الاستقلال اليتيم وحرق عون رئاسياً

ميشال عون
حرق امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله المرشح الرئاسي الجنرال ميشال عون بتبنيه ترشيحه له. هذا العام لم يحتفل اللبنانيون بذكرى الاستقلال لغياب رئيس للجمهورية، بينما لا يزال فجور القوى السياسية على حاله.

مشهدان على الساحة السياسية اللبنانية، الأول: وبسبب عدم وجود رئيس للجمهورية، يتحول عيد الإستقلال الى مجرد ذكرى إستقلال يتيم بلا رئيساً للجمهورية، ولأن لبنان بلا رئيس، لا عرض عسكري لإلقاء تحية الاستقلال لرئيس الجمهورية. كما ان القصر الجمهوري مهجور ومغلق أمام المهنئين بعيد الاستقلال بسبب شغور مركز الرئاسة الأولى لأكثر من ستة أشهر. الفضل يعود لفقدان لبنان لرجال دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ثانيا نتيجة لحسابات ونفوذ ومصالح سياسية وأمنية خارجية على حساب الوطن عبر سياسيين لبنانيين أتباع ومأجورين، متسببين في تعكير الأجواء السياسية والأمنية والإنتخابية، رئاسية كانت أم نيابية.

مسكين عيد إستقلال لبنان، الذي أعلن عنه عام 1943، ليكتمل لاحقا عام 1946 بالجلاء الكامل للإنتداب والوصاية الفرنسية عن لبنان، ليبتلى لاحقاً بعد أربعة عقود من الزمن باحتلالين، الأول إسرائيلي في جنوب لبنان، والثاني سوري في القسم الباقي من لبنان. بعد جلائهما عن لبنان الأول عام 2000، والثاني عام 2005، رزح لبنان من جديد تحت احتلال ووصاية جديدة قادمة من إيران، وذلك من خلال وكلائهم “حزب الله” اللبناني، المولود من رحم جمهورية الحرس الثوري الإيراني، وحامل رايتها الفارسية تحت قناع الإسلام الشمولي، والفكر السياسي التبعي المحصور داخل جمهورية مربعاته الأمنية. فقد احترف عسكرة قسم كبير من شباب الطائفة الشيعية، وتحويل عقولهم الى برامج للتبعية ضمن التكاليف الشمولية الشرعية وغير الشرعية، وذلك تحت ظل غياب عن أي مفهوم للثقافة الوطنية والولاء للبنان واستقلاله.

اما المشهد الثاني، قصة الجنرال ميشال عون، اللاهث وراء كرسي الرئاسة بعد امتناعه خوفاً عن النزول الى مبنى البرلمان هو وكتلته النيابية لانتخاب رئيس جديد، او ترشيح نفسه بشكل رسمي. يعود السبب لعدم التوافق او الاجماع عليه كمرشح توافقي من قبل النواب اللبنانيين. والأهم من كل هذا، الفيتو الخارجي الموضوع على اسمه كرئيس للجمهورية، من قبل احدى الدول العربية الفاعلة والمؤثرة على الساحة اللبنانية. وفي ظل غرور النائب ميشال عون الممدد له نيابياً وادعائه المستمر على انه هو الممثل الوحيد للاكثرية الشعبية على الساحة المسيحية في لبنان، يتحفنا الجنرال دائما هو وكتلته النيابية بمعادلته السياسية الغريبة في ممارسة نفاقه السياسي، خصوصا بعد تقديم الطعن ضد المجلس النيابي الممدد له لدى المجلس الدستوري الاعلى، وفي نفس الوقت لا يزال عون متمسك بترشيح نفسه للرئاسة الجمهورية تحت قبة البرلمان اللبناني الممدد له! إكتمل الامر لاحقا بتلقيه صفعة سياسية قوية من حليفه الرئيسي السيد حسن نصرالله، بعد اعلان الاخير تبني عون كمرشح الحزب و8 آذار الوحيد للرئاسة الجمهورية. لكن في حقيقة الأمر فان السيد حسن امين عام “حزب الله”، اراد من هذا التبني حرق اوراق الجنرال عون الرئاسية، ووضعه في زاوية المرشح غير التوافقي تماما مثل مرشح 14 آذار الدكتور سمير جعجع. والهدف من كل هذا، تحضيراً لانتخاب رئيس جمهورية جديد توافقي لجميع الأطراف، ومن المتوقع ان يكون الرئيس العتيد للجمهورية اللبنانية هو القائد الحالي للجيش البناني جان قهوجي.

السابق
قضية فرغسون تتفاعل.. وأوباما يدعو الى الهدوء
التالي
«تواصل أونلاين» مدرسة «افتراضيّة» لتعليم لغة الضاد