قبل خمسة أيام، وتحديداً في إحياء الذكرى التاسعة لحرب تموز 2006 في وادي الحجير، ألقى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بهذه المناسبة خطابا اعتبر فيه أنّ «عون ممرّ إلزامي لانتخابات الرئاسة لا يمكن تجاوزه، وأيضا عون ممر إلزامي حتى تعود الحكومة إلى إنتاجيتها».
وقد فسر المراقبون كلام نصر الله بانّه مؤشّر على تراجع واضح عن مواقفه السابقة التي طالما جاهر فيها هو وحزبه بأنّ عون هو “مرشح حزب الله الأول لرئاسة الجمهورية”. وهذا يعني بأنّ كلام نصر الله فيه تخلّ عن دعم عون في الوصول إلى كرسي بعبدا، وبالتالي لم يعد الجنرال هو المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية مما يتيح المجال للتفاوض من أجل الوصول إلى مرشح توافقي مقبول عند جميع الأطراف.
ولمزيد من الشرح فإن نصرالله كمن يقول إن ميشال عون هو «ممرّ إلزامي» مثله مثل باقي الكتل النيابية الوازنة في المجلس النيابي. أي أن الرابية هي ممرّ إلزامي لقصر بعبدا كما هو حال معراب وبكفيا وزغرتا وبكركي.
ويبدو أنّ كلام أمين عام حزب الله سرعان ما أغضب الجنرال وتكتّله، ما استدعى ردًا جاء على لسان الوزير السابق سليم جريصاتي بعد الإجتماع الأسبوعي لتكتل «التغيير والإصلاح» برئاسة رئيسه النائب ميشال عون الذي قال: «كلمة ممرّ في قاموسنا واضحة، الممر الرئاسي مُقفل وحرّاسه الميثاق والدستور والقانون، الممرّ الحكومي حرّاسه هم هم، والفرصة متاحة إذا صفت النيات، الممرّ النيابي حراسه هم هم، والسعي قائم بجد إذا صفت النيات أيضاً لتفعيل المجلس النيابي».
إذًا وبحسب جريصاتي ممر الرابية مقفل حاليًا، وهنا رسالة واضحة بأنّ عون غير مستعد لتقديم أيّ تنازل أو توافق يتعلق بموضوع الرئاسة الأولى.
لكن يبدو أنّ استياء عون من هذا التصريح وصل إلى نصرالله، ما دفعه إلى التوضيح والتراجع عن كلام
ه في سابقة لم نشهدها من قبل. فلأوّل مرّة ينقل كلام عن نصرالله خارج خطاباته المحددة. فقد جاء كلام نصر الله لمناسبة انطلاق عمل «جامعة المعارف»، بحضور رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، ومجلس أمناء الجامعة ورئيسها والعمداء فيها.
فقد أكدّ نصر الله اليوم أن «لا تغيير ولا تعديل في موقفنا بشأن الانتخابات الرئاسية»، وقال: «رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون هو مرشّح طبيعي ومرشح قوي وله قاعدة تمثيل عريضة، ونحن كنّا وما زلنا وسنبقى ندعم هذا الترشيح. وعبارة الممرّ الإلزامي للانتخابات لا تقدم ولا تؤخّر ولا تغيّر ولا تمسّ ولا تضعف من قوة هذا التبنّي وهذا الالتزام». وذلك في حديث أمام وفد، بطريقة مفتعلة لم نشهدها من قبل. على طريقة سمير جعجع وميشال عون ووليد جنبلاط، الذين يتحدثون أمام وفود.

