في دورته الثامنة والخمسين على التوالي، يؤكد معرض بيروت الدولي للكتاب ان بيروت لم تكن يوما تملك القدرة الكبيرة على استيعاب حجم هذ العناوين الكثيرة والمتعددة. بل كانت دوما تشكّل منبرا لشاعر او روائيّ او سياسيّ، منبرا يطل منه ليجعل منه الإعلام اللبناني ملهما ورمزا.
فبيروت تشبه عارضة الازياء التي تتميّز بجمال جسدها لكنها لا تملك بالضرورة ان تشتري جميع الفساتين التي تعرضها. من هنا برز عدد كبير من الكتّاب والمثقفين والشعراء والادباء، ومنها انطلقوا نحو الخصوبة والانتاج والعطاء.
فكما روّجت بيروت للفنانين كذلك الامر روجت للشعراء والكتّاب، بل كانت لهم مأوى وملجأ من استبداد الانظمة العربية.
في هذا الاطار يقول مدير مبيعات المؤسسة العربية للدراسات حسن فوعاني انّ “بيروت يجب ان تستمر في لعب دورها الثقافي لا التجاري، ويجب عدم تغليب جانب على جانب كما هو حاصل اليوم”.
وعن تصدّر كتب لشعراء مغمورين في قائمة الكتب الاكثر مبيعا، يرى حسن فوعاني انّ “بعض الشاعرات ككريستين حبيب، مهضومة وعندها طلّة”. ولا يزيد.
كريستين التي تساوت مع الشاعر عبّاس بيضون، الاسم اللبناني والعربي الضارب في جذور الثقافة منذ 50 عاماً، في مبيعات كتابها الجديد، الذي تسابق على شرائه معجبوها من طلاتها التلفزيونية والاذاعية.
هكذا بات الأدب في بيروت هو نتاج الترويج بلقاءات واعلانات ودعايات وظهور اعلامي واستكتاب لزملاء عن اصدار هنا واصدار هناك، الا انّ لعبة دور النشر باتت مكشوفة ولعبة الكاتب ايضا “ملعوبة” قديما وحديثا بالنسبة الى القارئ والناقد.
احد مديري دور النشر، وقد طلب عدم نشر اسمه، قال انّ “معرض الكتاب بكلّ تركيبته غير ناجح، فلا كتاب جديد، لا في السياسة ولا في الاجتماع”.
ويلفت فوعاني الى انّ النادي الثقافي العربي “كان له طابع ثقافي عندما كان في شارع الحمرا وفي الهوليدي إنّ”. وعن غياب داره عن واجهة الدور كما هو حال عدد من دور النشر الشهيرة، قال: “كتبنا كلها ذات عناوين عربية اذ لا كتّاب لبنانيين في دارنا”.
وقد كان واضحا “لبننة المعرض” في غياب المثقفين العرب. وحدهم أساتذة الجامعات وأصحاب العلاقات العامة القوية باعوا كتبهم، وليس بالضرورة لان الكتاب جيّد ويستحق القراءة… بالطبع
وهذا مؤسف لأنّ الربيع العربي، على ما يبدو، لم ينتج ظواهر ثقافية تستحقّ القراءة والمتابعة، وحتّى الكتب الدينية باتت تراوح مكانها في ظلّ الخوف من الإسلام ومن داعش.

