طفت على السطح قصص عن انتهاكات جنسية مريعة بحق نساء على أيدي “قوات أمنية تابعة للمجلس العسكري”. فهل كانت الانتهاكات فردية أم ممنهجة؟ وما الأهداف من توظيف “سلاح الاغتصاب”، الذي يثير حساسية منقطعة النظير بالمجتمعات العربية؟
بدأت الكثير من القصص المريعة لعمليات “اغتصاب ممنهج” وقعت بحق فتيات سودانيات في التكشف في أعقاب عملية الفض الدموي لاعتصام القيادة العامة بالخرطوم.
تغريدات متعددة نشرت على موقع تويتر لا تتحدث فقط عن عمليات اغتصاب اتهمت بارتكابها قوات الدعم السريع المعروفة باسم ميليشات الجنجويد التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وإنما عمليات اغتصاب علني في الشوارع، ووصلت الاتهامات إلى حد القول إنه تم قتل بعضهن وإغراقهن في النيل:
يتحدث مشاركون في الحراك عن أن الأمر استهدف في الأساس سحق كبرياء وإذلال المرأة السودانية التي كان لها تأثير هائل في الحراك الذي أطاح بحكم الرئيس المخلوع عمر البشير.
اقرأ أيضاً: سرقة في وضح النهار في الشانزليزيه
وبحسب الناشطة السودانية في مجال حقوق المرأة وعضو تجمع القوى المدنية، ناهد جبر الله، فقد “تم توثيق عدد من حالات الاغتصاب كانت قد وصلت إلى المستشفيات وليس هذا فحسب وإنما تم أيضاً توثيق حالات انتهاكات جنسية بحق رجال”.
جبر الله التي كانت شهادة عيان على عدة وقائع لاعتداءات على مدنيين، أكدت في مقابلة لها مع DW عربية أن “الانتهاكات الجنسية التي تعرضت لها أعداد غير محددة من النساء لم تكن عفوية “بدليل أن ما حدث في دارفور لم يكن عفوياً أبداً وإنما سلوك إجرامي ممنهج وبربري”، مضيفة أنه “منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى إبريل (نيسان) تم توثيق العشرات من حالات الاعتداءات الجنسي سواء من جانب الأجهزة الأمنية أو من جانب قوات الدعم السريع والجنجويد ولم يتم عمل أي تحقيق في هذه الحالات”.
وتقول الناشطة السودانية إن “مسالة الاعتداءات الجنسية فيها شقان: الأول أن هناك وقائع حدثت ووثقت بالفعل، لكن الثاني وهو الأخطر المبالغة في الأرقام. وهو أمر قد يقصد به إلقاء مزيد من الرعب والهلع في نفوس السودانيين ليتراجعوا عن استكمال المسار الثوري والمشاركة في الثورة”.
ولم يتسن لــ DW عربية التأكد من صحة ما ورد على لسان الناشطة السودانية ناهد جبر الله من مصدر مستقل. وكان المجلس العسكري السوداني والذي يدير البلاد بشكل مؤقت عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير، قد أصدر بياناً نفى فيه ضلوع أي من قواته في انتهاكات بحق المدنيين.

