ملف رئاسة الجمهورية (6): جان عبيد.. مرشّح المُسلِمين

هو "المرشّح المسلم" الوحيد. إذ أنّه شديد التقرّب من الرئيس نبيه برّي، ومن النائب وليد جنبلاط. وعيّنه النظام السوري الأسدي نائبا ووزيرا أكثر من مرّة، منها وزارة الخارجية في العام 2003. علاقاته العربيوة والدولية واسعة، لكنّ مطّلعين يؤكّدون أنّ "اجتماع بكركي" الذي جمع الرئيس أمين الجميّل والعماد ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية، كان أبرز بنوده منع جان عبيد من الوصول إلى رئاسة الجمهورية في بعبدا.

يقول العارفون في خبايا البيت الماروني إنّ اللقاء الذي عُقِدَ قبل أسبوعين في بكركي برعاية البطريرك بشارة الراعي، وخرج بتوصية صارمة تقول بوجوب انتخاب رئيس جمهوريّة قوي “ذي حيثيّة شعبيّة داخل طائفته”، إنّما كان يُقصد منه، وهو “اجتماع مفصلي”، عدم المجيء برئيس تسوية يفرضه زعماء الطوائف بغضّ النظر عن مصلحة الموارنة.

ويضيف هؤلاء أنّ “ألكلام الذي حُكِيَ ونُقِلَ في الإعلام حول اتفاق رئيس المجلس النيابي نبيه بري والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط على الإتيان بالشخصيّة المارونيّة المستقلّة “جان عبيد” كان هو الحافز الأساسي الذي أثار البطريركيّة وأقطاب الموارنة “الأقوياء الأربعه” ميشال عون، وسمير جعجع، وسليمان فرنجيه، وأمين الجميل، وجمعهم في بكركي لقطع الطريق على ترشّح عبيد والإتيان به رئيسا دونهم، ودون رغبة جمهورهم وكنيستهم.

فمن هو جان عبيد مرشّح المسلمين القوي؟

هو “شيخ الوسطاء” في الحرب الأهليّة اللبنانيّة وصاحب شبكة علاقات محليّة دوليّة مكنته من لعب ظلّ بارز ومتألّق حتّى مجيء الرئيس الراحل رفيق الحريري بداية التسعينيات. ففاقه حضورا وتألّقا على الساحة العربيّة والدوليّة، ما سبّب بتراجع دوره وخفوته، ومال إلى المحور السوري محتفظا بعلاقاته الطيبة كعادته مع الجميع داخليا وخارجيا.

بعد غيابه لفترة طويلة عن الساحة السياسية اللبنانية، ظهر النائب والوزير السابق جان عبيد في حملة إعلامية، تحمل شعار: “مستقلّ…إلا عن حقّ”، في خطوة استباقية قبل إعلانه رسمياً ترشيحه لرئاسة الجمهورية اللبنانية. وكان عبيد دأب على اجراء اتصالات منذ فترة وتحريك شبكة علاقات دولية، عربية ومحلية كبيرة، معتبراً أن الرئيس الوفاقي هو “الوفاقي بطبعه وبسعيه وبتاريخه وببرنامجه”.

مارس مهنة الصحافة منذ الخمسينات. ثم قرّر في السبعينيات الدخول في اللعبة السياسية اللبنانية فخاض الانتخابات النيابية، الا ان تمديد المجلس النيابي لنفسه بسبب اندلاع الحرب الأهلية فوّت عليه الفرصة. لكنّ عبيد ولج السياسة من باب آخر، فكان مستشارا بصورة غير رسمية للرئيس الياس سركيس، ثم موفدا رئاسيا للرئيس امين الجميّل، وشارك في عدد من المؤتمرات الدولية والمفاوضات الى ان عُيّن في حزيران 1991 نائبا عن المقعد الماروني في الشوف 1991 ، الى ان استُحدث في انتخابات 1992 وفاز بالتزكية.

عام 1993 عيّن وزير دولة في الحكومة الاولى للرئيس رفيق الحريري،و عاد وزيرا للتربية والشباب والرياضة في الحكومة الثالثة عقب فوزه في انتخابات العام 1996، ويسجل له اصدار مناهج تعليمية جديدة وتنظيم الدورة العربية الرياضية عام 1997.، وآخر سلسلة رتب ورواتب للمعلمين وضعت على ايامه عام 1997.

إنتخب نائباً عن طرابلس للمرة الثالثة في 27 آب عام 2000 وعُيّن وزيرا للخارجية في 17 نيسان 2003، حيث شعر بموقعه الطبيعي في العمل السياسي، وتوسعت شبكة علاقاته العربية والدولية. وتطلب منه الامر شهرين فقط من تاريخ تسلمه مهماته، لانجاز التشكيلات الديبلوماسية بعد تجميدها مدة 4 سنوات.

ترشح الى الانتخابات النيابية عام 2005، ثم انسحب لانه لا يذهب الى خسارة محققة. وفي الانتخابات الاخيرة عام 2009 نال 33 ألف صوت عن مقعد طرابلس الماروني رغم ترشحه مستقلاً، في مواجهة لائحتين تضمان عتات السلطة والمال، وحيث عدد المسيحيين الناخبين لا يتجاوز بضعة آلاف.

سيرة ذاتية

وُلد في بلدة علما قرب زغرتا في 8 أيار 1939 ونشأ في طرابلس حيث تابع دروسه الابتدائية في مدرسة الفرير والتكميلية في “الآباء الكرمليين”، ثم في ثانوية طرابلس الرسمية.

تابع دراسة الحقوق في جامعة القديس يوسف عام 1960 قبل أن ينصرف في السنة نفسها الى العمل في الصحافة.

عمل صحافيا في مجلتي “الماغازين” و”الاسبوع العربي” وجريدتي” لسان الحال” و “الاحرار” ونائبا لرئيس التحرير في مجلة “الصياد” وكانت له زاوية اسبوعية بعنوان “حديث الخميس.

وفي 1970 تزوّج من لبنى اميل البستاني، ولهما خمسة ابناء هم: سلمان وهلا وامل وجنى وبدوي، وستة احفاد. وهو شارك في مؤتمر دول عدم الانحياز في نيودلهي عام 1983 كمستشار ومندوب رئاسي ضمن الوفد برئاسة رئيس الجمهورية امين الجميّل.كما شارك في مفاوضات الغاء اتفاق 17 ايار، وفي صياغة بيان الالغاء.

آخر تحديث: 11 سبتمبر، 2016 4:12 م

مقالات تهمك >>