قد ادى تعثر بعض التحالفات بالاضافة الى انسحابات مفاجئة، في زيادة الارباكات وتباطؤ انجاز اللوائح. ومن ابرز الانسحابات امس، تخلي النائب خالد الضاهر عن الترشح وزيارته بيت الوسط لاعلان عزوفه وبقائه في محور تيار المستقبل. وكذلك عزوف النائب نبيل نقولا الذي عزي الى توسيع هامش التحرك للتيار الوطني الحر في المتن لاستيعاب مرشح آخر من خارج التيار لقطع الطريق على تركيب لوائح اخرى.
إقرأ ايضًا: القوات والمستقبل يفترقان حبيًا ويجتمعان انتخابيا في بعلبك الهرمل
اما التطور الابرز فقد تمثل في الافتراق الانتخابي بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية حيث تهاوت كل مساعي التوافق في كل الدوائر باستثناء دائرة عكار من خلال ترك المستقبل المقعد الارثوذكسي شاغرا، اما دائرة بعلبك الهرمل فقد صمد التوافق فيها.
في وقت تقول فيه مصادر “تيار المستقبل” لـ”الشرق الأوسط” إن المباحثات لم تحسم حتى الآن، مع إقرارها بأن صعوبة التحالف يفرضه القانون الانتخابي الذي يضع الأفرقاء والحلفاء أمام خيارات صعبة، بحيث يكون الافتراق في أحيان كثيرة أفضل من التحالف، بينما يرى “القوات” أن هذه الأسباب ليست إلا حججاً وتذرعاً بالقانون، في غياب أي إرادة سياسية من “المستقبل” لإيجاد حلول لهذا الأمر.
وفيما يؤكد المرشح في دائرة عكار مستشار رئيس حزب القوات، وهبة قاطيشا، أن المباحثات مع “المستقبل” توقفت، ووصلت إلى طريق مسدود، باستثناء تحالفهما في عكار وبعلبك الهرمل، يعتبر مسؤول الإعلام والتواصل في “القوات”، شارل جبور، أنه “لو كانت هناك إرادة سياسية، لكان قد تم التحالف، وبالتالي فإن ما يقال ليس إلا حججاً وتذرعاً بالقانون الانتخابي، والدليل على ذلك أنه في وقت قرر فيه (المستقبل) عدم التحالف مع (القوات)، اتخذ قراره بالتحالف مع (التيار الوطني الحر)، أي الحزب المسيحي الذي ينافسه، وهو ما حصل في بيروت الأولى وزحلة والكورة وغيرها من الدوائر”.
ويضيف: “لا شكّ في أن التحالف في ما بيننا كان سيعزّز وضع القوات أكثر في المناطق المختلطة، لكن يبدو واضحاً أن (المستقبل) أخذ قراره بخوض المعركة إلى جانب (التيار الوطني الحر)، وهو ما يجعلنا نطرح أسئلة عدة، أهمها: هل هناك هدف لتحجيم (القوات)؟ وما هو الهدف من ذلك؟”.
انتخابياً، يبدو ان كل الأنظار مشدودة إلى أم المعارك التي ستجري في دائرة بعلبك – الهرمل في ضوء ما سيعلنه اليوم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله من مواقف تتصل بهذه المعركة، خصوصاً وان كل المعلومات تُشير إلى احتمال حصول خرق في لائحة “الوفاء والأمل” بمقعدين على أقل تقدير، أحدهما شيعي والآخر ماروني، الأمر الذي حمل الحزب على أخذ احتياطاته، رغم تسليمه بأن قانون الانتخاب النسبي يفسح في المجال اما تمثيل مختلف المكونات السياسية بحسب احجامها، غير ان ما يؤرقه ان يكون الخرق في المقعد الماروني، حيث ترشح “القوات اللبنانية” طوني حبشي في دائرة تعتبر بالنسبة للحزب “عرين المقاومة”، أو في احد المقاعد الشيعية، حيث البيئة الحاضنة للحزب لا تحتمل أي خرق شيعي.
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، لـ اللواء” ان تلاقي “القوات” مع تيّار “المستقبل” على التحالف انتخابياً في دائرة بعلبك – الهرمل، دون غيرها من الدوائر لا معنى له سوى ان تكون المعركة في هذه الدائرة من أشرس المعارك واعنفها، بهدف شد عصب جميع الأطراف الأخرى، غير “الثنائي الشيعي” لاحداث الخرق المأمول، بما يُشكّل هزيمة معنوية في منطقة يصنفها الحزب عاصمته السياسية والدينية.
وبحسب هذه المصادر، فإن السيّد نصر الله قرّر ان يتولى شخصياً ملف انتخابات بعلبك – الهرمل، نظراً لدقة وحساسية المعركة المنتظرة، وهو لن يتوانى عن التجول شخصياً في قراها ومدنها كما سبق وأعلن لحث الأهالي على التوجه إلى صناديق الاقتراع بكثافة، في حال شعر ان الأمور تُهدّد بالخروج عن السيطرة، علماً ان الخرق إذا حصل شيعياً سيكون على حساب واحد من ثلاثة في اللائحة وهم: اللواء جميل السيّد، ايهاب حمادة وابراهيم الموسوي.
إقرأ ايضًا: ولادة لائحتي تحالف القوات والاشتراكي في عاليه وبعبدا ولوائح الاعتراض تتخبّط
وكشفت المصادر ان أحد أسباب قرار السيّد نصر الله بأن يتولى الإعلان عن البرنامج الانتخابي للحزب في اطلالته مساء اليوم، هو رغبته في قيادة هذه المعركة، إلى جانب وضع النقاط على حروف كلامه الأخير بأنه لن يسمح بأن يمثل حلفاء “النصرة” و”داعش” أهالي بعلبك – الهرمل، الذي فسّر على غير حقيقته واثار اعتراضات. ولم يستبعد ان يثير نصر الله في خطابه اليوم الوضع الأمني في الهرمل في ضوء الحوادث المتكررة في المنطقة.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية”: “إنّنا نتطلع إلى مشاركة كثيفة في عمليات الاقتراع، وهذا واجب على كلّ مواطن”.
وخالفَ بري المتشائمين على مصير الانتخابات مكرّراً التأكيد “أنّها ستجري في موعدها”، وقال: “لا أرى ما يجعلني أخشى على الانتخابات، سبقَ وقلت وأكرّر إنّها أصبحت أمراً واقعاً وستجري بلا شكّ في موعدها المحدّد، وسبق أن قلتُ إنّ من يفكّر غير ذلك، عليه أن يخيّط “بغير هالمسلة”، أنا مطمئن إلى الانتخابات وإنّي على يقين أن ليس هناك ما يمكن أن يؤدي إلى تعطيلها أو تأجيلها أو التأثير عليها”.

