مع اقتراب موعد الذكرى الثانية لمجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية بدمشق، يرتكب نظام الإجرام والبراميل المتفجرة الأسدي مجزرة جديدة ضحيتها هذه المرّة مدينة دوما في ريف دمشق. فقد انتشرت صور مروّعة للمجزرة يوم الأحد 15 آب والتي كان ينتظر أن تهزّ ضمير العالم العربي والمجتمع الدولي. لكن صور مئات الأطفال والنساء والرجال السوريين الغارقين بدمائهم بين قتلى وجرحى لم تجلب لضحايا إجرام الأسد إلاّ تصاريح الإستنكار..
إقرأ أيضاً: عيترون مجددا: مراهق ممن ضربهم مناصرو حزب الله توفي متأثراً بجراحه
فقد أكدّ المرصد السوري لحقوق الانسان، قتل 100 شخص على الأقل أمس الأحد إثر غارات جوية شنّها الطيران الحربي السوري على سوق شعبي في مدينة دوما قرب دمشق، يأتي ذلك بالتزامن مع زيارة مدير العمليات الانسانية في الامم المتحدة الى سوريا.
وبحسب المرصد فقد «وصل عدد المصابين بجروح إلى أكثر من 200». واشار المرصد إلى أن عدد القتلى «مرشح للإرتفاع بسبب وجود العشرات من الجرحى في حالات خطرة، كما أسفرت الضربات الجوية عن دمار في ممتلكات مواطنين».
وفي التفاصيل، وبحسب مدير المرصد رامي عبد الرحمن الذي قال إنّ «المعلومات الأولية تفيد بأن غالبية القتلى من المدنيين». وأوضح أن «الناس تجمعت بعد الضربة الاولى من أجل إخلاء الجرحى ثم توالت الضربات».
هذه المجزرة ليست الأولى التي تتعرض لها مدينة دوما التي تقع في الغوطة الشرقية، وهي أبرز معاقل مقاتلي المعارضة في محافظة دمشق، وتخضع منذ نحو عامين لحصار تفرضه قوات النظام.
فمنذ بداية الثورة السورية، قرر بشار الأسد مواجهة الثوار السوريين بالرصاص الحيّ لقمعها، حتّى قبل ظهور تنظيم «داعش» الذي يحاول النظام استرجاع شرعيته تحت ذريعة إجرام داعش. وعلى الرغم من إجرام الأسد الذي يقتل الشعب السوري منذ أربع سنوات، ويرتكب أعظم وأكبر المجازر في تاريخ العالم الحديث، ومن أفظعها مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية التي راح ضحيتها المئات بسبب استنشاقهم الغازات السامة. إلاّ أنّ المجتمع الدولي والعربي اكتفى بالإستنكار وإطلاق البيانات المنددة، والمفاوضات مقابل مشاهد العنف والقتل والظلم والتهجير والمجازر التي ترتكب بالشعب السوري.
وقد أعرب مدير العمليات الانسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين في مؤتمر صحافي عقده في دمشق اليوم، عن «ذهوله» للاعتداءات على المدنيين في الصراع الذي تشهده سوريا منذ أكثر من أربعة أعوام.
جرائم الأسد التي ظهرت منذ بداية الثورة السورية أمام العالم أجمع، تحصل في ظلّ مفاوضات ومبادرات تخوضها دول إقليمية وعربية. ولكن هل يعقل أن تجري مفاوضات من أجل حلّ سلمي أو سياسي ودماء الشعب السوري تنزف يوميًا بفضل طائرات وبراميل النظام القائم؟ وكيف ممكن استبعاد الحلّ العسكري لحسم الحرب في سوريا ولوقف الإستنزاف الذي يحصل بحق الشعب فيها؟
فإجرام النظام السوري لا يقلّ عن إجرام داعش، لكنّ الفرق بينهما أنّ داعش أذهلت العالم بتسويق إجرامها عبر التقنيات المتقدّمة التي تستخدمها في الإخراج والإنتاج والسيناريو وعبر ابتكار أساليب جديدة لتنفيذ إجرامها في الذبح والحرق.. أمّا النظام السوري فلا يزال يقتل ويعذّب بأساليب بدائية أي عبر القصف بالكيماوي والبراميل المتفجرة وتحت التعذيب…
داعش ركزّت في إجرامها على الأقليات من الأيزيديين والمسيحيين والشيعة إضافةً إلى السنة..أمّا ضحايا النظام السوري فأغلبهم من السنّة.
إقرأ أيضاً: وادي الحجير 1920 – 2015: مغالطات متشابهة ضدّ مصلحة الشيعة
لذلك فإنّ إجرام الأسد لا يستدعي التحرك السريع لأنّه لا يشكل خطرًا على وجود الأقليات في هذا الشرق المتميّز بتنوعه!



