغبة الجهات المانحة فوجدت فيها البلديات فرصة سانحة التقطتها دون تردد، من دون أن تسأل عن مدى ارتباطها بالخطط الوطنية وعن جدواها وسبل ديمومتها على المدى البعيد.

فما كانت قد وصلت هذه البلديات إلى مأزق في إدارة وتشغيل المعمل لو أنها كانت مرتبطة بجهاز إداري مركزي يتابع تنفيذ خطة كان من المفترض أن توضع تفاصيلها منذ أمد بعيد.

بعد نجم تحدث حمتو الذي عرض لتجربة الفرز من المصدر التي بدأت في صيدا منذ مطلع العام الحالي وأشار إلى الصعوبات التي تواجه المتطوعون المتمثلة برفض بعض الأهالي للفكرة وغياب العدد الكافي من المستوعبات في الأحياء، وضرورة رعاية البلديات بشكل كامل.

وأشار إلى أهمية تكامل إدارة معالجة النفايات من الفرز والجمع والنقل والمعالجة والطمر.

ثم تحدث شعبان قائلاً: في ظل هذا الواقع المزري تتحفنا الدولة اليوم بتقنية جديدة للتخلص من النفايات، ألا وهي المحارق والتي يتم التسويق لها عبر الخطة الموضوعة والقانون الذي تم التصويت عليه في مجلس النواب مؤخراً، وكأن الناس لا يكفيها ما تعانيه اليوم من الطرق المستخدمة والغير سليمة لا بيئياً ولا صحياً، لتأتي المحارق والتي تحتاج لأن تعمل إلى :

  • تشغيلها في أماكن بعيدة عن السكان – ونحن نعيش في بلد صغير المساحة وذات كثافة سكانية عالية.
  • تحتاج إلى تقنيات متطورة مكلفة –  ونحن نعيش في بلد غارق بالديون إلى أذنيه.
  • تحتاج الى رقابة شفافة ودائمة – ونحن نعيش في بلد الفساد المستشري.

نعم لا ثقة برقابتكم على المعامل والمطامر فكيف لنا أن نثق برقابتكم على المحارق التي سيكون دخانها وغازاتها مصدر أكيد وأساسي لشتى أنواع الأمراض المستعصية وغير المستعصية.

وعرض للوضع في صيدا: سأستعرض بعجالة بعض البنود التي يشوبها خلل كبير في مسار عمل المعمل وهذه البنود نقلاً عن العقد وهي من ضمن مسؤولية الفريق الثاني أي المعمل:

1 – على الارض المردومة ينشأ مركز لمعالجة النفايات باتباع طريقة المعالجة البولوجية اللاهوائية وضمان عدم صدور أي روائح أو مواد مضرة أو مزعجة أو ملوثة للبيئة.

2 – إصدار القرارات والأنظمة حول منع دفن أو ردم أو حرق أو رمي عشوائي لأي نفايات بلدية بأنواعها مع المراقبة والتشديد في تطبيق أنظمة البيئة.

3 – معالجة 200 طن أمريكي من النفايات المنزلية الصلبة المرسلة من بلدية صيدا ومعالجتها مجاناً شرط أن تكون من مصادر مدينة صيدا واتحاد بلديات صيدا الزهراني، وأن مدة التعاقد هي عشرون عاماً من تاريخ بدء التوريد إلى المركز.

إن هذه البنود الثلاثة تعتبر أساسية في سياسة تشغيل المعمل وإذا استعرضت باقي بنود العقد تجد أن عدم الإيفاء بالبنود الآنفة ذكراً تستدعي اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالف سواءاً من قبل بلدية صيدا أو السلطات المعنية.

اقرأ أيضاً: بلدية النبطية استملكت 75% من المولدات الكهربائية.. فانخفضت الفواتير

وختم قائلاً: في بداية حديثي عن الكيفية السليمة لمعالجة النفايات وضعنا معامل الفرز بتقنياتها المختلفة من ضمن الخطة الأكثر أماناً وأن معمل صيدا لم يوجد إلا بعد سنوات من معاناة المدينة من جبل النفايات القديم ونحن كهيئة متابعة لقضايا البيئة وكل أبناء المدينة لا يسعون ولا يريدون وبالصوت المرتفع إقفال معمل فرز النفايات في صيدا، لا بل على العكس متمسكون ببقاءه من ضمن خطة صحية شاملة ولكن هذا لا يمنعنا ويمنع أي متضرر من سوء الأداء من أن يرفع الصوت للمطالبة بتصحيح مسار عمل المعمل، ولا يمنعنا من المطالبة، وهنا أتوجه إلى بلدية صيدا والتي هي مسؤولة عن هواجس كل أبناء المدينة من انتخبها منهم ومن لم بنتخبها أن تقوم بواجبها وأن تستمع لمعاناة الناس وأن تراقب الأداء وتطبق العقد المبرم مع المعمل.

نعم لخطة وطنية شاملة صديقة للبيئة، للإنسان وللطبيعة ولرقابة شفافة وفاعلة على كل مستويات هذا القطاع تأخذ بعين الاعتبار صحة المواطن ومستقبل الأجيال القادمة.

آخر تحديث: 13 يوليو، 2019 3:37 م

مقالات تهمك >>