دور اميركا يتراجع عالميا…اقتصاديا وعسكريا

بحث اميركي يتوقع تراجع دور اميركا بحلول منتصف القرن.. ولكن بإمكان اميركا اعادة بناء استراتيجية تقود من خلالها العالم مرة اخرى.

في مقالة نشرها معهد “واشنطن” للباحث مايكل سينغ، يتطرق الكاتب إلى ما سيكون عليه شكل العالم خلال فترة حكم الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب اميركا.

ويتحدث الكاتب عن وصول الجمهوريين إلى سدة السلطة في اميركا بعد غياب دام ثماني سنوات. ويرى سينغ ان اميركا مازالت لاعباً اساسياً في الشؤون الخارجية، ولكن على الإدارة الاميركية الجديدة ان تعد العدة لأن المشهد الجيوسياسي بات مختلفاً بشكل كامل عن ما عرفناه لسنوات طويلة.

إقرأ أيضاً: أمريكا تؤكد.. و روسيا تنفي: من قصف القافلة؟

والتحول المهم في الامر ان الناخب الاميركي خلال فترة الانتخابات كان يهتم إلى جانب الشأن الداخلي وتحسين الظروف الإقتصادية، كان يبدي إهتماماً بالشأن الخارجي لجهة مكافحة الإرهاب. وبحسب الناخبين الأميركيين فإن اميركا تراجع دورها وقد تكون السنوات القادمة اكثر خطورة وصعوبة من سنوات الحرب الباردة.

ويسلط الباحث سينغ الضوء على ان استطلاعات الرأي اكدت عدم موافقت جزء كبير من الاميركيين على السياسة الخارجية الاميركية التي تم العمل بها خلال حقبة الرئيس باراك اوباما.

ويقول سينغ ان التغيرات العالمية سببها ظهور دول اخرى فنظام الاقتصاد العالمي الذي قام على اميركا واوربا الغربية واليابات بدأ يفقد مكانته العالمية، وقد بدأت الصين تنافس اميركا في الإنتاج، وتحولت الهند إلى قوة اقتصادية، وسيتراجع الدور الاقتصادي الاميركي في منتصف القرن الحالي.

وقد إستطاعت الصين بناء قوة عسكرية قادرة على تهديد اميركا، وتستطيع ايضاً روسيا مواجهة اميركا رغم قوتها المحدودة في شرق اوروبا. من جهة اخرى يسلط سينغ الضوء على تراجع الحريات حول العالم، وقد تراجعت الديمقراطية في اكثر من بلد.

إقرأ أيضاً: «صديقتنا أمريكا ضحكت علينا».. ميشيل كيلو يكشف تفاصيل «وثيقة أمريكية غير رسمية» ستقضي على الوطن والثورة!

ويقول الكاتب ان الصين وروسيا يسعيان إلى فرض مبادراتهم الإقتصادية وتنفيذ خططهما، الامر الذي دفع دول عديدة إلى توخي الحذر من المشاركة في المبادرات الاميركية، ويعطي سينغ مثالاً على عجز اميركا عن حشد الدول للوقوف بوجه الإتحاد الاسيوي الذي انشأته الصين.

ويقول سينغ يمكن لأميركا البقاء على مكانتها في العالم ولكن عليها ان تثبت قدرتها على المحافظة على ما حققته بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط الاتحاد السوفياتي لأن لن يكون هنالك فرصة جديدة للفوز بمثل هكذا مكاسب.

وبالنسبة للكاتب فإن على اميركا المحافظة على مصالحها والدفاع عنها في الاماكن التي تنتشر بها ليس من اجل حلّ مشاكل العالم بل من اجل تدعيم مكانتها. ويعتبر الباحث ان ظهور تلك القوى المنافسة لأميركا يعني ان النظام الاميركي بحاجة إلى تحديث وتطوير وليس مستبعداً ان تكون اميركا بحاجة إلى تدعيم تحالفاتها من اجل مواجهة القوى المتحدة ضدها وهذه القوى لا يمكن نسيان انها بحاجة أيضاً إلى الولايات المتحدة.

وينهي الكاتب بالقول “بإختصار، من الضروري أن تكون السياسة الخارجية الأمريكية أكثر تركيزاً وواقعية وكفاءة. ويجب أن تتطابق الغاية مع الوسيلة، وهو أمرٌ لم يتحقق في العراق عام 2003، أو مؤخراً في سوريا وبحر الصين الجنوبي… وقد أظهرت دراسة جديدة لـ “مجلس شيكاغو للشؤون العالمية” أنّ الأمريكيين من جميع الأطراف ما زالوا يؤمنون بالقيادة العالمية للولايات المتحدة. ومع عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض، يتعين عليهم إثبات أهمية [صياغة] سياسةٍ خارجية تضع الولايات المتحدة في موقع القيادة في عالمٍ تزداد فيه التنافسية يوماً بعد يوم”.

 

آخر تحديث: 1 ديسمبر، 2016 2:27 م

مقالات تهمك >>