واشنطن: رئيس ضعيف.. وجيش قوي

في أمريكا، عندما يضعف القائد الأعلى للقوات المسلحة، نادراَ ما يستقوي العملاق العسكري لدرجة عدم الإنصياع لأوامر رئيسه ويتطلع لوزير الدفاع ويأتمر بأوامر جنرالاته، فتهتز هيبة السلطة والإدارة.

لكن هذا ما حدث ويحدث في ساحة الشرق الأوسط المستباحة من الدب الروسي وفلول “الدكاكين” الجهادية وعلى رأسها داعش، وبينها مؤججا هذه وتلك، الأسد وبوتين، لإطالة أمد حرب السنوات الخمس والتحكم “بمكتسباتها”،  فيما سيد البيت الأبيض في غفوة أهل الكهف..

لكن صحوة البنتاغون الأخيرة التي حركها وزير دفاعه بتحريض من رؤساء أركانه قلبت الموازين نوعياً. الضربة الجوية على دير الزور التي أهلكت سبعين جندي سوري ناهيك عن الجرحى لم تكن خطأ استخباراتيا بل سابقة  بتصور وتصميم هدفها رسالة للجنرالات الروس أننا هنا وبإمكاننا ضرب حليفكم عندما نرغب. وطبعاً، سارع البيت الأبيض إلى الإعتذار عن هذا “الخطأ” الذي أريد منه ضرب داعش. لكن السيف سبق العذل، وعندما لم ير أوباما أية ردة فعل روسية استجمع شجاعته وزج بتصريحه الإستباقي: “لو حاول السوريون استهداف أي من طائراتنا، فسوف نزيح رئيسهم من الوجود”. وسواء كان هذا الكلام لاستهلاك الرأي العام الأمريكي الذي بدأ يتقزز من سياسته الإنهزامية وينحاز لانتخاب دونالد ترامب صاحب العصا الغليظة، أو لتلافي الشرخ الذي بدأ يتسع بين البيت الأبيض والبنتاغون، فإن تقزيم سياسة أوباما الخارجية بدأته العسكريتاريا ولن تتراجع عنه.

إقرأ أيضاً: المعارضة السورية لـ«جنوبية»: روسيا رصدت قوافل الأمم المتحدة قبل قصفها

ما جرح هؤلاء في كرامتهم ولا يزال، تقدّم زملائهم الروس بقيادة “الدب الأكبر” بوتين، وعرضهم المثير لأسلحتهم الفتاكة في الأجواء والأراضي السورية بعدما وطئوا جزيرة القرم واحتلوا شرقي المتوسط وأسسوا هناك مواطيء أقدامهم، فيما حلت على البنتاغون سياسة “ماكو أوامر” الأوبامية. وبتشجيع غير مباشر لأصدقائهم العسكريين الأمريكيين قام الإسرائيليون تواقتياً مع الضربة الأمريكية بنسف صاروخي لمواقع السوريين حول درعا. أما الأسد وجماعته، ربما بإيحاء من الروس، فلم ينبسوا ببنت شفة.

إقرأ أيضاً: اوباما قلق إزاء الوضع السوري .. و السبب ؟

وسواء كان تحرك أوباما الأخير بدافع من كلينتون لتغيير مسار حملتها الإنتخابية ضد غريمها “البلدوزر” ترامب، أو حرصاً منه أن يُنهي عهده بتغيير صورته التافهة، فما لا شك فيه أن البنتاغون عصي لأول مرة في تاريخه أوامر سيده بل تدخّل على هواه، وبرضى الكونغرس، ليؤثر في سياسة هذا الرئيس ويحمله على الإذعان.

آخر تحديث: 29 يوليو، 2017 12:23 م

مقالات تهمك >>