«الشراع» تفتح ملف المحكمة الجعفرية بعد المجلس الشيعي

بعدما فتحت ((الشراع)) ملف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى تفاعلت الأحاديث حوله، في الغرف المغلقة وغيرها.. ويشبّه بعض رجال الدين المطلعين دور ((الشراع)) المميز في معركة تصحيح الخلل في دار الفتوى، حيث المساهمة في المعركة التي مهّدت للمجيء بالمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، وتالياً استتباب الوضع ضمن مؤسسة دار الفتوى.. ويراهن هذا البعض على دور ((الشراع)) في تأدية دور مماثل على مستوى مؤسسة المجلس الشيعي.

إن الشغور الذي كان في مؤسسة المجلس الشيعي لا يقل إطلاقاً عن الشغور في المحكمة الشرعية الجعفرية، كون منصب رئيس المحكمة العليا شاغراً منذ سنة ونصف السنة تقريباً، مضافاً لشغور مواقع لثمانية قضاة شرع!!

وهذا ما لم يحصل حتى في مرحلة الحرب الأهلية، لِـمَ للمحكمة الشرعية من دور أساسي في حياة المواطنين من المسلمين الشيعة، حيث ارتباط شؤونهم الزوجية والأسرية وما يتفرع عن ذلك بهذه المؤسسة، ولا يعقل أن تبقى طيلة هذه الفترة دون ترتيب!.

تقاعد الشيخ حسن عواد

كان العلامة الشيخ حسن عواد على رأس هذه المؤسسة طيلة فترة ترقى لعقدين من الزمن، ورغم التأثيرات السياسية الضخمة في المسألة الشيعية الدينية إلا أن الشيخ عواد استطاع أن يؤمّن حضوراً له ضمن مساحة لا بأس بها، وكان له هامشه الخاص، فلم تتمكن القوى السياسية في الطائفة من تجاوزه..

وقد استغرب كثيرون الأداء الذي تعرض له الشيخ عواد، حيث كانت الإيحاءات تشير لوجود توجه لتعديل القوانين، ما يفسح للشيخ عواد الإستمرار في موقعه، ذلك أنه لا يوجد بديل بحجم الشيخ عواد في وقتنا الراهن! مع العلم أن التمديد يطال كامل المؤسسات الدينية الشيعية في لبنان، فلماذا توقّف عند رئاسة المحاكم!

يرجع أحد المتابعين سبب ذلك الى ان الشيخ حسن عواد يشكل حجرة عثرة أمام القوى السياسية الشيعية للتمدد في المؤسسات الدينية الرسمية، ولذا فهي لا تريده! بل كانت تفضل أن تكون فترته أقصر.

 

عواد آخر عملاقة العلماء المستقلين

كما يذهب البعض الى اعتبار الشيخ عواد آخر عملاق في مؤسسات الطائفة الشيعية الرسمية في عصر ثنائية: حزب الله – حركة أمل. وأن إحكام سطوة الثنائي على الجسم المشيخي الشيعي – لن تفسح المجال في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب – لتولي شخصية بحجم الشيخ عواد.

وأن كل نتاج الثنائي سيكون على وزن المعممين الذين ينضوون في أطرهم، ومستوى المحزبين ضحل للغاية.

ويتابع هذا المصدر قوله : أضحى لدينا ثمانية مقاعد شاغرة في القضاء، فضلاً عن رئيس المحاكم.. والمؤسف أن الذين تقاعدوا يمثلون جيلاً من العلماء لن يتكرر عند الشيعة في المدى المنظور، من قبيل: الشيخ حسن عواد صاحب التجربة العريقة التي تصل لخمسين عاماً، وهو خاض المعركة الإنتخابية في المجلس الشيعي في العام 1975 وكان متفوقاً حينها.
والسيد محمد حسن الأمين الذي يعتبر مفكراً إسلامياً له حضوره في منتديات العالم الإسلامي، وصاحب علم موسوعي، في الأدب والشعر والفلسفة والفقه، ولعله آخر علماء جبل عامل الموسوعيين.
والشيخ علي سرور الذي ينأى بنفسه عن القوى السياسية ويجمع بين التقليد والمعاصرة.
والشيخ يوسف عمرو صاحب الدور الرائد على مستوى مسلمي جبيل وكسروان، وله يد طولى في تأسيس الكثير من مؤسسات المسلمين في تلك المنطقة.

والشيخ محمد سرور المعروف بنـزاهته وتقواه، وهو كذلك من رعيل قلّ نظيره اليوم.

وهكذا خسر الجسم القضائي الجعفري علماء استثنائيين في ظرفنا الراهن، حيث استلام طبقة أقل ما يُقال فيها أنها لا تتمتع بمواصفات السلف!!.

 

موازين القوى

كان المفترض أن يكون القاضي الشيخ محمد كنعان رئيساً للمحاكم الشرعية الجعفرية حالياً، كونه أقدم المستشارين، والقوانين تنص على تولي المستشار الأقدم لموقع رئيس المحاكم، لكن فيتو حزب الله عليه منع من تولي هذا المنصب، ذلك عندما اعترض وزراء حزب الله في الحكومة على هذا التعيين.

في الوقت الذي تولى إثنان من قضاة الشرع السنّة رئاسة المحاكم الشرعية السنّية بالآلية القانونية المعهودة، فعندما انتخب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً للجمهورية اللبنانية شغر موقع رئاسة المحاكم السنّية الذي كان يشغله، فخلفه مباشرة المستشار الأقدم، وهو القاضي الشيخ أحمد الشميطلي، الذي لم تطل مدته في موقعه، وسرعان ما تقاعد ليخلفه بالطريقة عينها القاضي الشيخ محمد عساف، الذي هو المستشار الأقدم، لكن في المحكمة الجعفرية لم تراعَ هذه الآلية القانونية!

وأما مروحة الأسماء التي يتداول بها لرئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية فهي على قسمين:

القسم الأول: إذا كان سيختار رئيس المحاكم من قضاة الشرع فإن الأسماء تدور بين:

*القاضي الشيخ عبد الحليم شرارة، الذي هو من المستشارين، لكنه ليس الأقدم، ويصطدم تعيينه بعدم رغبة حزب الله به.

ويبدو أن حزب الله لا يرغب برئيس للمحاكم من جو: الشيخ حسن عواد، والشيخ محمد كنعان، والشيخ عبد الحليم شرارة. حيث إنهم من فريق واحد، عملوا معاً خلال سنوات، وشكّلوا فريقاً متماسكاً..

*القاضي الشيخ موسى السموري، وله حظوظ كبيرة، كونه على علاقة مميزة بحركة أمل، وفي الوقت نفسه لا يوجد لحزب الله أي ملاحظة عليه، بل ان القاضي السموري يمكن أن يشكّل موضع اجماع ثالوث الطائفة: أمل، حزب الله، الشيخ عبد الأمير قبلان، وحتى ان علاقته مميزة مع مؤسسات السيد فضل الله وغيرها أيضاً، مما يجعله يحظى بمقبولية لدى أكثر قوى وشرائح الطائفة.

*القاضي الشيخ حسين قصاص، الذي له علاقات طيبة مع حزب الله وحركة أمل، لكن ليس بالمستوى الذي يجعلهم يتجهون لتسميته، علماً أنه يُسَوّق له كمرشح بعلبكي! وهذا ما لا يستسيغه الحزب والحركة.

*القاضي الشيخ مهدي اليحفوفي، الذي طرحه الشيخ عبد الأمير قبلان، لكن لم تصل حظوظه لهذا المستوى، لا سيما وأن أكثر الداعمين له هو الشيخ قبلان، وقطعاً لن تكون حصة الشيخ قبلان لدرجة يحصل على موقع رئيس المحاكم، والشيء نفسه ينطبق على القاضي السيد بشير مرتضى، حيث رشحه الشيخ قبلان، ويضاف لنقطة الضعف هذه أن حزب الله لا يرضى برئيس للمحاكم ينضوي تحت أطر حركة أمل، و السيد مرتضى له موقع في تنظيم حركة أمل.

القسم الثاني: قد يتم تعيين رئيس للمحاكم من خارج الجسم القضائي، كما حصل عندما تعيّن الشيخ حسن عواد، بشرط أن يكون المرشح لديه مستوى علمي متقدم، ومن الأسماء التي يتم التداول بها:

*الشيخ حسن رميتي، أستاذ بحث الخارج في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويستفيد من كونه لا يوجد عليه فيتو من الثنائي الشيعي، لكن وفقاً لمطلعين فإن الشيخ رميتي لا يصلح لإدارة المحاكم، وهو شخص غير إداري، رغم كونه عالماً مجتهداً.
*الشيخ محمود قانصو، وهو عالم مجتهد تقليدي، لديه شخصية هادئة، وهو منكفىء عن التعاطي بالشؤون العامة، وهو موضع احترام أطر حركة أمل، لكن قد لا يحظى بتأييد حزب الله رغم عدم عدائه لهم، وتالياً فحظوظه محدودة.

إقرأ أيضاً: أي تسوية أدخلت «حزب الله» من الباب العريض إلى المجلس الشيعي؟

*الشيخ علي بحسون، الوكيل الشرعي العام للمرجع الديني الشيخ بشير النجفي في لبنان، وهو صاحب فضيلة علمية، وفي الوقت الذي لا يعتني بالشؤون السياسية، لكن اسمه لا يشكل حساسية لحزب الله وحركة أمل.

*السيد علي مكي، الذي عمل في مكتب القضاء في المجلس الشيعي، والذي كان لفترة موضع دعم الرئيس نبيه بري، لكن سرعان ما ساءت العلاقة بينهما، وقد يكون استفز الرئيس بري حينما اتجه السيد مكي لنسج علاقات سرية مع حزب الله، حيث اعتبرها بري تجاوزاً له ولحركة أمل. ومع ذلك يروّج السيد مكي لنفسه أن الرئيس بري يريده لرئاسة المحاكم، كما ينقل عن السيد هاشم صفي الدين أنه أحد ثلاثة أسماء مرشحة من قبل حزب الله لرئاسة المحاكم الشرعية..

ويبقى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحريكاً لملف المحاكم الشرعية الجعفرية، التي ستشكل تحدياً كبيراً للثنائية الشيعية، في الأسماء التي ستطرحها، هل ستكون بمستوى الرعيل السابق الذي لطالما كانت أجواء الثنائية تنتقدهم، فهل سيكون مرشحوهم أفضل ممن كانوا موضع نقدهم??!!

إقرأ أيضاً: آن الأوان لملء شغور رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية

الشيخ عياد وشغور المحاكم الشرعية: قال الشيخ محمد كاظم عياد تعليقاً على وضع المحاكم الشرعية: في خضم الورشة لملء شواغر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بتوجيه ورعاية دولة الرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصر الله؛ لا يسعنا إلا أن نعبر عن رأينا حيال الشغور الحاصل في رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية منذ قرابة العام ونصف العام، حيث من غير المقبول استمرار هذا الشغور، لا سيما أن الشغور لا يقتصر على مجرد موقع رئاسة المحاكم، بل يتعدى الأمر لشغور أكثر من 6 قضاة علماً أن الحاجة تتزايد لتوسيع الملاك، وليس لشغور مواقع!

وفي هذا الإطار ينبغي عدم إجحاف نخبة من قضاة الشرع النزيهين، الذين يتمتعون بخبرة وكياسة وحصافة، ومنهم سماحة القاضي الشيخ موسى سموري، الذي له باع طويل في القضاء الشرعي، حيث تولى القضاء منذ عقدين من الزمن، ويرأس أهم محكمة جعفرية بلبنان، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وينتسب لبلدة العلماء والقادة، بلدة شحور العاملية، بلدة الإمامين السيد عبد الحسين شرف الدين والسيد موسى الصدر، إلى ذلك فهو في التوجه العام لدولة الرئيس الأستاذ نبيه بري.

أخيراً، إن الشغور في رئاسة المحاكم يؤدي الى خلل في بنية القضاء الجعفري، وحرصنا على هذه المؤسسة يلزمنا بأداء شهادتنا حيال القاضي سموري، الذي عهدناه عالماً رزيناً واعياً وورعاً، وتالياً فهو يستحق هذا المنصب بامتياز.

 

المفكر السيد محمد حسن الأمين

العلامة الشيخ محمود قانصو

العلامة الشيخ حسن عواد

القاضي الشيخ يوسف عمرو

القاضي الشيخ علي سرور

العلامة الشيخ حسن رميتي

الشيخ محمد كاظم عياد

القاضي الشيخ موسى السموري

السابق
الثورة السورية كاشفة الوجوه .. والعورات
التالي
سمير فرنجية القلِق على القلَق اللبناني