سد جنة.. لعنة الحكومة الجديدة

الحكومة اللبنانية

لن يستريح مجلس الوزراء كثيراً، فدوار سدّ جنّة الذي تحوّلَ إلى سدّ لعنة، بتبادلِ التهَم سيحضر مجدّداً الخميس المقبل. وقد بدأت الأجواء تتحضّر لمنازلة كبيرة حوله، ظهرَت جليَّةً على ضفاف جلسة الأمس. وشكّلَ عدم ارتياح رئيس الحكومة تمام سلام صحّياً مخرَجاً للحكومة التي أعدّ وزراؤها العدّة وتأبّط المعنيون منها ملفات وتقارير سدّ جنة، إمّا للدفاع وإمّا للهجوم، لكنّهم عادوا أدراجهم عند تأجيل البند.

–          قال الوزير أكرم شهيّب لـ”الجمهورية”: “وُضِعنا أمام خيارين: الشجر أم الماء، الشجر مهمّ وأساسي، والقطعُ بدأ منذ مدّة، ونحن نظّمنا كوزارة زراعة عملية القطع، وبالتالي هناك 40 مليون متر مكعّب ماء لبيروت جرّاء هذا المشروع و8 ملايين متر مكعّب لمنطقة جبَيل و100 ميغا من الهيدرومائية للكهرباء، ولا نستطيع أن نقيم أيّ سد في العالم إلّا في مواقع جبلية، لكن في موقع سدّ جنة صودفَ وجود أحراج كبيرة. الموقع مهم إنّما ايضاً خطة السدود والمياه مهمّة جداً في فترة جفاف تزيد عاماً بعد عام. وأنا أسأل: هذا المشروع عمرُه سنتان، لماذا تقوم القيامة عليه اليوم، فلنسأل أصحاب المصالح المالية، ولا أريد ان اقول اكثر من ذلك، انتهوا من ملفّ النفايات ويريدون ان يتسلوا بملف آخر فوجَدوا ملف سدّ جنّة”.

–          قال الوزير نبيل دوفريج لـ”الجمهورية”: “أنا ضد مشروع سد جنة حتى النهاية بناءً على الدراسات التي قامت بها وزارة الطاقة، الدراسات جاهزة منذ سنة ونصف وبالتحديد منذ 31 آب الماضي، دراسات الأثر البيئي ونوعية الأرض والمخاطر البيئية، وننتظر منذ ذاك الحين مجلس الوزراء لمناقشتها، والدراسة التي كلّفت بها وزارة الطاقة مكتباً خاصاً لم توزّع أصلاً، وكانت نتيجتها سلبية، وهي بحوزتنا. وحتى ولو انّ المشروع فيه خسارة على الدولة اللبنانية كون تنفيذه بدأ منذ مدّة، لكنّها تبقى خسارة اقلّ على اللبنانيين، وتبيّن انّ 30 في المئة من المياه ستذهب هدراً. وهناك دراسة اجرَتها مؤسسة تابعة للحكومة الالمانية برهنَت انّ المياه الذاهبة الى سد جنة قسمٌ كبير منها سيذهب الى مغارة جعيتا، ووضعت لوناً للتحذير، لكنّ وزارة الطاقة رفضَتها وقالت عنها سيّئة». هنا بدأ الشكّ لدينا لماذا هذا الإصرار على مشروع السد. وقيل لنا بما معناه: غصباً عنكم يجب ان تسيروا بهذا المشروع. لذلك طلبنا ان تُدرَس الامور علمياً وبيئياً، وإذا تبيّن انّ هناك خطأ فالعودة عن الخطأ فضيلة. وأنا كنائب في لبنان سأقول لا للمشروع وابحَثوا عن طريقة أخرى”.

وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” إنّ “الملف يشوبُه الكثير من الفضائح الفنية والمالية والهندسية والبيئية، وتُشتمّ منه رائحة السمسرات”. وأوضحت انّ 75 مليون دولار من أصل نحو 300 مليون دولار رصِدت للمشروع تمّ صرفها ومِن ضمنها 30 مليوناً دُفعت استملاكات. وقالت إنّ “هناك علامات استفهام كبيرة حول طريقة الصرف والشركات وآلية تنفيذ المخطط. ولو لم يكن هناك شبهة لَما أعيدَت إثارته على هذا النحو”.

 

 

 

 

السابق
معركة الرقة تفتح ملف العسكريين
التالي
هذه تفاصيل حادثة وفاة سجين في «رومية»