الحكومة تختبر وحدة قرارها وتماسـكها في ملف المخطوفين

على وقع موجة الاعتصامات المتصاعدة لاهالي العسكريين المخطوفين. وتحت وطأة التهديدات المتتالية من قيادتي “النصرة” و”داعش”، انعقد مجلس الوزراء في جلسته الاسبوعية التي تشكل اختبارا عمليا لمصالح القوى المشاركة في الحكومة ونياتها حيال ملف بالغ الحساسية. ذلك ان هذه الجلسة يفترض ان تحمل حسما للتوجهات الرسمية والحكومية والسياسية حيال موقف موحد لم يجر التفاهم عليه بعد، وبدا واضحا من المعطيات المتجمعة في الافق السياسي ان الملف يثير تجاذبات وحساسيات منها الحزبي ومنها الطائفي المناطقي من شأنها ان تستعيد لعبة الكباش داخل مجلس الوزراء في امتحان متقدم لمتانة التوافق الذي يظلل الحكومة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة ان اقل ما يمكن القبول به من مجلس الوزراء الذي يشكل اليوم أعلى سلطة سياسية في البلاد في ظل الشغور الرئاسي، هو الوقوف صفا واحدا واتخاذ قرار موحد يقف خلفه جميع اللبنانيين ومن غير المقبول ان تدخل الحكومة في هذه اللحظة الحرجة وفي ملف بالغ الخطورة، في بازار سياسي وتتنازع التجاذبات من باب المزايدات السياسية او الاستقطاب المذهبي.

واوضحت ان التفاوض او عدمه واطلاق اسرى او لا يتحول الى تفصيل امام جوهر القضية المتمثل باجتماع جميع اللبنانيين حول وجهة نظر واحدة والسير خلف المؤسسة العسكرية لدحض مخطط الارهابيين القاضي باشعال نار الفتنة المذهبية بالاضاءة على هوية العسكريين وفرزهم بين سني وشيعي ودرزي ومسيحي، مشددة على ان مصلحة اللبنانيين بكل فئاتهم تقضي بتأكيد لبنانية العسكريين المخطوفين قبل اي طائفة او مذهب والمفاوضة ليست من هذه الزاوية بل لبنانية تقودها حكومة لبنان مباشرة او بالواسطة اذا ارادت المفاوضة، او تقف في شكل واضح ضد اي مفاوضة وتتحمل مسؤوليتها مع كل اللبنانيين.

وحذرت المصادر في ما لو لم يتم اتخاذ موقف موحد، من انزلاق الامور الى موقع تصعب العودة عنه، لا سيما اذا ما استمر الخاطفون في اللعب على الوتر المذهبي اللبناني ومضى بعض اللبنانيين في الانسياق الى هذا المخطط بحيث تنفجر الاوضاع في المناطق حيث الارضية خصبة والوجود الكثيف للنازحين السوريين. وذكرت في هذا المجال بأهمية انتخاب رئيس جمهورية، معتبرة ان رئيس البلاد الى جانب رئيس الحكومة يمكنهما ان يتخذا قرارا لبنانيا على المستوى الوطني في مواجهة الارهاب الهادف الى تحقيق مصالح سياسية.

السابق
احتراق سيارة بالكامل
التالي
الاتصالات السعودية – الإيرانية: لبنان خارج الموضوع