اغتيال الشيخ الجرار في شبعا.. من وراءه؟

ثمة علائم بدأت تدل على اعادة تحريك الساحة اللبنانية مذهبيا من خلال إشارتين حدثتا مؤخرا، أولها: حادثة طرابلس وما فعله الارهابي عبدالرحمن المبسوط، وثانيها: اغتيال القيادي في الجماعة الإسلامية الشيخ محمد الجرار.

أثار اغتيال الشيخ محمد الجرار، القيادي في الجماعة الإسلامية في شبعا، البلبلة نظرا للهدوء الأمني الذي ساد لبنان في الفترات الأخيرة، اذا ما حذفنا عملية عبدالرحمن المبسوط في طرابلس قبيل عيد الفطر.

والللافت ان الجماعة الإسلامية في لبنان كانت قد اصدرت بيانا ليل أمس قبيل عملية اغتيال الشيخ محمد الجرار بساعات قليلة تدين العنصرية ضد اللاجئين السوريين. وجاءت عملية الاغتيال الصادمة لتربط بين الأمرين، وان كان الشهيد الجرار قد تعرّض منذ سنة تقريبا لعملية تهديد مباشرة عبر ارسال فيديو له يصوّرعملية قتل مفترضة لولده في محاولة لثنيه عن نشاطه السياسي، وهو المعروف بعمله في الإطار الإنساني مع النازحين السوريين في مناطق شبعا والعرقوب.

فهل للنظام السوري يد في عملية اغتياله؟ أم للعدو الصهيوني؟ أم أن الأمر مرتبط بخلافات القيادي المغدور مع سرايا المقاومة في شبعا، أو أنها محاولة لإثارة الساحة السنيّة من الشمال الى الجنوب من اجل خلق بلبلة تظهر ضعف هذه الساحة بعد محاولات عديدة لاضعاف الرئيس سعد الحريري من قبل خصومه المحليين؟

اقرأ أيضاً: اغتيال الشيخ محمد قاسم الجرار في شبعا

وردا على عدد من الأسئلة التي توجهت بها “جنوبية” إلى أحد القيادات في الجماعة الإسلامية، الذي فضل عدم ذكر إسمه، قال “الاحتمالات مفتوحة والتحقيقات حثيثة وتعمل الاجهزة الامنية على تفكيكها خاصة اننا نعرف الشيخ محمد الجرار ودوره الحثيث والناشط في مساعدات النازحين،خاصة انه تعرض منذ سنة تقريبا لتهديدات كبيرة عبر فيديو يظهر اطلاق النار على صورة لإبنه لم يُعرف من يقف وراءه، ولا نخفي أنه على خلاف مع سرايا المقاومة في المنطقة، وتبقى فرضية الاغتيال السياسي قائمة وفرضية النظام السوري أو حتى العدو الصهيوني أيضا، إلا أنه لا خلافات شخصية له مع أحد، وبالتالي لا خلفيّة شخصية لعملية الاغتيال”.

وردا على سؤال قال القيادي في الجماعة الاسلامية لـ”جنوبية” إن “ما نخشاه ان يكون هناك من يسعى الى توتير الساحة مذهبيا واستغلال خلافه مع سرايا المقاومة في شبعا، ويبقى هذا احتمال وارد”.

بُعيد عملية الاغتيال اصدرت الجماعة بيانا استنكاريا جاء فيه “بِسْم الله الرحمن الرحيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل احياءٌ عند ربهم يرزقون).. الجماعة الاسلامية في لبنان تزف الى جماهيرها الصابرة المحتسبة الشهيد الشيخ محمد قاسم جرّارمسؤول العلاقات العامة في الجماعة في حاصبيا ومرجعيون ومسؤول منطقة شبعا الذي اغتالته يد الغدر والعمالة والخيانة مساء الأحد ٩ حزيران ٢٠١٩ اثناء قيامه بواجبه امام مستوصف الرحمة الطبي الذي يديره في شبعا. رحم الله الشيخ محمد جرّار المقاوم الثابت الذي نذر نفسه للثبات في ارضه ولتقديم خدماته الاجتماعية والصحية والطبية والإغاثية لكل مألوم ومكلوم وملهوف وكل محتاج ولكل ارملة وطفل من ابناء منطقته او من الاخوة النازحين. وإننا اذ نعاهد الله ونعاهد الشيخ محمد على الثبات على درب الجماعه ونهجها في نصرة المظلوم ومقاومة الاحتلال وتحرير الارض والأخذ على يد المفسدين والاقتصاص من اليد المجرمة الغادرة. تقبل الله الشهيد الشيخ محمد جرّار في الشهداء الصالحين وجعل دماءه نوراً لكل المجاهدين المقاومين الصابرين ونصراً وعوناً لكل المظلومين ولعنة على الظالمين. والله اكبر ولله الحمد. الجماعة الاسلامية في لبنان”.

اقرأ أيضاً: تهديدات سبقت اغتيال الجرار: اطلاق نار على صورته وهدية «إكليل ورد» من مجهول!

وكان بيان الجماعة الاسلامية ليل أمس قبيل عملة الاغتيال بقليل، قد أورد التالي: “تكررت في الأيام والأسابيع الماضية عمليات حرق مخيمات اللاجئين السوريين، حيث واكب ذلك عمليات إضطهاد وإيذاء طاولت العديد من هؤلاء اللاجئين العزّل، بالإضافة إلى العديد من ممارسات العنف والترهيب اللفظي في تصريحات وخطابات مسؤولين في الدولة، في هذا الصدد يهمنا في الجماعة التأكيد الى التالي:

إننا في الجماعة حريصون على عودة كافة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وذلك لتفويت الفرصة على المخططين لتغيير ديموغرافية المنطقة، من أجل إعادة توزيع النفوذ فيها والهيمنة عليها، لكن المطلوب عودة آمنة بضمانة الأطراف الدولية الفاعلة في الساحة السورية.

وندين كل الخطابات والتصريحات العنصرية التي تستبطن النيل من الطائفة السنية الكريمة عند الكلام عن ملف اللجوء، ونحذر من هذه اللغة اللاوطنية التي يتغذى عليها بعض الفئويين ويستمدون حضورهم من إذكائها.

وندعو إلى الالتزام بمواثيق حقوق الانسان في التعامل مع ملف اللاجئين وتنظيم وجودهم بما لا يخل بصون حقوقهم ومتابعة الالتزام بواجباتهم كما تنص القوانين الدولية، ومحاكمة كل من يتعرض لهم بغير وجه حق.”.

آخر تحديث: 11 يونيو، 2019 6:08 م

مقالات تهمك >>