كيري للحريري: انتخاب رئيس لحماية لبنان

لم يقتصر تطيير نصاب الجلسة النيابية الـ 22 لانتخاب رئيس للجمهورية أمس على الدلالة الرقمية للدوران العقيم في دوامة أزمة الفراغ الرئاسي، بل تجاوزتها الى دلالة رمزية معبرة، إذ تزامن التحاق هذه الجلسة بسابقاتها مع انقضاء سنة كاملة على الجلسة الاولى لانتخاب رئيس في 22 نيسان 2014 والتي أجريت فيها دورة اقتراع أولى لم تفض الى الانتخاب، ثم كرت من بعدها سبحة مسلسل تعطيل النصاب.

واذ حلت هذه “الذكرى” قبل نحو شهر من “ذكرى” سنة على بدء الفراغ الرئاسي التي تحل في 25 أيار المقبل، بات من المفهوم تماماً ان تتعاظم المخاوف من المنحى “التطبيعي” للفراغ الرئاسي الذي لا تظهر حيال وضع حد له أي مؤشرات داخلية أو خارجية إلا في اطار مبادرات منفصلة يصعب الرهان على نتائجها، في حين عاد المشهد السياسي الداخلي يسجّل “اختناقات” ومماحكات كتلك التي تصاعدت في الايام الاخيرة وحاصرت مجلس الوزراء بمأزق الخلاف على الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب ومجلس النواب بمأزق الخلاف على “تشريع الضرورة”

ولعل هذه المعطيات اكسبت لقاء الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الاميركي جون كيري امس في واشنطن أهمية مضاعفة لجهة اتساع الملفات التي طرحت في اللقاء، ولا سيما منها ازمة الفراغ الرئاسي وموضوع دعم الجيش اللبناني في مواجهته مع الارهاب، الى الملفات الاقليمية التي تلفح لبنان بتداعياتها وانعكاساتها.

ونقل مراسل “النهار” في واشنطن عن الوزير كيري قوله لدى استقباله الحريري ان حكومته “تعارض بقوة استخدام تنظيمات مثل “حزب الله” وغيره مناطق لبنانية كبيادق” في الصراع داخل سوريا. وأضاف: “نحن ندعو ايران ونظام الاسد وغيرهما الى احترام وحدة لبنان والسماح له ولشعبه بتحقيق السلام والاستقرار…”.

وأشار كيري في هذا السياق الى ان نزوح نحو مليون و200 الف سوري أدى الى زعزعة الاستقرار في لبنان.

وجدد الوزير الأميركي التزام حكومته أمن لبنان واستقراره، مشيراً الى ان حكومته مهتمة بانتخاب رئيس للبلاد و”قلقة حيال ضرورة ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية”، مشدداً على ضرورة “ان يحمي لبنان نفسه من المضاعفات السلبية لداعش وجبهة النصرة وسوريا لكي يستعيد سيادته ويحمي مستقبله”. كما شدد على دور الولايات المتحدة في دعم القوات المسلحة اللبنانية “وقوى الاعتدال”.

أما الحريري، فقال: “ان لبنان والمنطقة يمران في مرحلة خطيرة للغاية”، ورأى ان “تدخل تنظيمات مثل “حزب الله” وايران في لبنان وسوريا والعراق او في اليمن قد وصل الى درجة خطيرة جداً”.

وأوضح ان اللبنانيين “لا يريدون ان تتدخل ايران في شؤونهم”، واصفاً الدور الايراني بأنه “غير بنّاء وخطر”. وشكر لكيري دعم بلاده العسكري للبنان الذي يواجه “داعش” و”النصرة” و”القاعدة” الموجودة على حدوده، وأبرز بدوره ضرورة انتخاب رئيس للبنان.

وفي تصريحات له للصحافة العربية بعد انتهاء اجتماعه بكيري، انتقد الحريري بشدة النظام السوري “الذي يقتل شعبه” وقت يدّعي انه نظام ممانعة ضد اسرائيل.

(النهار)

السابق
الجيش: رمايات بالذخيرة الحية واستخدام متفجرات غدا في محيط العاقورة
التالي
مخاوف من الصفقات والرشى والاستغلال ونقص الجهوزية هل يلجم قانون السير الموت العبثي؟