فرنجية: سأصوت لعون إذا أراد الحريري التصويت له

سليمان فرنجية

بينما لم يخرج الاستحقاق الرئاسي من دائرة المراوحة، كشفَ رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية وفق “الجمهورية” عن اتصال هاتفي جرى بينه وبين الرئيس سعد الحريري امس الاوّل، أبلغَه فيه أنّه سيصوّت لرئيس تكتّل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون ايضاً، إذا أراد الحريري التصويت له، مؤكداً أنّه على تفاهم مع الحريري.

كذلك، فان الرسائل السياسية على لسان رئيس تيّار “المردة” تكشف ما يمكن وصفه بطلاق سياسي وانتخابي مع التيار العوني، وهو غمز من قناة الوزير باسيل باسيل، عندما تحدث عن اتصاله بالحريري بعد دعوته الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، بأن يجمع المرشحين ميشال عون وفرنجية لينسحب أحدهما للآخر، تمهيداً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وما لبثت هذه الرسائل أن ألهبت الحماس الانتخابي في البترون والكورة، وحسمت دعم تيّار “المردة” لمعركة الوزير بطرس حرب في تنورين.

وهنا تقول شخصية سياسية قريبة من الرابية ومن بنشعي ايضا لـ”الديار” ان نائب زغرتا واثق تماماً ان ما فعله جعجع ليس حباً بعون، فالكراهية لا تتحول فجأة الى حالة غرامية صارخة، وانما لقطع الطريق على رئيس تيار المردة، وبعدما تردد وراء الضوء ان الحريري لم يكن ليدعو الاخير الى منزل في باريس ويبحث معه في الاستحقاق الرئاسي لو لم يكن هناك سيناريو اقليمي- دولي قد وضع وسينفذ في اي لحظة. اكثر من جهة سياسية تعتبر ان اتصال فرنجية بالحريري واعلانه عن ذلك في ذروة العملية الانتخابية في الشمال، لا يمكن ان يكون كلاماً في الهواء ولا بد ان تكون هناك خلفية معينة او معطيات محددة…

مصدر وزاري لا يستبعد عبر “الديار” ان تكون لمبادرة الرئيس نبيه بري صلة بالموضوع، وان يكون تكتيكاً الطرح الخاص بانتخاب المجلس النيابي قبل انتخاب رئيس الجمهورية ليضيف ان ثمة معلومات حساسة يتم تداولها حول ما جرى في اللقاء الاخير بين بري والحريري في عين التينة ويتعلق بالاستحقاق الرئاسي. والمصدر لاحظ ان مبادرة بري جاءت بعد دعوة الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى فك الارتباط بين الازمة اللبنانية وازمات المنطقة، وبالتالي انتخاب رئيس للجمهورية يكون صناعة محلية بالكامل، وحتى دون اكسسوارات خارجية.

وفي الكواليس وفق “الديار” ان ما صدر عن فرنجية وما صدر عن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي يشي بان البلاد على مسافة قصيرة جدا من انقلاب في المشهد السياسي، ودون ان يكون ذلك ناتجاً عن الشكل الذي اخذته الانتخابات البلدية في الشمال، حيث التحالفات العجيبة، واحياناً المعارك العجيبة وان كان مؤكداً ان السيناريو الخاص بانتخابات طرابلس صيغ خارج لبنان. وما يتردد ان كلام بري عن “الموت السريري” لقوى 14 اذار، باعتبار ان قوى 8 آذار فارقت الحياة منذ فترة طويلة، هو حصيلة رؤية دقيقة لواقع سياسي انتهى الى التآكل التام، وبالتالي الى السقوط التام، ولا بد من الخروج، في الحال، من عنق الزجاجة لان انتظار التسوية في سوريا هو اشبه ما يكون بانتظار غودو في مسرحية صمويل بيكيت الشهيرة.

الاوساط السياسية التي عملت على محاولة استقراء ما وراء اتصال فرنجية، راحت تستعيد بحسب “الديار” كل المشاهد السياسية في الاسابيع الاخيرة بما في ذلك مأدبة العشاء التي دعا اليها السفير السعودي علي عواض العسيري، والقول ان ما بعد العشاء غير ما قبله. العماد ميشال عون جلس الى جانب ميقاتي الذي كان جالساً الى جانب الحريري، فيما غاب فرنجية، وهذا الغياب له دلالته التي تتجاوز عدم الرغبة في الالتقاء وجهاً لوجه مع عون، وحل محله ابنه طوني في العشاء.

وقد تزامنَ ذلك بحسب “الجمهورية” مع تصاعد التوتر على خط “المردة” ـ “التيار الوطني الحر”، فأكّد فرنجية انّ رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل “لا يحسّ بوجود عون أصلاً، لذلك لن يحسّ بوجود تيار “المرده” في البترون”، لافتاً الى انّه على رغم الخصومة مع “القوات اللبنانية” فهي موجودة أكثر بـ 20 مرّة من “التيار الوطني الحر” في المنطقة”. فسارَع باسيل الى توضيح موقفِه مؤكداً أنّه لم يقل “إنّنا غير شاعرين بوجود “المردة”، بل إننا لا نشعر بالمنافسة معهم”، وإنّ “المشكلة مع فرنجية تكمن في أنّه يبني على أخبار خاطئة”.

السابق
اعتقال المحامي «نبيل الحلبي» والتهمة…
التالي
ميقاتي: ننحني أمام إرادة أبناء طرابلس