نصرالله يرد التحية للحريري: نتحاور.. لكن عون مرشحنا

هي إطلالة شخصية على قدر المناسبة.. ليلة العاشر من محرم. إطلالة أَسَرَتِ الحاضرين في «مجمع سيد الشهداء»، أمس، فأحدث تدافعهم فوضى جعلت «السيد» يخاطبهم محذرا من الانسحاب من المكان.

كل الإجراءات الأمنية المتخذة في المجمع ومحيطه كانت توحي بأن المسألة تتجاوز مجرد خطاب متلفز عبر الشاشة كما جرت العادة منذ اليوم الأول من شهر محرم، حتى أن الطلب من المؤسسات الإعلامية الراغبة بإرسال سيارة نقل مباشر (SNG) «تقديم المعلومات الخاصة بها كافة (نوع الآلية ـ رقمها ـ لونها ـ إسم السائق)، كان يصب في الاتجاه نفسه.
أطلق «السيد» إشارات يمكن أن تتحول إلى مبادرات في أكثر من اتجاه، لعل أبرزها تلك الموجهة إلى «المستقبل»، عبر اعتماد سياسة اليد المفتوحة. وما كان يقوله في الجلسات المغلقة وحاذر قوله منذ نحو سنة، قاله، أمس، بالفم الملآن: إن ميشال عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية.
بدا أن لعاشوراء معنى خاص بالنسبة إلى «حزب الله». معنى الوحدة الإسلامية بوجه التطرف والتكفير والفتنة المذهبية، وبذلك يمكن فهم التحشيد الخاص والتجييش العاطفي للمناسبة. إذ إن الحزب إراد إبلاغ من يعنيهم الأمر أن العدو الأساس للأمة لا يزال هو هو: إسرائيل ومعها الهيمنة الأميركية، وليس التكفير سوى أداة في هذه الحرب التي لن تتخذ على الإطلاق الصفة المذهبية والطائفية، بل هو صراع سياسي وعلى الجميع فهمه وعدم نأي نفسه عنه.
توجه «السيد» إلى الشيعة قائلا: «معركتنا هي مع التكفيريين الذين يريدون سحق الجميع ومع إسرائيل، وليست مع الطائفة السنية، يجب أن لا نقبل بهذا وأن لا نتصرف على هذا الأساس. وعداء التكفيريين ليس فقط للشيعة، إنما لكل ما عداهم ومن عاداهم. وهناك دول تسعى لتقديم الصراع على أنه مذهبي لتستقطب أتباع مذهب معين ضد الآخر».

الصراع في المنطقة سياسي

وعن الصراع الإقليمي أعطى الصراع في ليبيا مثالا، مشيرا إلى أنه «يعكس صراع محورين إقليميَّين وليس صراعا بين السنة والشيعة. هناك محور تركي – قطري يدعم الجبهة في ليبيا، ومحور إماراتي سعودي يدعم جبهة أخرى».
وتناول المثال السوري سائلا: في سوريا، هل صراع «جبهة النصرة» مع باقي الجماعات المسلحة في سوريا صراع سني شيعي، هل المعركة في كوباني (عين عرب) هي صراع سني شيعي؟ وهل استهداف المسيحيين في العراق وسوريا إلى حد الإبادة، له علاقة بالصراع السني الشيعي. هل استهداف بقية الأقليات له علاقة بالصراع السني الشيعي؟ هذا التشخيص هو تشخيص خاطئ. ما يجري في المنطقة صراع سياسي بامتياز، هناك قوى سياسية وقوى شعبية تناضل وتعمل لتحقيق هذا المشروع، إن كان حقا أم باطلا. يجب أن نفهم وأن نستوعب أن الصراع ليس مذهبيا، ونحن معنيون بأن لا نحول هذا الصراع إلى مذهبي».

رد التحية للحريري

وإذا كانت الإطلالة على المشهد اللبناني ضرورية، فهي في إطار فهم المشهد العام الذي لا يمكن النأي عنه على الإطلاق كونه سيرسم مصير المستقبل. ولعل أهم ما جاء على هذا الصعيد تَمَثَّلَ في فتح نصر الله باب الحوار أمام «تيار المستقبل»، وهو ما يبدو أنه رد للتحية بمثلها لزعيم هذا التيار سعد الحريري.
ربط «السيد» الحديث عن «المستقبل» بالإشادة بالتيار من بوابة أحداث الشمال. وقال: «من خلال المعطيات والمعلومات والحقائق، أصبح واضحا حجم ما كان يحضر لطرابلس وللشمال. لا شك بأن الذي تحمل العبء الأول في هذه المواجهة هو مؤسسة الجيش اللبناني، إذ تحمل الجيش الإساءات وواصل عمله وتحمل مسؤولياته ونجح. ونؤكد ثقتنا وإيماننا بأن الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، تشكل الضمانة الحقيقية للبنان وبقائه، وقد أثبت الجيش جدارته في أكثر من تحد خطر، وهو قادر على تحمل هذه المسؤولية عندما تتوفر له الإمكانيات المادية».
أضاف: «الإنصاف يقول إن العامل الآخر والأساسي جدا والذي ساهم في تخطي لبنان لهذه المصيبة الكبرى، هو موقف أهل الشمال عموما والمرجعيات الدينية والسياسية في الطائفة الإسلامية السنية الكريمة في لبنان. ولو لم يكن هذا الموقف، لأخذت الأمور في الشمال وطرابلس منحى آخر. نقدر عاليا هذا الموقف وهذا السلوك وهذا الأداء».
وتابع: «يجب أن نسجل بأن الدور الأبرز في هذا الموقف هو لـ«تيار المستقبل». قد نختلف في كثير من المواقف وفي كثير من التحليلات والتقييمات وأحيانا قد نصل إلى مرحلة العداء، لكن أخلاقنا تقول إنه عندما يكون هناك موقف صحيح وشريف، يجب أن نشكره ونقدره بمعزل عن كل الخلافات بيننا».

جاهزون للحوار

أضاف: «في هذا السياق وجهت دعوات إلى الحوار في وسائل الإعلام، إذا أردنا أن نحيد البلد ونحصن البلد يجب أن نتحاور مع بعض. ونحن خلال الأسابيع الماضية، قامت جهات حليفة وجهات صديقة بالتحدث معنا، وقالوا: أما آن الأوان لحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»؟، وقلنا أن لا مانع لدينا. وأعلن من هذا الموقع، إننا مستعدون لهذا الحوار وجاهزون له، وهذا الموضوع قيد المتابعة».
وتطرق إلى موضوع الهبة الإيرانية قائلا: «نحن مع كل دعم يقدم للجيش اللبناني، وخلال كل المدة الماضية كان يقال أن إيران لم تقدم شيئا ولم تساعد، لذلك أتى وفد إيران وقدم الهبة التي ستكون بوابة لهبات إيرانية مستمرة. هذه الهبة غير مشروطة، إيران تريد أن تساعد ونحن كفريق لبناني نقول: «إننا لا نريد أن نحرج أحدا وفيها مصلحة للبنان».

دعوة أهالي العسكريين للصبر

وفي ملف العسكريين قال نصرالله: «نحن نظرا لخصوصيتنا ووجودنا في سوريا، نفضل أن لا نقارب هذا الموضوع إعلاميا. هذه القضية في عقلنا وقلبنا. الحكومة اللبنانية تتابع هذه المسألة بجد وهي مسألة معقدة، وأدعو أهالي العسكريين إلى مزيد من الصبر وإلى مزيد من الدعم للحكومة، لأنه في مسألة معقدة من هذا النوع نحتاج إلى التكاتف والتعاون. كما أدعو الحكومة إلى أن لا تغفل الملفات الحياتية والاجتماعية للناس، فالجهة الوحيدة القادرة والمعنية بمعالجة هذه الملفات هي الحكومة والدولة فقط لا غير».

عون مرشحنا الرئاسي

لكن بموازاة انفتاحه على «المستقبل»، أبرز نصرالله تمسكه من جديد بميشال عون مرشحا إلى رئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يأتي لمصلحة المسيحيين كون عون هو الممثل الأكثر شرعية تمثيلية لهم… ودعا «السيد» اللبنانيين إلى بت مصير رئاسة الجمهورية بأنفسهم ونزع صفة الإقليمي عن هذا الملف، ناصحا الفريق الآخر بعدم انتظار أي تغير إقليمي. وقال: «قناعتنا تقول إنه لا يوجد أحد في البلد يريد الفراغ في رئاسة الجمهورية، نريد بأسرع وقت ممكن أن يكون هناك رئيس جمهورية في قصر بعبدا، وأدعو القوى السياسية إلى العمل على استعادة هذا الملف من القوى الإقليمية».

التمديد وإلّا المأزق الكبير

وحول التمديد للمجلس النيابي قال نصر الله: هناك ثلاثة خيارات. إما الذهاب إلى الانتخابات، إما التمديد، وإما الفراغ. بالنسبة لنا، من أول يوم أبلغنا كل أصدقائنا وحلفائنا أننا مستعدون لإجراء الانتخابات، ولا مانع لدينا من التمديد». إضاف: «لسنا جاهزين أبدا لأن يذهب أحد بالبلد إلى الفراغ، ونأسف لتوجيه الاتهام إلينا بأخذ البلد إلى الفراغ، وما نرفضه هو الذهاب إلى الفراغ، ونحن مع أي شيء يمنع من الذهاب إلى الفراغ. وصلنا إلى نقطة حساسة جدا يتوقف عليها مصير مؤسسة مجلس النواب، ونحن جميعا معنيون بأن نقدم المساعدة للرئيس (نبيه) بري لإخراج البلد من هذا المأزق الكبير».
أضاف: «سوريا قالت إن ما يقبل به حلفاؤئنا في لبنان سنمضي به، والعديد التقوا مسؤولين إيرانيين وقالوا للجميع إن هذا شأن لبناني داخلي، وفي نهاية المطاف إيران تريد أن يتحقق هذا الاستحقاق. إذًا نحن كفريق سياسي في البلد بالنسبة لفريقنا الإقليمي مرتاحون. البعض حاول أن يربط ملف الرئاسة بالملف النووي، وهذا خطأ لأن إيران ترفض أن يربط ملفها النووي بأي ملف آخر».

 

السابق
افتتاح معرض بيروت العربي والدولي في 28 ت2
التالي
النص الكامل لكلمة الأمين العام لحزب الله