هل «اشترى» حزب الله موقع ليبانون فايلز؟

في ظل أزمة النفايات التي يشهدها لبنان منذ أسبوع تقريبًا، خصوصًا في محافظتي بيروت وجبل لبنان حيث امتلأت الشوارع بنفايات تنشر الأمراض والروائح إلى بيت المواطن اللبناني وصحته، و مع عدم اكتراث الحكومة اللبنانية بإيجاد حلّ سريع للأزمة التي يمكن أن تطمر شوارع لبنان... فتح المجال أمام التجاذبات السياسية ومحاولة تلفيق الأخبار والتسريبات من أجل تحقيق سبق صحفي من هنا و مآرب سياسية من هناك. اللافت كان مغادرة موقع "ليبانون فايلز" مكانه القريب من 14 آذار إلى مهاجمة تيار المستقبل وقوى 14 آذار.

كثرت المعلومات والتسريبات في الأيام الماضية عن امكانية قيام مطمر في منطقة عكار بدل مطمر الناعمة. ومن أبرز هذه الأخبار مقال نشره موقع «ليبانون فايلز» بعنوان «فضيحة مطمر نفايات عكار … بالإسماء». وجاء في المقال أنّ «الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري زار قضاء عكار والتقى بقيادات وفعاليات المنطقة، ولكن اللقاء السري كان مع السيد طارق المرعبي نجل النائب والوزير السابق طلال المرعبي، وحصل إتفاق على صيغة محددة لإستصلاح قطعة أرض في منطقة سرار لإقامة مطمر للنفايات عليها».

هذا الخبر الذي انتشر بشكل واسع بين أبناء عكار، أثار غضب أبناء هذه المنطقة التي ينتمي غالبية أبنائها لتيار المستقبل، مما استدعى ردًا من قبل منسقية الإعلام في «تيار المستقبل» التي أصدرت بيانًا نفت فيه كل ما ورد عن الأمين العام للتيار أحمد الحريري ومنسقي عكار، في المقال الذي نشره موقع “ليبانون فايلز”، مؤكدةً أن «ما نُشر في المقال المزعوم على أنه معلومات عارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً، ولا يمت، لا من قريب ولا من بعيد، بأي صلة إلى أي من زيارات أحمد الحريري الدورية إلى عكار، للتواصل مع أهلها».

نفي «تيار المستقبل» أثار التساؤلات حول الهدف من نشر هكذا معلومات مفبركة تثير البلبلة في ظلّ الأزمة التي يشهدها البلد. وفي اتصال مع مدير موقع «ليبانون فايلز» ربيع الهبر أكدّ أنّ «نشر المقال هو لتسليط الضوء على أزمة النفايات التي يشهدها البلد»، ونفى في حديث لـ«جنوبية» أن يكون هناك أي هدف سياسي من وراء نشر المقال، وقال «نحن ننتقد كل الناس وهدفنا تغطية الخبر كما هو».

وفي المقابل رأى منسق عام الإعلام في «تيار المستقبل» عبد السلام موسى في حديث لـ «جنوبية» أنّ ما نشر في موقع «ليبانون فايلز» بعيد كل البعد عن المهنية الصحفية، وأنّ أي ذريعة من نوع “وصلتنا معلومة وقمنا بنشرها” من دون العودة إلى الأسماء التي تمّ ذكرها للتأكد من صحة المعلومة من مصدرها الحقيقي يعتبر خفّة مهنية، وهي ذريعة مردودة إلى غايات كاتب المقال الذي لم يذكر اسمه، وكذلك إلى مطبخ النفايات الذي زوده بمعلومات لا أساس لها من الصحة، دون أن يكلف الموقع نفسه عناء التأكد منها!».

وإذ شدد موسى على أنّ «المقال الذي نُشر هو فضيحة لموقع “ليبانون فايلز” ولمصداقيته أمام الرأي العام اللبناني»، لفت موسى الانتباه إلى أنها «ليست المرة الأولى التي يقوم بها هذا الموقع بتلفيق الاخبار،  فقبل موعد الإفطار المركزي الذي نظمه تيار المستقبل في كل لبنان عمد الموقع إلى نشر صورة لشاب في “تيار المستقبل” وهو يحمل صندوق ويجمع التبرعات من المارة، وعنونة الصورة «منذ متى يطلب “المستقبل” المال؟»، ليتبين لاحقاً أن الموقع، ولغايات التضليل السياسي، نشر صورة قديمة، بحسب ما كشف موقع «14 آذار»، بأن تاريخ الصورة يعود للعام 2012 عندما قام شباب المستقبل بجمع تبرعات للاجئين السوريين في لبنان. كذلك عمد الموقع نفسه للتشويش على السحور الخيري الذي نظمه قطاع المرأة في تيار المستقبل في طرابلس عبر نشر الدعوة والتعليق بأن المستقبل يجمع المال».

وأكد موسى على «أن الصحافة مسؤولية، وهذه المسؤولية تزداد في أوقات الأزمات، لكن للأسف هناك من يتخلى عن مسؤولياته المهنية  ويهرب الى تلفيق الاخبار لاستغلال هذه الأزمات لتحقيق ما يعتبره سبقاً صحافياً على حساب كرامات الناس».

وقال : «بئس هكذا سبق صحافي قائم على الكذب والافتراءات، وبئس هكذا سبق صحافي يقوم على الاستغلال لأزمة النفايات. أقل ما يقال في ما نشره «ليبانون فايلز» إنه «سبق زبالة»، ونقطة على السطر».

وختم موسى « كان لزاماً على موقع «ليبانون فايلز» أن يقدم اعتذاراً عما نشره من أكاذيب وافتراءات بحق الشخصيات التي ورد اسمها في المقال المزعوم، لكن على العكس، وتأكيداً على أن وراء الاكمة ما ورائها، وأن للمقال غايات سياسية مشبوهة، لم يتقدم الموقع بأي اعتذار، وأبقى على نشر المقال لساعات عدة، رغم سيل الردود التي فضحت أكاذيب المقال من قبل المعنيين مباشرة، إن “تيار المستقبل” أو السيد طارق المرعبي نجل الوزير السابق طلال المرعبي وغيرهم».

كما لم تستبعد مصادر قريبة من المستقبل أن تكون أسباب هجوم “ليبانون فايلز” على “المستقبل” في هذا الموضوع وفي غيره، تتصل بالرغبة في استدراج عروض من حزب الله أو بصفقة يحضّر الموقع لها  كي يصير من المواقع المحسوبة لحزب الله..

السابق
تجمع«طلعت ريحتكم» يعود الى ساحة رياض الصلح بعد انهاء مسيرته في وسط بيروت
التالي
نصرالله: نحن مع الحكومة فلا تسقطوها بأيديكم وأخذ البلد إلى الفراغ لعبة خطيرة وتصرف غير مسؤول