سلاح إعلام قطر عزيزُ قوم ذَلّ!

من الترف الأخلاقي أن تطالب كائناً من كان بأن يتحلى بالحلم، بعد صبر وغض للطرف بلغ مداه أكثر من 20 سنة مما يعدّ المنصفون.
السعودية أبطلت قانون رد الفعل لنيوتن في تعاطيها مع الحال القطرية، وكل قوانين الأناة والتروي. وهناك من ظن أنها لا تملك أي خيارات، حتى إذا ردّت، بُهت الذي جبُن، وتنكر لتصريحاته، واستل لسانه من بين براثن نواياه، لكنه نسي أفعاله هناك، في جسد العروبة المنهك. نطقت ذنوبه نيابة عنه، من كل عضو في خريطة الأمة، تحدثت عن إجرامه في حقها، شاهدة على سعيه الحثيث نحو تمزيقها.

اقرأ أيضاً: التوتر السعودي – القطري ينفجر قرصنة الكترونية وحرباً إعلامية

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، يقول أبو الطيب المتنبي، ويُكمل: ووضع الندى في موضع السيف بالعلا، مضر كوضع السيف في موضع الندى، لذلك كان لزاماً على السعودية أن تقول كفى. وكفى التي قيلت لم تكن أوهاماً، ولا تخرصات أو اتهامات ألقيت على عواهنها، إنما هي كشف حساب لطاولة الدم والتخابر والتآمر والتناقض القطرية، التي لم يسلم منها حتى شرفاء قطر. يغطي الطفل عينيه ظناً منه أنك لن تراه، وتدس النعامة رأسها في الرمل، لكنها لن تستطيع إخفاء سوأتها! حشد فرعون سحرته تكبُّراً منه على اليقين، وألقوا بسحرهم الذي أرهب الناس لسنوات طويلة حتى سرق عقولهم، ليأتي دور عصا الحقيقة، «فإذا هي تلقف ما يأفكون»، بيدٍ بيضاء تشهد على نقاء السريرة. آمن السحرة، لكن فرعون تجبّر، فغرق في بحر طغيانه وعناده، وظل آية للمتفكرين. في يوم واحد من ثورة الغضب السعودية العارمة، توارى خُوار الإعلام القطري، كأن لم يكن! واتضح للجميع أن تأثيره كان بسبب الكفّ عن مواجهته، حتى صدّقه العوام، وخرّوا لافتراءاته مذعنين. ما أكثر المتفرعنين حين تعدهم، لكنهم في لحظات الزمن الفاصلة أوهى من بيت العنكبوت.
مؤلم حقاً أن ترى من كنت تعدها يوماً ذخيرة في صندوق أسلحتك، وقد فسدت في عز اشتداد حاجتك إليها، وأشد إيلاماً من ذلك لو تفجرت داخله، عندها، أنت أمام حلين أحلاهما مر، أن تحتاط لنفسك من شظاياها المليئة بتشوهات الانفجار الحادة وأنت في طريقك إلى اقتلاع جذوتها من جذورها، أو ينفجر كامل ما في الصندوق.
قطر وضعت الجميع أمام حقيقة واحدة، مفادها أنها لا تفهم سوى لغة الجبر بالحجر، ولما كان لا مناص من المواجهة، كانت المكاشفة خطة الدفاع الأول لكل الذين تأذوا من شيطنتها، ولسان الحال: قد أعذر من أنذر.


المواجهة الإعلامية التي أربكتها ستعقبها أخرى سياسية ما لم تتدارك قطر نفسها في القريب العاجل، هذي هي الحقيقة التي يفر منها الجميع، فلا أحد يرغب في القطيعة، أو الانجراف نحو مساحة الخيارات اللامتناهية، التي من شأنها كبح جماح التهور غير محسوب العواقب، الذي تنتهجه قطر بكل فظاظة! قطر التي تمارس مع الأميركان دور «الغيور»، الذي يريد أن يحيط بهم من الاتجاهات كافة، بنيّة عزلهم، حتى عن الأصدقاء القدامى، وكادت تفعل ذلك بكيدها، وسعيها من خلال شراء الضمائر الإعلامية المعلبة في شرق الأرض وغربها، الملقاة على قارعة طريق تشويه الخصوم لمصلحة من يغدق عطاياه، لولا أن الحق أبلج، فحبائل صنائعها أخذت تطوق عنقها، والأصوات بدأت تتعالى منددة في وضوح برعاية قطر الإرهاب، وبتخادمها السياسي الهابط مع الإيرانيين الذين تعتبرهم، إضافة إلى الجماعات الإسلاموية المسلحة، المجال الآمن لفضاءات هرطقتها الطامحة إلى نشر الفوضى، ظناً منها أنها ستتسلم مقاليد الزعامة لحظة تهدم بنيان التلاحم! كان ذلك قبل أن يهتز عرش ثقتها بنفسها، فـ «القواعد» التي وضعتها تم انتهاكها، ولم يعد هناك متسع لها على «أرضها»!
في الختام، تمكن الإجابة على سؤال: هل ثمة خط سالك يمكن اعتلاؤه في طريق العودة إلى نقطة اللاخلاف؟ في الواقع، قطر حطمت مراكبها، وربما شهد هذا الأسبوع، أو الذي يليه، خطوات جدية ليست في وارد الشقيقة الصغرى، لكن مراكب الكبار لا يزال فيها فسحة للصفح، متى أقلعت قطر عما فارقت لأجله محيطها، وأثبتت في خطوات عملية ملموسة أنها تخلصت من مظاهر التمادي كافة.
الانحناء للعاصفة لم يعد مجدياً كما في السابق، فلا الظرف يسمح، ولا التوقيت في مصلحة قطر.

آخر تحديث: 5 يونيو، 2017 1:18 م

مقالات تهمك >>