8 آذار ترسم علامات استفهام حول عملية التفاوض لاستعادة العسكريين

بدأت قوى 8 آذار تجاهر في الساعات الماضية بعدم رضاها على طريقة ادارة ملف التفاوض مع المجموعات الارهابية التي اسرت العناصر الامنية اللبنانية خلال مواجهات عرسال ونقلتهم لاحقا الى جرود البلدة المتداخلة مع جرود منطقة القلمون السورية. رئيس مجلس النواب نبيه بري حذر في اتصالات ولقاءات اجراها وفي تصريحات ومواقف نقلت عنه من الوقوع في شباك عملية تفاوض تكون على شاكلة عملية التفاوض في ملف مخطوفي اعزاز اللبنانيين في سوريا وهي العملية التي انهكت لبنان وشابها الكثير من الابتزاز لا سيما بعدما دخلت على خط التفاوض هيئات وجمعيات مشكوك بارتباطاتها.

وعليه، كان الرئيس بري صريحا في دعوته الجهات الرسمية المعنية مباشرة بالتفاوض الى التواصل مع الدوحة وانقرة لممارسة ضغوط على الخاطفين ولرسم خط سير تفاوضي واضح وجدي ومجدي. لكن نقل عن رئيس الحكومة تمام سلام لاحقا ان السلطات القطرية اعتذرت عن لعب دور الوسيط بذريعة انها قطعت اتصالها بالجهات الخاطفة. واشار سلام الى انه حاول الاتصال برئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الا انه لم يوفق لان الزعيم التركي الابرز كان مستغرقا في معركة انتخابات الرئاسة التركية وهو المرشح لها. كل ذلك اوحى لبعض الجهات في قوى 8 اذار ان ثمة من يريد ويسعى لسد كل منافذ التفاوض المحتملة الا منفذ عملية التفاوض التي تقودها هيئة العلماء المسلمين وهو بالنسبة لهذه الجهات امر ليس بالرابح للبنان وليس بالطريق المختصر الذي يعيد الجنود المفقودين من دون ابتزاز ومن دون ان يكون مضطرا الى دفع الاثمان الباهظة.
اعتبارات عدة ووقائع متعددة تجعل قوى 6 اذار في شك من امر طريقة الجهات الرسمية المعنية لملف التفاوض برمته ابرزها:
– ان ثمة التباسا وغموضا يكتنف العملية كلها فقيادة الجيش ارسلت اكثر من رسالة اعلامية تعلن عبرها ان لاعلاقة لها بعملية التفاوض الدائرة ولاعلم لها بمجريات هذه العملية ونتائجها.
– ان الحكومة نفسها لم تفصح صراحة امن يهمه الامر عما اذا كانت هي قناة التفاوض والتواصل مع الهيؤة الدينية المتطوعة للوساطة وان وساطة ومسعى هذه الهيئة مشروع ومراهن على نتائجه سريعا وعلى نحو غير مذل للبنان.
– ان الهيئة نفسها هي بالنسبة للجهات ذاتها دابت عبر العديد من رموزها وفي مناسبات شتى الى شن حملات اعلامية وسياسية على المؤسسة العسكرية والتشكيك في دورها الوطني.

– تبدو الجهات الرسمية المعنية بالمفاوضات وكانها مستسلمة لخيار واحد ولا تبدي ما يظهر انها تمتلك في جعبتها اوراقاً وخيارات متعددة، وهو ما من شأنه ان يضعف موقف الدولة واستطرادا موقف لبنان برمته امام مجموعات لا تقيم وزنا لاي اعتبار انساني. وتخفي الجهات عينها خشيتها من ان تكون عملية التفاوض بصورتها الحالية محوطة بأجواء غموض على غرار الاجواء عينها التي اكتنفت عملية المواجهات التي جرت في عرسال خلال الاسبوع الماضي ما كاد ان يضيع تضحيات عناصر الجيش وجهودهم الجبارة وافسح في المجال لطرح تساؤلات وعلامات استفهام. وفي كل الاحوال تؤكد الجهات عينها انها اعطت لنفسها وللجهات الرسمية المعنية بعض الوقت لاستيضاح بعض الامور والتيقن من بعض الحقائق وبعدها سيكون لها مواقف صريحة وحاسمة وجازمة، خصوصا ان القضية وطنية بامتياز وتهم جميع القوى اللبنانية من دون استثناء.

السابق
دورة لتربية النحل في كفرشوبا
التالي
انهيار جسر قيد الانشاء في صور