السعودية بعد الملك عبدالله.. بحاجة لمسار نوعي

المملكة العربية السعودية بحاجة لمن يكون قادر على تخطي المسار الطبيعي لتاريخ الممالك ويكون قادرا على مواجهة الأحداث المرافقة في العادة لسير الأمراء.

منذ أواخر عهد الملك فهد بن عبد العزيز وحتى البيعة الأخيرة لولي العهد سلمان بن عبد العزيز والمملكة لم تقدم في السياسة ما كان يأمل منها ككيان ملكي مطلق عربي ديني ذو بعد مذهبي له تاريخ في الجزيرة والعالم أجمع. صاحبة الجغرافيا الواسعة تختزن في باطنها كما على سطحها موارد  لو إستثمرت في أمر ما لكانت كفيلة بتحقيق أهداف كبرى داخل حدودها وخارجه خصوصاً وإنها أي المملكة متصالحة تاريخياً مع مدبر العالم الأمريكي وعقله الإنجليزي ومع محيطها منذ عهد مؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود.

المملكة بحاجة لمن يكون قادر على تخطي المسار الطبيعي لتاريخ الممالك ويكون قادر على مواجهة  الأحداث المرافقة في العادة لسير الأمراء. حتى أن أكثر المتفائلين بالقدرة على تخطي المرحلة  المقبلة  يقرون بعدم الإستقرار الذي ستشهده أي المملكة مع بداية تولي الجيل الثاني من أبناء الملك المؤسس للحكم والتي ستترافق بحسب الواقع مع متغيرات وأحداث سريعة وعاصفة منها ما هو متصل بالصراعات الإقليمية وأخرى متصلة  بأنظمة مزاحمة تسعى للعب دور ما تستطيع من خلاله إحداث تغيير أو فرض واقع والتأثير على دول المنطقة.

لا يمكن الإستهانة  بتاريخ هذه الأنظمة ولعل أوضحها في هذه المرحلة تركيا المتكأة على عثمانيتها وإيران المعولة على فارسيتها ومصر على إرثها وحضارتها  الفرعونية. لتصل تلك المزاحمة حدود مجلس دول الخليج فتسعى أصغر دوله إلى فرض واقع سياسي مؤثر وآخرين ممن تستند عليهم  في التعاون إما إختاروا الحياد أو اللا وضوح أوالسكون أو إرتضوا لأنفسهم أن يكونوا سوق حرة في المنطقة إقتصادها يرتكز إلى سياسة مالية مفتوحة.

وما وصلت إليه الأحوال يؤكد ما سبق وبيتنا له عن أنه لم يعد كما كان أو كما نتمنى، فالخرق السياسي والزحف الفكري والتلوث الثقافي  والشح الإقتصادي والإستعراض العسكري قد بدأ في العديد من بلدان المنطقة  منذ مدة فهذا اليمن غير السعيد بات خاصرة رخوة وعراق العباسيين هو اليوم أقرب إلى الإثني عشريين ومصر في خوف دائم تواجه غزواً فكرياً ممن أطلق البعض عليهم صفة التكفيريين. عدا عن صادرات دول الغرب لحركات الـ (إسلامك فوندامنتلزم) أو الإسلام السياسي. حركات تصبغ بألوان إسلامية والحكمة تبقى أو تتجلى في القدرة على مواجهتها دون الوقوع في فخ الفتنة، أضف إلى ذلك كله فعل الغرب الأمريكي ونظرته إلى الدول  والتعاون معها وفق مصالحه.

أمام جلالة الملك مهمة شاقة تقتضي منه القيام بما يمكن إعتباره أفعل وأجدى في هذه المرحلة، الأمر الذي نعتبره بتواضع أن لو يتبع سياسة داخلية ينظم فيها البيت الداخلي تمكنه من تفادي السقوط في متاهة الخلافة. على أن يستمر كما أسلافه بسياسة التنمية الداخلية وتطوير قدرات الصنائع أي الشباب للوصول بهم إلى مرتبة ذوي السياسة يعتنق مذهب إستيلاد الطاقات من دون إهمال السياسة الخارجية التي يلزمها إدارة فاعلة تكون قادرة على تشكيل قاعدة معلومات ثابته تؤمن بإستقرارها إستقرار سياسي ولا تتأثر بالتبدلات التي من المتوقع حدوثها بشكل أو بآخر، الأمر الذي سيخفف على الملك القادم أعباء الحكم الذي يتطلب خبرة كالتي يتمتع بها القائم والسلف الصالح ويحتاجها الخلف  نظراً للفارق العمري بين الآباء والأبناء الأمراء.

حمى الله المملكة وأيدها  بروح منه وكان في عون ملكها سلمان بن عبد العزيز ورحم من سبقه وزاد أمراءها علماً وحكمة وتبصر.

 

 

السابق
إعلام المعارضة السوريّة «حزين»
التالي
أيّ حوار مع «دولة حزب الله»؟