لا اعتدال على حساب الكرامة

تفهّم جمهور “المستقبل” مبادرة السين – سين التي هدفت إلى استعادة بشار الأسد إلى البيت العربي، كما تقبّل ظروف تأليف حكومة ربط النزاع، ولم يبتعد عن زعيمه، ولكن استياء هذا الجمهور بدأ مع رؤية وفيق صفا في اجتماع أمني رفيع في وزارة الداخلية، ومع زيارة الوزير الصقر للضاحية الجنوبية بحماية “حزب الله” ومواكبته، ومع تسهيل تهجير أهل قرية الطفيل لمصلحة مقاتلي “حزب الله”، ومع التصريح بأنّ عرسال “قرية محتلّة”، ومع الكيل بمكيالين في الخطة الأمنية التي طُبّقت بشدّة في طرابلس ولم تُطبّق البتّة في بعلبك. وتنامى استياء جمهور “المستقبل” بعدما اكتشف أنّ ميزان الوزير الصقر مختلّ لمصلحة أخصام تيّار “المستقبل” بذرائع واهية من نوع أنّ معاليه يريد أن يقف على مسافة واحدة من الجميع! كما بَان أنّ الخطب العالية السقف وشعارات: “هذا أوّل الكلام وليس آخره!” و”مخطئ من يعتقد أننا سنكون صحوات”، لم تكن يوماً إلّا من باب ذرّ الرماد في العيون حتى أصبح الوزير الصقر محبّبٌ من “حزب الله” وجمهوره أكثر من كلّ حمائم “المستقبل”!

اقرأ أيضاً: الحريري «إن غرّد»…
ليس نهاد المشنوق وأداءه مسؤولين عن حالة اليأس الكبير عند جمهور تيار “المستقبل”. فالأمر يستدعي مراجعة وتقويماً لسياسات “المستقبل” من قبل الرئيس سعد الحريري ومن الخُلّص حوله بعيداً عن أنانيّات ومشاريع كلّ من جعل من التيّار مطيّة لتحقيق أحلامه النرجسية على حساب تطلّعات جمهور “المستقبل” المخلص والوفي لرئيسه ولذكرى كلّ شهيد من شهداء “ثورة الأرز”… هذا الجمهور الذي ازداد قرباً من رئيسه وحبّاً له، رغم سفره، بعدما “لطش” منه نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة بالإشتراك مع “حزب الله” والتيار الوطني الحرّ. صُدم وثار حينما رأى رئيسه يتحالف دون سبب مقنع مع من طعنوه من نواب طرابلس ومع أقزام في بيروت، وبعدما صرّح بعض مسؤولي “المستقبل” بمناسبة الإنتخابات البلدية الأخيرة أنّ التيار وبتعليمات من رئيسه يقف على مسافة واحدة من الجميع، فاختلط الصالح بالطالح وتساوى المخلص الصابر مع “سرايا المقاومة” وأخواتها!

إقرأ أيضًا: جمهور المستقبل يترقب: هل يطلق الحريري غدا مبادرة تجاه أشرف ريفي؟
إنّ شبه فشل “المستقبل” في انتخابات بيروت وفشله التام في طرابلس لم يأتيا على أيدي متطرّفين رافضين للإعتدال، بل أتيا ممن يشبهوننا، ومن يرفضون أن يُقاسمهم النصر إنتهازيون نبذهم مجتمعهم منذ سنوات. أمّا نتيجة صيدا فقد صنعها تيار “المستقبل “بحسن اختياره ودعمه لرجل الصدق والعمل.
وعليه يمكن القول إنّ جمهور “المستقبل” مع الإعتدال والمصالحة ومع التنازل المدروس من أجل الوطن الحبيب، لكنّه يرفض أي انتقاص من كرامته كإنسان وكمواطن أياً تكن الحجّة.

(النهار)

السابق
سكرية يكشف التواطؤ والعبث في ملف الأدوية
التالي
بالصورة لطلاب الشهادات الرسمية: الوزير يخفض محاور الفلسفة