حزبُ الله مع أميركا في الحَربِ على الإرهَابِ

محاربة الارهاب
من الصعب تصديق الروايات الاميركية التي تتحدث عن كُرهِها لمنظومة متهمة بالارهاب تدعى حزب الله بعد الان، هذا لأن الشخصين اللذين أزعجا أميركا في حزبُ الله قد اختفيا إلى الأبَدِ ولن يعودا من الموتِ.

بالمقابل يصعبُ تصديق حزب الله في كراهيّته «الشديدة» للدولة «العُظمى» التي راعتْ ظروف تواجده في سوريا ولم توجه له أي إنذار منذ لحظة افصاحه عن دخولِه للقتال الى جانب النظام.

حزب الله بالنسبةِ لأميركا «ارهابي» عندما يتوجه بعنفِه مباشرة نَحوها أو نحو إسرائيل. غير أنه لم يندرجْ في اللائحة الأميركية للإرهابِ بسبب أعمَاله العسكرية في سوريا أو في اليمن أو في ونيجيريا أو بسبب الكم الهائل للإزعاج الصادر عن خلاياه الامنية المنتشر أينما اِستدعته الحاجة الايرانية ان يكون.

إن الولايات المتحدة فقدت الكثير من الجنود والمال والعتاد ولن ترسِل جيشها كما كانت تفعل سابقاً الى بلاد اعدائها، ولكن «جيوشا اخرى» تكفيها محاربة أعدائها المدرجين في لائحتها الإرهابية التي تخص «سُوريا» ووجه هؤلاء ضربات قاسية لهم وتلقت بدورها خسائرها الفادحة.

ويأتي تحديد قواعد القتال في سوريا عبر إستقدام المزيد من الجيوش المُسلمة للميدان.
الشرط الوحيد هو أن يأتي المزيد من المسلمين لإنجاز أهداف «الحرب على الإرهاب» الغير مفهومة الأسباب ولا الدوافع إلا بزج أغلب المنظمات الإسلامية المسلحة للقتال من أجل درء المخاطر عن المدن الأميركية والفرنسية والبريطانية لا لدرء خطر الإرهابيين عن مكة ودمشق وبيروت.

وتم إضافَة موسكو المعروفة بكُرهها لهذا الصنف من الأعداء إلى قائمة المدن التي يجب حمايتها.

إن المسلمين دون غيّرهم يُقاتلون ويُقْتلون على الأرض السورية في حرب وحيدة واستثنائية في تاريخ الحروب الحديث التي لم يشاركْ بها جيش غير مُسلم إلا بإلقاء القنابل من السماء أو بإرسال مُستشارين عسكرين.

اميركا حزب الله

 

في السابق أعار الجميع اذانهم للإصغاء وتنفيذ الأوامر الصادرة عن السيد بوش، ولحقت اغلب الجيوش النظامية به وتعاونت مع أجهزته الإستخباراتية. كانت حينها تلك الجيوش «نظامية وطنية» فقط لأنه كان عليهم مشاركة أميركا الحانقة على المسلمين بصفتهم «جيوش نظامية وطنية» لا بصفتهم «جيوش نظامية إسلامية».
وعاد فتبدل الامر مع السيد أوباما المحب للمسلمين على حد قوله والذي يميز دائماً بين مسلمين متطرفين ومسلمين معتدلين.

إقرأ أيضًا: هل سيدفع حزب الله ثمن تطهير ايران من الارهاب؟

في حروب بوش، شاركت القوات الباكستانية والأفغانية والسعودية الإماراتية. وتم تأسيس جيش عراقي جديد يتناسب مع «الحرب على الأرهاب» لأن الجيش العراقي السابق كان ضالعاً على حد وصف كولن باول بأعمال إرهابية ويستحوذ على أسلحة الدمار الشامل المهددة لأمن أميركا والدول الغربية. وجاء بوش وبلير إلى المنطقة كصليبيين يريدان إستعادة مجد القرون السالفة وتأديب المسلمين.
إن أهم تحول في السلاح الغربي لقتل الإرهابيين هو طائرات الإستطلاع التابعة لها. فقد دخل هذا النوع من الطائرات بشكل مكثف إلى الخدمة مع بداية عام 2009. وبَشّرت بتحولات جديدة في أساليب ملاحقة الإرهابيين

. ولكن عامل جديد دخل على هذه المعادلة بعد الحرب في سوريا. إذ ماذا عن حزب الله لدى الأميركيين؟ أيّ حزب الله تحبه أميركا وأي حزب الله تكرهه؟ بطبيعة الحال فإن أميركا معجبة بحزب الله الغارق في سوريا. من يعلم كم هو مؤثر لها مشاركته بالحرب ضد أعدائها الحقيقين. ذلك أن حزب الله التابع لإيران المتفقة نووياً مع أميركا ليس بخطورة تنظيمات مجهول من يرعاها أو يضبط إيقاعها ويتبناها على العلن.

إقرأ أيضًا: خبير اسرائيلي: حزب الله من اغتال مصطفى بدر الدين!‏

منذ شهرين لم تتوقف القرارات الأميركية الاقتصادية عن الصدور ضد حزب الله وقد طالت العقوبات أشخاصا ذوي شأن لديه وأصابت نار العقوبات العديد من الشركات والإستثمارات والمقاولين التابعين له وتحدثت الصحف عن إمكانية أن تطال العقوبات كل من جاء إسمه في لوائحه المشاركة في الإنتخابات البلدية. ولكن هذا ليس مهما جداً، فليس بهذا الشكل تتم معاقبة «الحزب» العدو.

إن حزب الله يخوض حربه على الشعب السوري. ويعلن دائماً ان حربه ستستمر مادام خَطر المَجموعات المتطرفة قائم. ومن أعدائه الحقيقيين «جبهة النصرة» المدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية التي تخص سوريا ومن أعدائه أيضاً «تنظيم الدولة الإسلامية» الموجود سلفاً في هذه اللائحة.

شيء خرافي تصور حزب الله كمقاتل بجيش أميركا. يكفي أن تغلق عينيكَ وتفوز بمخيلة مجنونة وتتخيل حميمية ما يدعيه حزب الله من إنجازات ضد الإرهاب الذي يهدد المدن الأميركية. وأثق أن أميركا تصدق كلامه.

السابق
نديم قطيش للسيد نصرالله: هل ستبقى في بيتك أم ستذهب إلى الساحات؟
التالي
في حاروف: ائتلاف علني…والتشطيب سيكون سيد الموقف!