هل يستطيع ترامب حماية بيروت والضاحية الجنوبية… طويلاً؟

Trump Lebanon Israel Meeting White House

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف النار في لبنان.

ويحاول الرئيس ترامب أن يعطي السلطة اللبنانية هدية أمنية بيروتية (Bon point) لقاء تجاوبها ومشاركتها في التفاوض المباشر مع إسرائيل، إدراكاً منه للجهد السياسي الجبار الذي تبذله في هذا الخصوص.

وقد ينجح الرئيس ترامب في تحييد بيروت والضاحية الجنوبية لفترة ما، ولكنه لن ينجح بذلك طويلاً.

وهو لم ينجح بتحييد العمليات العسكرية عن جنوب لبنان.

بين المساحة الدبلوماسية والمساحة الأمنية

وما يزال كثير من السياسيين، وكثير من المراقبين، لا يرون الخط الفاصل بين المساحة الدبلوماسية وبين المساحة الأمنية.

ففي المساحة التي تعتبرها إسرائيل أمنية، لا تصغي إسرائيل حتى للرئيس ترامب.

إن نقطة التلاقي الوحيدة بين إسرائيل وحزب الله هي قناعة كل منهما أن لا مخرج للحرب إلا بالحرب، لا بالدبلوماسية ولا بوقف النار.

وغير صحيح أن إسرائيل وحزب الله يمكنهما أن يوافقا على وقف النار.

الجنوب والخط الأصفر

فحزب الله لن يوقف النار في ظل الاحتلال الإسرائيلي لما بعد الخط الأصفر، الذي “عبره” الجيش الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف وشمال الليطاني، وهو يقترب من مدينة النبطية.

وإسرائيل، التي لن تنسحب من الخط الأصفر كرمى لعين الرئيس ترامب، سترد على حزب الله بدورها، هذا إذا ما توقفت عن النار للحظة، وهي لم تتوقف، ولن تتوقف.

والرئيس ترامب لن يحقق في بيروت بشكل غير مباشر ما فشل في تحقيقه مباشرة مع إيران، لجهة التوصل إلى حل نهائي للحرب.

فالتفاوض غير المباشر مع إيران سيدوم ويدوم ويدوم… من دون أن يتقدم ولو سنتيمتراً واحداً.

“الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرتين وتتوقع نتائج مختلفة”. هذا ما يُنسب على الأقل (وهو غير صحيح) إلى العالم العبقري ألبرت إينشتاين.

يعود الطرفان، الأميركي والإيراني، بالطروحات نفسها وبوثيقة استسلام نفسها ليوقعها الطرف الآخر.

وفي كل مرة، يدرس الطرف الآخر وثيقة الاستسلام هذه، ويرفض توقيعها.

حزب الله لن يوقف النار في ظل الاحتلال الإسرائيلي لما بعد الخط الأصفر، الذي “عبره” الجيش الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف وشمال الليطاني، وهو يقترب من مدينة النبطية.

حرب طويلة الأمد

من المؤكد، أو أنه من المرجح، أن تنتهي الحرب قبل 20 كانون الثاني/يناير 2029، وهو آخر يوم من ولاية الرئيس ترامب.

دخلت الحرب شهرها الرابع، وهي قد لا تولد سلاماً بعد شهرها التاسع.

لا بل إن الوضع أصبح أكثر تعقيداً اليوم مما كان عليه قبلها.

فمضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً مع حرية الملاحة فيه، أصبح مقفلاً مع حصار مزدوج له، ومع تفخيخه، ومع تحضيرات لفرض قرصنات علنية فيه، بعد القرصنات “التواطئية” غير المعلنة.

والشرق الأوسط الآمن والمزدهر أصبح أقل أمناً وأقل ازدهاراً.

والخطر الإيراني على الدول العربية أصبح أكبر، وإن كان قد تراجع تجاه إسرائيل.

وسعر برميل النفط تضاعف من 62 دولاراً للبرميل الواحد إلى 114 دولاراً قبل أن يعاود الانخفاض بعض الشيء.

والاقتصاد العالمي المريض منذ الكورونا أُصيب أيضاً بفايروس هرمز.

لبنان بين الخسائر واستمرار المواجهة

ولبنان، الذي كان يعاني من احتلال خمس نقاط، أصبح يعاني من احتلال يصل إلى حوالى 10% من مساحته، تقديرياً، مع حوالى 3.500 شهيد وضحية، وحوالى 10.500 جريح.

يصمد وقف النار إلى حد كبير على الجبهة الإيرانية، ويصمد في الضاحية الجنوبية فقط، وكأن الجنوب “ابن…”!!.

وتنجح إيران بالضغط في موضوع الضاحية وتفشل في موضوع الجنوب، وكأن الجنوب “ابن…”.

ولكن الجنوب اللبناني هو جزء أساسي من كل لبنان، وما يصح على الضاحية الجنوبية من الضروري أن يصح على الجنوب وأهله أيضاً، على الأقل بالنسبة لما تعتبره إيران وحدة المسارين.

ولكن وحدة المسارين ليست حقيقية ولا هي فعلية، ولا هي فاعلة، بل مفعول بها.

من المؤكد، أو أنه من المرجح، أن تنتهي الحرب قبل 20 كانون الثاني/يناير 2029، وهو آخر يوم من ولاية الرئيس ترامب.

لا نور في آخر النفق

ليس هناك لا مخرج، ولا نور في آخر النفق.

وحتى أنفاق الآمال يتم تفجيرها.

وهذا يسري مباشرة على الجبهة اللبنانية، ويسري مع وقف التنفيذ على الجبهة الإيرانية، التي ما تزال، على الرغم من الضجيج التفاؤلي، أقرب إلى الحرب منها إلى السلام.

إذ، وبكل بساطة، الحرب مستمرة بالحصار بانتظار عودة النار والدمار.

وإذا كانت التحضيرات للحرب تجري بالهمس، إلا أنه في الواقع “لا جديد تحت الشمس”!

السابق
مصر ترفض دمج أسطولها مع واشنطن وتل أبيب في الخليج.. واسرائيل قلقة